تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٦ - عصب عصب
سِنُ [١] دابَّة بحرِيَّةٍ تُسَمَّى فرسَ فِرْعونَ، يُتَّخَذُ منها الخَرَزُ و غيرُ الخَرَز من نصابِ سِكِّينٍ و غَيْرِه، و يكون أَبيضَ، انتهى.
و العَصْبُ : غَيْمٌ أَحْمَر تراه في الأُفُق الغَربِيّ يَكُونُ أَي يَظْهر فِي سِنِي الجَدْبِ أَي القَحْطُ، قال الفَرَزْدَقُ:
إِذَا العَصْبُ أَمْسَى في السَّمَاءِ كأَنَّه [٢] # سَدَى أُرجُوَانٍ و استَقَلَّت عَبُورُهَا
كالعِصَابة ، بِالكَسْر قال أَبو ذُؤَيب:
أَ عَيْنَيَّ لاَ يَبْقَى على الدَّهْرِ فَادِرٌ [٣] # بتَيْهُورَةٍ تَحْتَ الطِّخَافِ العَصَائِبِ
و قد عَصَبَ الأُفُقُ يَعْصِب أَي احْمَرَّ.
و العَصْبُ : شَدُّ فَخِذَي النَّاقَة أَو أَدْنَى مُنْخُرَيْهَا بحَبْل لِتَدِرَّ اللبنَ كالعِصَابِ. و قد عَصَبَهَا يَعْصِبُها ، و سَيَأْتي.
و في الأَسَاسِ: و مِثْلِي لا يَدِرُّ بالعِصَابِ أَي لا يُعْطِي بالقَهْرِ و الغَلَبَة. قلت: وَ يَأْتِي المَزِيدُ على ذَلِكَ قَرِيباً.
و العَصْبُ : اتِّسَاخُ الأَسْنَان من غُبَار و نَحْوه كشِدَّة عَطَشٍ أَو خَوْفٍ كالعُصُوبَ بالضم، و قد عَصَبَ الفَمُ يَعْصَبُ عَصْباً و عُصُوباً .
و العَصْبُ : الغَزْلُ و الفَتْلُ. و العَصَّاب : الغَزَّال [٤] . قال رُؤْبَةُ:
طَيَّ القَسَامِيّ بُرودَ العَصَّابْ
القَسَامِيُّ: الذِي يَطْوِي الثِّيابَ في أَوّل طَيِّهَا حَتَّى يَكسر [٥] على طيِّها.
و العَصْبُ : القَبْضُ و عَصَب الشيءَ و عَصَب عَلَى الشَّيْءِ : قَبَضَ عَلَيْهِ كالعِصَابِ بالكَسْرِ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
و كُنَّا يا قُرَيْشُ إِذَا عَصَبْنَا # يَجيء عِصَابُنَا بِدَمٍ عَبِيطِ
عِصَابُنا أَي قَبْضُنَا على مَنْ يُغادي [٦] بالسُّيُوف.
و العَصْب : جَفَافُ الرِّيق أَي يُبْسُه في الفَمِ. و فوه عَاصِبٌ . و عَصَبَ الرِّيقُ بِفِيه بالفَتْحِ يَعْصِب عَصْباً ، و عَصِبَ كَفَرِح: جَفَّ و يَبِسَ عَلَيْهِ. قال ابنُ أَحْمَرَ:
يُصَلِّي عَلى مَنْ مَاتَ مِنَّا عَرِيفُنَا [٧] # و يَقرأُ حَتَّى يَعْصِبَ الريقُ بالفَمِ
و رجل عَاصِبٌ : عصَب الرِّيقُ بِفِيه. قال أَشْرَسُ بْنُ بَشَّامَة الحَنْظَلِيُّ:
وَ إِنْ لَقِحَت أَيْدِي الخُصُومِ وَجَدْتَني # نَصُوراً إِذَا ما اسْتَيْبَسَ الريقَ عَاصِبُهْ
لَقِحَت: ارتَفَعَت. شبَّه الأَيْدِيَ بأَذْنَاب اللَّوَاقِح مِنَ الإِبِل.
وَ عَصَبَ الريقُ فَاهُ يَعْصِبُه عَصْباً : أَيْبَسَه. قال أَبُو مُحَمّد الفَقْعَسِيّ:
يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبِ # عَصْبَ الجُبَاب بشِفَاهِ الوَطْبِ
الجُباب [٨] : شِبْه الزُّبْدِ في أَلبَانِ الإِبِلِ.
و ١٤- في حَدِيث بَدْر «لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَتَاهُ جِبْرِيل و قد عَصَب رأَسَه الغُبَارُ». أَي رَكِبهَ و عَلِقَ بِهِ، مِن عَصَب الرِّيقُ فَاه إِذَا لَصِق بِهِ، و ١٦- رَوَى بعضُ المُحَدِّثِين «أَنَّ جِبْرِيل جَاءَ يومَ بَدر على فَرَسٍ أُنْثَى و قد عَصَم ثَنِيَّتيه [٩] الغُبَار». فإِن لم يكن غَلَطاً من المُحَدِّث فهي لُغَةٌ في عَصَبَ و البَاء و الميم يتعاقبان في حُرُوف كَثِيرَة لقُرْب مَخْرَجَيْهما. يقال: ضَرْبةُ لازِبٍ و لازِمٍ، و سَبَّدَ رَأْسَه و سَمَّده. كذا في لسان العرب.
و العَصْبُ : لُزُومُ الشيءِ يقال عَصَبَ الماءَ: لزِمَه. و هذا عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ و أَنْشَد:
و عَصَبَ [١٠] المَاءَ طِوَالٌ كُبْدُ
[١] عن اللسان و بالأصل «من».
[٢] رواية الشطر في الديوان:
إذا الأفق الغربي أمسى كأنه.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «قادر».
[٤] الغزّال و هو القياس لأن الخيط يعصب به قاله في المقاييس.
[٥] كذا بالأصل، و لعله: «حتى تكسر»و في اللسان: حتى يكسرها.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «نعادي».
[٧] بالأصل «عريقنا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عريقنا كذا بخطه و الذي في الصحاح عريفنا بالفاء». و هو ما أثبتناه.
[٨] عن اللسان و المقاييس، و بالأصل «الحباب».
[٩] في النهاية: «ثنيته»و في اللسان: «بثنيتيه».
[١٠] في المقاييس: «و عَصَّب»و قبله: ألا ترى أن قد تداكا وردُ.