تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٥ - عصب عصب
و العَصَب مُحَرَّكَة: خِيَارُ القَوْم، و عَصِبَ اللَّحْمُ كفَرِح أَي كَثُرَ عَصَبُه ، و لحم عَصِبٌ : صُلْبٌ شَدِيدٌ كَثيرُ العَصَب .
و العَصْبُ : الطَّيُ الشَّديدُ و اللَّيُ عَصَبَه يَعْصِبُه عَصْباً :
طَوَاه و لَوَاه.
و قِيلَ: هو الشَّدُّ. و العَصْبُ : ضَمُّ ما تَفَرَّقَ مِنَ الشَّجَر بحَبْل و خَبْطُه لِيَسْقُطَ وَرقُه، و ١٧- رُوِيَ عن الحَجَّاج أَنَّه خَطَب الناسَ بالكُوفَة. فقال: « لأَعْصِبنَّكُم عَصْبَ السَّلَمَة».
السَّلَمَة: شَجَرَةٌ من العِضاه ذاتُ شَوْك و ورَقُها القَرَظُ الذي يُدبَغُ به الأَدَمُ و يَعْسُر خَرْطُ وَرَقِها لكَثْرَةِ شَوْكِها، فتُعْصَبُ أَغصانُها بأَن تُجْمَع، و يُشَدّ بَعْضُها إِلَى بَعْض بِحَبْلٍ شَدّاً شَدِيداً، ثم يَهْصُرُها الخَابِط إِلَيْه و يَخبِطُها بعَصاه فَيَتَنَاثَر ورَقُها للمَاشِيَة، و المَنْ أَرادَ جَمْعَه. و قيل: إِنَّما يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا قَطْعَها حتى يُمْكنَهم الوُصُولُ إِلَى أَصْلِهَا و أَصْلُ العَصْب : اللَّيُّ. و منه شَدّ خُصْيَيِ مُثَنَّى، التَّيْسِ و الكَبْش و غَيْرهما من البَهَائم شَدّاً شَديداً حتى يَسْقُطا ، و في بعض الأُمَّهات يَنْدُرَا [١] بدل يَسْقُطَا من غيْر نَزْعٍ أَو سَلّ [٢] .
يقال: عَصَبْتُ التيسَ أَعْصِبُه فهو مَعْصُوبٌ .
و من أَمْثَالِ العَرَب: «فلانٌ لا تُعْصَبُ سَلَماتُه» يضرب مَثَلاً للرَّجُلِ الشَّدِيد العَزِيز الَّذِي لا يُقْهَر و لا يُسْتَذَلُّ.
و منه قولُ الشَّاعر:
و لا سَمُراتي يبتغيهن عاضدُ [٣] # و لا سَلَماتِي في بَجِيلَة تُعْصَبُ
كذا في الأَسَاس و المُسْتَقْصَى و لِسَان الْعَرَب.
و في الأَسَاس: علَيْهِم أَردِيَةُ العَصْب ؛ و هو ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة يُعْصَب غَزْلُه، أَي يُدْرَج[ثم يُصبغ] [٤] ثم يُحَاك، و ليس من بُرُودِ الرَّقْم، و لا يُجْمَع، إِنَّمَا يقال: بُرْدُ عَصْبٍ و بُرُودُ عَصْبٍ ، أَي بالتَنوين و الإِضافة كما في النِّهَايَةِ؛ لأَنَّه مُضَافٌ إِلى الفعل، و ربَّما اكتَفَوْا بأَنْ يَقُولُوا:
عليه العَصْب لأَن البُرْدَ عُرِفَ بِذَلِك الاسْم قال:
يَبْتَذِلْنَ العَصْبَ و الخَزَّ # معاً و الحَبِرَات
و منه قِيلَ للسَّحَاب كاللَّطْخِ: عَصْبٌ . و ١٦- في الحدِيث :
«المُعْتَدَّة لاَ تَلْبَسُ المُصَبَّغَةَ إِلاّ ثوبَ عَصْبٍ ». العَصْبُ :
برودٌ يَمَنِيَّة يُعصَب غَزلُهَا أَي يُجْمَعُ و يُشَدُّ ثم يُصْبَغُ و يُنسَجُ فيَأْتِي مَوْشِيًّا لِبَقَاء ما عُصِب فيه [٥] أَبيضَ لم يَأْخُذْه صِبْغٌ.
