تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٠ - غرب غرب
و قيل: هو رِيحُ المَاءِ و الطِّين لأَنَّه يتغَيَّر سَرِيعاً. و يقال للدَّالِج بَيْن البِئر و الحَوْض لا تُغْرِب ، أَي لا تَدْفُقِ المَاءَ بَيْنَهُمَا فتَوْحَلَ و الغَرَب : الزَّرَقُ في عَيْنِ الفَرَس مع ابْيِضَاضِها.
و الغُرَابُ : م أَي معرُوف فلا يُحْتَاج إِلى ضَبْطِه، و هو الطَّائِرُ الأَسْوَد. و قَسَّمُوه إِلَى أَنواع [١] . و في الحَدِيث أَنَّه غَيَّر اسمَ غُرَاب لِمَا فيه من البُعْد و لأَنَّه من أَخْبَثِ الطُّيُور.
و العَرَبُ تَقُولُ: «فلانٌ أَبصَرُ من غُرَابٍ ، و أَحْذَرُ مِنْ غُرَابٍ ، و أَزْهَى من غُرَاب ، و أَصْفَى عَيْشاً من غُرَاب ، و أَشَدُّ سَواداً مِنْ غُرَاب ، و هذا بِأَبِيه أَشبَهُ مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ ، و إِذَا نَعَتُوا أَرْضاً بالخِصْب قالوا: وقَع في أَرْض لاَ يَطِيرُ غُرَابُهَا .
و يَقُولُون: وَجَدَ ثَمرَة الغُرَابِ ، و ذلك أَنَّه يَتَّبع أَجْوَدَ الثَّمَر فيَنتقِيه، و يَقُولُون: أَشأَمُ مَنْ غُرَاب ، و أَفْسَقُ مِنْ غُرَاب ، و يَقُولُون: طَارَ غُرَابُ فلان إِذَا شَابَ رأْسُه، و غُرَابٌ غَاربٌ على المُبَالَغَة. كما قالوا: شِعْرٌ شَاعِرٌ، و مَوْتٌ مَائتٌ. قال رؤبَة:
فازجُرْ مِنَ الطَّيْرِ الغُرَابَ الغَارِبَا
قال شيخُنَا: قالوا: و ليس شَيْءٌ في الأَرْض يُتَشَاءَم بِه إِلاّ و الغُرَابُ أَشأَمُ مِنْهُ. و للبَدِيع الهَمَذَانِيّ فَصْلٌ بَدِيع في وَصْفِه ذَكَره في المُضَافِ و المَنْسُوب. و أَورَد ما يُضَافُ إِلَيْه الغُرَابُ و يُضَافُ إِلَى الغُرَاب ، و الأَبْيَاتُ في غُرَاب البَيْنِ كَثيرَةٌ مُلئت بها الدَّفَاتِر، و إِنَّمَا الكلامُ فيما حَقَّقه العَلاَّمَة الكَبِير قَاضِي غَرْنَاطَةَ أَبو عَبْدِ اللََّهِ الشَّرِيفُ الغَرْنَاطِيّ في شَرْحه الحَافِل على مَقْصُورَة الإِمام حَازِم، و صرَّح بأَنَّ غُرَاب البَيْنِ في الحقيقَة إنَّما هو الإِبِلُ التي تَنْقُلُهم مِنْ بِلاد إِلى بِلاَد. و أَنْشَدَ في ذلك مَقَاطِيعَ مِنْهَا:
غَلِطَ الَّذِينَ رَأَيْتُهُم بجَهَالَة # يَلْحَون كُلُّهمُ غُراباً يَنْعَقُ
ما الذَّنْب إِلاّ للأَباعر إِنَّها # مِمَّا يُشَتِّتُ جمْعَهمْ و يُفَرِّقُ
إِنَّ الغُرَابَ بيُمْنِهِ تَدْنُو النَّوَى # و تُشَتِّتُ الشملَ الجَمِيعَ الأَيْنُقُ
و أَنشَدَ شَيْخُنا ابْنُ المسَنَّاوِيّ لابْنِ عَبْدِ رَبّه و هو عَجِيبٌ:
زَعَق الغُرَابُ فقلتُ أَكذَبُ طَائِرٍ # إِن لم يُصَدِّقْهُ رُغَاءُ بَعِيرٍ [٢]
انْتَهى.
ج أَغْرُبٌ و أَغْرِبَةٌ و غِرْبَانٌ بالكسر و غُرْبٌ بضَمٍّ فسُكُون [٣]
قال:
و أَنْتُم خِفَافٌ مِثْلُ أَجْنِحةِ الغُرْبِ [٤]
جج أَي جَمْعُ الجَمْع غَرَابِينُ و هو جَمْع غِرْبَان كسِرْحَان و سَرَاحِين.
و بلا لام فَرَسٌ [٤] كانت لِغَنِيِ بْنِ أَعْصُر، على التَّشْبِيه بالغُرَاب من الطَّيْر. و فرس آخر للبَرَاء بْنِ قَيْس.
و الغُرَابُ من الفَأْسِ: حَدُّهَا. قال الشَّمَّاخُ يَصِف رَجُلاً قَطَع نَبْعَةً:
فأَنْحَى عليها ذَاتَ حَدٍّ غُرَابُها # عَدُوٌّ لأَوْسَاطِ العِضاهِ مُشَارِزُ
و الغُرَابُ : البَرَدُ و الثَّلْجُ ، مأْخوذٌ من المُغرَب و هو الصبح لبياضهما.
و الغُرَابُ : لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللََّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانيّ المُحَدِّث عن غانم البرجيّ و عنه علي بن بوزندان.
و الغُراب : جَبَلٌ ، قال أَوْسٌ [٥] :
فمُنْدَفَعُ الغُلاَّن غُلاَّنِ مُنْشِدٍ # فنَعْفُ الغُرَاب خُطْبُه فَأَسَاوِدُهْ [٦]
و الغُرَابُ : ع بِدِمَشْقَ، و جَبَلٌ آخر شَاهِقٌ و في نسخة:
شامي بالمَدِينَةِ أَي على طَرِيقِ الشَّام كذا في النَّهاية في تَرْجَمَة «غرن».
[١] انظر الحيوان ٢/٣١٥ و ٣/١٤٦، ٥٦٢.
[٢] في العقد الفريد: «نعب»بدل «زعق»و بعده:
رِدّ الجمال هو المحقق للنوى # بل شر أحلاس لهن و كور.
[٣] ضبط اللسان: غُرُبٌ.
[٤] في القاموس: اسم فرس لغنيّ.
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و في معجم البلدان: معن بن أوس المزني.
[٦] «فنعف»عن معجم البلدان، و بالأصل: «فنغف».