تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٨ - قَلَب قَلَب
عينٌ، و إِلاَّ فلا، ج أَقْلِبَةٌ ، قال عَنْتَرَةُ يصف جُعَلاً:
كَأَن مُؤشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً # هَدُوجاً بيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
و جمع الكثيرِ قُلُبٌ [١] ، بضمّ الأَوَّلِ و الثّانِي، قال كُثَيّر:
و ما دامَ غَيْثٌ منْ تِهامَةَ طَيِّب # بها قُلُبٌ عادِيَّةٌ و كِرَارُ
الكِرار: جمعُ كَرٍّ للحَسْيِ؛ و العادِيَّةُ: القَديمةُ، و قد شَبَّه العَجّاجُ بها الجِراحاتِ فقال:
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
و قيل: الجمعُ قُلُبٌ ، في لغة من أَنَّث، و أَقْلِبَةٌ ، و قُلْبٌ ، أَي: بضمٍّ فسُكُونٍ جميعاً، في لُغَة من ذَكَّرَ؛ و قد قُلِبَتْ تُقْلَبُ ، هََكذا و في غيرِ نُسَخٍ، و في نسختِنا تقديمُ هََذا الأَخِيرِ على الثاني، و اقتصرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَوَّلَيْنِ، و هما من جُموعِ الكَثْرَة. و أَمّا بسكون اللاَّمِ، فليس بوزْنٍ مُستَقِلٍّ، بل هو مُخَفَّفٌ من المضموم، كما قالُوا في:
رُسُلٍ، بضمَّتَيْنِ، و رُسْلٍ، بسكونها أَشار له شيخُنا.
و قال الأُمَوِيُّ: في لغةِ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ: القالِبُ ، بالكسر: البُسْرُ الأَحمَرُ ، يقال منه: قَلَبَتِ البُسْرَةُ تَقلِبُ إِذا احْمَرَّتْ. و قد تقدَّم. و قال أَبو حنيفَةَ: إِذا تَغَيَّرتِ البُسْرَةُ كلُّهَا، فهي القالِبُ ، و القالِبُ بالكَسْر [٢] : كالْمِثالِ و هو الشَّيْءُ يُفْرَغُ فيهِ الجَوَاهِرُ ، لِيَكُونَ مِثَالاً لِما يُصاغُ منها.
و كذََلك قالبُ الخُفِّ و نحوِه، دَخِيلٌ، و فَتْحُ لامِه ، أَي في الأَخيرة أَكْثَرُ. و أَمّا القالبُ الّذي هو البُسْرُ، فليس فيه إِلاّ الكسرُ، و لا يجوز فيه غيرُهُ.
قال شيخُنا: و الصَّوَابُ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ، و أَصلُه كالَبٌ؛ لأَنَّ هََذَا الوَزْنَ ليس من أَوزان العرب، كالطَّابَق و نحْوِه، و إِنْ رَدَّهُ الشِّهابُ في شرح الشِّفاءِ بأَنَّهُ غيرُ صحيح، فإِنَّها دعوَى خاليةٌ عن الدَّليلِ، و صِيغَتُهُ أَقوَى دليلٍ على أَنَّهُ غيرُ عربِيٍّ، إِذْ فاعَلٌ، بفتح العين، ليس من أَوزانِ العرَبِ، و لا من استعمالاتها. انتهى. و شاةٌ قالِبُ لَوْنٍ : إِذا كانت على غَيْرِ لَوْنِ أُمِّها ، و ١٦- في الحديث : «أَنَّ مُوسَى لَمَّا آجَرَ نَفْسَهُ [٣] مِنْ شُعَيبٍ، قال لِمُوسَى، عليهِما الصَّلاةُ و السّلامُ: لَكَ من غَنَمِي ما جاءَت به قالِبَ لَوْنٍ. فجاءَت به كُلِّهِ قَالِبَ لَوْنٍ». تفسيرُهُ في الحديث: أَنَّها جاءَت [٤] على غيرِ أَلْوانِ أُمَّهاتِها، كأَنَّ لَوْنَها قد انْقلب . و ١- في حديثِ عليٍّ، رضيَ اللََّهُ عنه، في صفةِ الطُّيُورِ : «فمِنْهَا مَغْموسٌ في قالِب لَوْنٍ لا يَشُوبُه غَيْرُ لَوْنِ ما غُمِسَ فيه».
و القلِّيب : كسِكِّيتٍ، و تَنُّورٍ، و سنَّوْرٍ، و قبُول، و كتاب الذِّئْبُ ، يَمَانِيَةٌ. قال شاعرُهم:
أَيا جَحْمَتَا بَكِّي على أُمِّ واهِب # أَكِيلَةِ قِلَّوْب ببَعْضِ المَذانِبِ
ذكرَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيّ في كتاب له في أَسماءِ الذِّئب، و أَغفله الدَّمِيرِيُّ في الحياة [٥] .
و من الأَمثال: ما بِهِ ، أَي: العَليلِ قَلَبَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، أَي:
ما به شَيْءٌ، لا يُسْتعملُ إِلاَّ في النَّفْي، قال الفَرّاءُ: هو مأْخوذٌ من القُلاَب : داءٍ يأْخُذُ الإِبلَ فِي رُؤُوسها، فيَقْلِبُها إِلى فوق؛ قال النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ:
أَوْدَى الشَّبَابُ و حُبُّ الخالَةِ الخَلِبَهْ # و قد بَرِئْتُ فما بالقَلْبِ مِنْ قَلَبَهْ
أَي: بَرِئْتُ من داءِ الحُبّ. و قال ابْنُ الأَعْرَابيّ. معناه ليست به عِلّة يُقَلَّبُ لها، فيُنْظَرُ إِليه. تقولُ: ما بالبَعِير قَلَبَةٌ ، أَي: ليس به داءُ يُقْلَب له، فيُنْظَرُ إِليه. و قال الطّائِيُّ:
معناهُ: ما به شَيْءٌ يُقْلِقُهُ، فَيَنْقَلِب [٦] من أَجْلِهِ على فِراشه.
و قال اللَّيْثُ: ما به قَلَبَةٌ ، أَي لا داءَ، و لا غائلةَ، و لا تَعَب.
[١] في القاموس: قُلْبٌ و قُلُبٌ.
[٢] في اللسان: و القالِبُ و القالَبُ.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قال في التكملة: آجر موسى نفسه من شعيب بشبع بطنه و عفة فرجه، فقال له ختنه: لك منها-يعني من نتاج غنمه-ما جاءت به قالب لون، فلما كان عند السقي وضع موسى قضيباً على الحوض فجاءت به كله قالب لون غير واحد أو اثنين ليس فيها عزوز و لا نشوش و لا كموش و لا ضبوب و لا ثعول و يروى وقف بازاء الحوض فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه فوضعت قوالب لون تفسير الخ ما في الشارح».
[٤] بالأصل: «جاءت بها»و قد حذفنا «بها»لاقتضاء المعنى.
[٥] كذا بالأصل و في حياة الحيوان للدميري: القليب كالسكين الذئب و كذلك القلوب كالخنوص، و ذكر البيت: و أوله: أيا أمنا أبكي....
[٦] اللسان: فيتقلّب.