و قيل: هي بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ، فيكونُ النَّهْيُ للمُعْتَدَّة عمَّا صُبِغ بَعْد النَّسْج، و ١٧- في حديث عُمَرَ رَضِي اللََّهُ عَنْه «أَنَّه أَراد أَن يَنْهَى عن عَصْبِ اليَمَن و قَالَ: «نُبِّئْتُ أَنَّه يُصبَغُ بالبَوْل، ثم قال: نُهِينَا عن التَّعَمُّق». كذا في لِسَان العَرَب، و بَعْضُها في الأَسَاسِ و الفَائِقِ و فَتْح البارِي و المَشَارِقِ و المَطَالِع و المِصْبَاح و المُجْمَلِ.
و نقل شيخُنَا عن الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ أَن العَصْبَ بُرودُ اليَمَن؛ لأَنَّهَا تُصْبَغ بالعَصْب و لا يَنْبُتُ العَصْبُ و الوَرْسُ و اللُّبَانُ إِلاّ في اليَمَن، قاله أَبو حَنيفَة الدِّينَورِيّ في كتاب النَّبات، و قد قلَّدَه السُّهَيْليّ فِي ذلِك، و خالف الجُمْهُورَ حيث إِنَّهم أَجمَعُوا على أَنّه من العَصْب ، و هو الشَّدّ، لئلا يَعُمّ الصِّبغ للبُردِ كلّه، كما تَقَدَّم.
و في لسان العرب ما نَصُّه: و ١٤,١٥- في الحَدِيث أَنَّه قال لثَوْبَانَ:
«اشتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلادَةً من عَصْبٍ و سِوَارَيْنِ من عَاج». قال الخَطَّابيّ في المَعَالم: إِن لَم تَكُن الثِّيَابَ اليَمَنِية [٦] فلا أَدري ما هُو [٧] ، و ما أَدْرِي [٨] أَن القلادة تَكُون مِنهَا. و قال أَبو موسى: يَحْتَمِل عِنْدِي أَنَّهَا هي العَصَب بفتح الصَّادِ، وَ هِي أَطْنَاب المَفَاصِل [٩] و هو شيءٌ مُدوَّر فيُحتَمَل أَنَّهم كانُوا يَأْخذُون عَصَب بَعْضِ الحَيَوانَات الطَّاهِرَة فيَقْطَعُونَه و يَجْعَلُونَه شِبْهَ الخَرَز، فإِذا يَبِسَ يَتَّخذُون منه القَلاَئِد، فإِذا جَازَ و أَمْكَنَ أَن يُتّخَذَ من عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ وَ غَيْرِها الأَسْوِرَةُ جَازَ و أَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ من عَصَب أَشْبَاهِها خَرَزٌ يُنظَم مِنْهَا [١٠]
القَلاَئِدُ. قَال: ثم ذَكَر لي بعضُ أَهْلِ اليَمَن أَنَّ العَصْب
[١] اللسان: تندرا.
[٢] عبارة اللسان: من غير أن تنزعا نزعاً، أو تسلاّ سلاًّ.
[٣] صدره زيادة عن الأساس، و نسبه إلى الكميت.
[٤] زيادة عن الأساس و اللسان.
[٥] في النهاية: منه.
[٦] في اللسان و النهاية: اليمانية.
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: «هي».
[٨] في اللسان و النهاية: و ما أرى.
[٩] في اللسان و النهاية: مفاصل الحيوانات.
[١٠] في اللسان و النهاية: تُنظم منه.