تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥ - ريب ريب
و رَابَ الرَّجُلُ يَرُوبُ رَوْباً و رُؤوباً : تَحَيّرَ و فَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَوْ نُعَاسٍ، أَوْ قَامَ مِنَ النَّوْمِ خَاثِرَ البَدَنِ و النَّفْسِ، أَوْ سَكِرَ مِنْ نَوْم، و منَ المَجَازِ رَجُلٌ رَائِبٌ و أَرْوَبُ و رَوْبَانُ و الأُنْثَى رَائِبَةٌ ، عنِ اللِّحْيَانِيّ، و رأيْت فلاناً رَائِباً أَي مُخْتَلِطاً خَاثِراً، و هو أَرْوَبُ و رَوْبَانُ مِنْ قَوْمٍ رَوْبَى إِذا كانوا كذلكَ، أَي خُثَرَاءَ النَّفْسِ [١] مُخْتَلِطينَ، و قال سيبويه: هُم الذينَ أَثْخَنَهُمُ السَّفَرُ و الوَجَعِ فَاسْتَثْقَلوا نَوْماً، و يقال: شَرِبُوا مِنَ الرَّائِبِ فَسَكِرُوا، قال بِشْرٌ:
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرِّ # فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا
و هو في الجَمْعِ شَبِيهٌ بهَلْكَى و سَكْرَى، وَاحِدُهُمْ رَوْبَانُ ، و قال الأَصْمعيّ: وَاحِدُهُمْ: رَائِبٌ مِثْل مائقٍ و مَوْقَى، و هَالِكٍ و هَلْكَى.
و رَابَ الرَّجُلُ و رَوَّبَ : أَعْيَا، عن ثعلب.
و رَابَ الرَّجُلُ: كَذَبَ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ، و قِيلَ:
اخْتَلَطَ عَقْلُهُ و رَأْيُهُ و أَمْرُهُ، و هو رَائِبٌ ، و عنِ ابن الأَعرابِيّ:
رَابَ : إِذَا أَصْلَحَ، و رَابَ : سَكَنَ، و رَابَ اتَّهَمَ، قال أَبُو مَنْصُورٍ [٢] : إِذا كَانَ رَابَ بمعْنَى أَصْلَحَ فأَصْله مهموزٌ من رَأَبَ الصَّدْعَ.
و من المجازِ: دَعْهُ فَقَدْ رَابَ دَمُهُ يَرُوبُ رَوْباً أَي حَانَ هَلاَكُه، عن أَبي زيد، و قال في موضعٍ آخر: إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِك دَمَهُ [٣] ، قال: وَ هَذَا مِثْل قَوْلِهِمْ: فلانٌ يَفورُ دَمُه، و في الأَسَاس [٤] : شُبِّهَ بِلَبَنٍ خَثُرَ [٤] و حَانَ أَنْ يُمْخَضَ.
و رُوبٌ كَطُوبَ: ة بِبَلْخٍ قُرْبَ سِمِنْجَانَ و رُوبَى كَطُوبَى: ة بِبَغْدَادَ مِنْ قُرَى دُجَيْلٍ، و أَبو الحَرَمِ حِرْمِيّ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللََّهِ بنِ زيدِ بنِ نِعْمَةَ الرُّوبِيُّ المِصْرِيُّ مُحَدِّث، إِلى جَدِّه رُوبَةَ .
و التَّرْوِيبُ كالرَّوْبِ الإِعْيَاءُ يقال: رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلان إِذا أَعْيَتْ.
و هَذَا رَابُ كَذَا أَيْ قَدْرُه. و رُوَيْبَةُ أَبُو بَطْنٍ، و هُوَ رُوَيْبَة بن عامِرِ بنِ العصبة [٥] بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ من بَنِي تَمِيمٍ، أَعْقَبَ، مِنْ وَلَدِهِ عَبْدُ اللََّه، و سِنَانٌ و عَمْرٌو، و عُمَارَة بنِ رُوَيْبَة [٦] ، لَهُ صُحْبَةٌ.
ريب [ريب]:
الرَّيْبُ : صَرْفُ الدَّهْرِ و حَادِثُه، و رَيْبُ المَنونِ:
حَوَادِثُ الدَّهْرِ، و هو مَجَازٌ، كما في الأَساس.
و الرَّيْبُ : الحَاجَة قال كعبُ بن مالكٍ الأَنْصَارِيُّ:
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كلَّ رَيْبٍ # و خَيْبَرَ ثمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا
و ١٤- في الحديث «أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا برسولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالَ بعضهُم: سَلوهُ، و قالَ بعضهُم: مَا رَابُكمْ إِلَيْهِ». أَيْ مَا أَرَبُكمْ [٧] و حَاجَتكمْ إِلى سُؤَالِهِ، و ١٦- في حديث ابنِ مسعودٍ :
«مَا رَابُكَ إِلى قَطْعِهَا». قال ابن الأَثِير: قال الخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَرْوُونَه يَعْنِي بِضَمِّ البَاءِ، و إِنَّمَا وَجْهُهُ مَا أَرَبُكَ [٨] ، أَيْ مَا حَاجَتُكَ، قال أَبُو مُوسَى: يَحْتَمل أَنْ يَكونَ الصَّوابُ:
مَا رَابَكَ [٩] ، أَيْ مَا أَقْلَقَكَ و أَلْجَأَكَ إِلَيْهِ، قال: و هكذا يَرْوِيه بعضهم.
و الرَّيْبُ : الظِّنَّةُ و الشَّكُ و التُّهَمَة، كالرِّيبَةِ بِالكَسْرِ، و الرَّيْبُ : مَا رَابَكَ مِنْ أَمْرٍ، وَ قَدْ رَابَنِي الأَمْرُ وَ أَرَابَنِي ، في لسان العرب: اعْلَمْ أَنَّ أَرَابَ قَدْ يَأْتِي مُتَعَدِّياً و غَيْرَ مُتَعَدٍّ، فَمَنْ عَدَّاهُ جَعَلَهُ بِمَعْنَى رَابَ ، و عَلَيْهِ قَوْلُ خالدٍ الآتِي ذِكْرُه:
كَأَنَّنِي أَرَبْتُه بِرَيْبِ
و عَلَيْهِ قَوْل أَبِي الطَّيِّبِ:
أَ يَدْرِي مَا أَرَابَكَ مَنْ يُرِيبُ
و يُرْوَى قَوْل خَالِدٍ:
كَأَنَّنِي قِدْ رِبْتهُ بِرَيْبِ
فيكون عَلَى هَذَا رَابَنِي و أَرَابَنِي بمَعْنًى واحِدٍ، و أَمَّا أَرَابَ الذي لا يَتَعَدَّى فمعناه: أَتَى برِيبَةٍ ، كما تقول: أَلاَمَ: [إذا]
[١] الصحاح و المجمل: الأنفس.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «ابن منصور».
[٣] في الأساس: إذا تعرض للقتل.
[٤] عبارة الأساس: يغلي دمه: شبّه باللبن الذي خثر.
[٥] جمهرة ابن حزم: «عُصَيَّة»و في جمهرة ابن الكلبي فكالأصل.
[٦] لم يرد ذكره في أولاد رويبة في جمهرة الكلبي.
[٧] في النهاية: إِرْبُكم.
[٨] النهاية: إرْبُك.
[٩] زيد في النهاية: إليه بفتح الباء.