تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٤ - شرب شرب
شُرَبَةٌ [١] : كَثِيرُ الأَكْلِ و الشُّرْبِ عن ابْنِ السِّكِّيت. كالشَّرُوبِ و الشَّرَّاب كَكَتَّانٍ. و رَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْبِ ، كما تَقَدَّم.
و الشَّرَبَة بالتحريك: كَثْرَةُ الشُّرْبِ و جَمْعُ شَارِب كَكَتَبَة جَمْع كَاتِب، نَقَلَه الفَيُّومِي في المِصْبَاحِ. قال أَبو حَنِيفَة:
قَالَ أَبُو عَمْرو: إِنَّه لَذو شَرَبَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الشُّرْب .
و الشَّرَبَةُ مِثْلُ الحُوَيْضِ يُحْفَر حَوْلَ النَّخْلَة و الشَّجَرة يُمْلأُ مَاءً يَسَعُ [٢] رِيَّها فتترَوَّى منه. و الجَمع شَرَبٌ و شَرَبَاتٌ . قال زُهَيْرٌ:
يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ # عَلَى الجُذُوعِ يَخَفْنَ الغَمَّ و الغَرَقَا
و أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ:
مِثْل النَّخِيل يُرَوِّي فَرْعَها الشَّرَبُ
و ١٧- في حَدِيث عُمَرَ رَضِي اللََّه عنه - «اذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ من الشَّرَبَات فادلُك رَأْسَك حتى تُنَقِّيَه». و ١٤- في حَدِيثِ جَابِر : «أَتَانَا رَسُولُ اللََّهِ صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ فَعَدَلَ إِلَى الرَّبيعِ فَتطَهَّر و أَقْبل إِلى الشَّرَبَّة ».
الرَّبِيعُ: النهر.
و الشَّرَبَةُ : كُرْدُ الدَّبْرَة، و هي المِسْقَاةُ. و الجَمْعُ مِن ذلِك كُلِّه شَرَبَاتٌ و شَرَبٌ .
و الشَّرَبَةُ : العَطَشُ. و لم تَزَلْ بِهِ شَرَبَةٌ [هذا] [٣] اليومَ أَيْ عَطَشٌ، قاله اللِّحْيَانيّ. و في التهذيب: جَاءَتِ الإبِلُ و بِهَا شَرَبَةٌ أَي عَطَشٌ. و قد اشْتَدَّت شَرَبَتُها .
و طَعَامٌ مَشْرَبَةٌ : يُشْرَبُ عَلَيْهِ الماءُ كَثِيراً. و طَعَامٌ ذُو شَرَبَة : إِذَا كَانَ لا يُرْوَى فِيه من الماءِ.
و في لسان العرب: الشَّرَبَةُ : عَطَشُ المَالِ بَعْدَ الجَزْءِ، لأَنَّ ذلِك يَدْعُوهَا إِلَى الشُّرْب .
و الشَّرَبَةُ : شِدَّةُ الحَرِّ. يقال: يَوْمٌ ذو شَرَبَةٍ أَي شَدِيدُ الحَرِّ يُشْرَبُ فِيهِ المَاءُ أَكْثر مِمّا يُشْرَبُ في غيره. و الشَّوَارِبُ : عُرُوقٌ في الحَلْقِ تَشْرَبُ المَاءَ، و هي مَجَارِيه، و قيل: هِي عُرُوقٌ لازِقَةٌ [٤] بالحُلْقُومِ و أَسْفَلُهَا بالرِّئَة، قَالَه ابْنُ دُرَيْدِ. و يقال: بَلْ مُؤَخَّرُهَا إِلَى الوَتِين، و لَهَا قَصَب منه يَخْرُجُ الصَّوْت.
و قيل: هي مَجَارِي الماءِ في العُنُقِ وَ هِيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الشَّرَقُ و مِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ [٥] ، و قيل: شَوَارِبُ الفَرَسِ:
نَاحِيَةُ أَوْدَاجه حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطَارُ، وَاحِدُهَا في التَّقْدِيرِ شَارِبٌ . و حِمَارٌ صَخبُ الشَّوَارِبِ ، مِنْ هَذَا، أَي شَدِيدُ النَّهِيقِ.
و في الأَسَاس، و مِن المَجَازِ: يُقَال للمُنْكَرِ الصَّوْتِ:
صَخِبُ الشَّوَارِبِ ، يُشَبَّه بالحِمَارِ، انتهى.
و في لِسَانِ العَرَبَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ: ؛ الشَّوَارِبُ : مَجَارِي المَاءِ في العَيْنِ. قال أَبُو مَنْصُور: أَحْسَبُه[أَراد] [٦] مَجَارِيَ المَاءِ في العينِ الَّتِي تَفُورُ في الأَرْضِ لا مَجَارِيَ مَاءِ عَيْنِ الرَّأَْسِ.
و الشَّوَارِبُ : مَا سَالَ على الفَمِ من الشَّعَر. قال اللِّحْيَانِيُّ: و قَالُوا: إِنَّه لَعَظِيمُ الشَّوَارِبِ ، قال: وَ هُوَ من الوَاحِدِ[الذي] [٧] فُرِّقَ فَجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ منه شَارِباً ، ثم جُمِعْ عَلَى هَذَا. و قد طَرَّ شَارِب الغُلاَمِ، و هُمَا شَارِبَانِ ، انْتَهَى.
و قيل: إِنَّمَا هُو الشَّارِبُ و التَّثْنِيَة خَطَأٌ. و قال أَبُو علِيّ الفَارِسيّ: لا يَكَاد الشَّارِب يُثَنَّى، و مثلُه قَوْلُ أَبِي حَاتِم.
و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: قالَ الكِلاَبِيُّون: شَارِبَانِ باعْتِبَارِ الطَّرَفَيْن و الجَمْعُ شَوَارِب ، نَقَلَه شَيْخُنا [٨] . و أَنْشَدَنِي الأَدِيبُ المَاهِر حَسَن بْنُ مُحَمَّد المَنْصُورِيّ بدَجْوَة مِنْ لَطَائِف ابْنِ نُبَاتَة:
لقد كنْتَ لي وَحْدِي وَ وَجْهُك جَنَّتي # و كُنَّا و كَانَت لِلزَّمَانِ مَوَاهِبُ
فَعَارَضَنِي في رَوْض خَدِّك عَارضٌ # و زَاحَمَني في وِرْدِ رِيقِك شَارِبُ
[١] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: و شُرَبَة.
[٢] اللسان: «فيكون ريها»و عبارة الصحاح: و الشربة بالتحريك حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] اللسان: لاصقة.
[٥] عبارة اللسان: و الشوارب: عروق محدقة بالحلقوم، يقال: فيها يقع الشرق، و يقال بل هي عروق تأخذ الماء، و منها يخرج الريق.
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] و نقله صاحب المصباح أَيضاً.