تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٢ - غرب غرب
إِذا رِجْلُ الغُرَاب عليَّ صُرَّتْ # ذكرتُكَ فاطْمأَنَّ بيَ الضَّمِيرُ
و قال الكُمَيْتُ:
صَرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ في النَّا # سِ على مَنْ أَرادَ فِيه الفُجُورَا [١]
و الغُرابِيُّ أَي بالضَّم: ثَمَرٌ هَكَذَا، و صَوَابه: تَمْر، بالمثناة الفَوْقيَّة. و قال أَبُو حنِيفَة: هو ضرب من التَّمْر.
١- و الغُرَابِيُّ : حِصْنٌ باليَمَن في جَبلٍ عَالٍ في وسَط البحْرِ، و كانت فيها شَجَرَة تُسَمَّى ذَات الأَنْوَار، عُبِدَت في الجَاهِليّة، وَ هُو من فُتُوح سَيِّدِنَا عَلِيّ رضي اللََّه عنه. و: ع، بِطَرِيقِ مصْر [٢] هكذا في النُّسَخ، و في بَعْض: و حِصْن، و: ع، بطريق اليمنِ، و في أُخرى: في رُمَيْلَةِ مصر. و قال الحَافظ: في رَمْلِ مِصْر، و الصَواب هي الأُولَى.
و أَبو بكر محمد بنُ مُوسَى [٣] الغَرَّاب كشَدَّاد البطَلْيوسِيّ شيخُ لأَبِي عَليٍّ الغَسّانِي. و أَغْرِبةُ العَرَبِ: سُودَانُهُم ؛ شُبِّهُوا بالأَغْربة في لَونهم.
زاد شيخُنا و كلُّهم سَرَى إِليهم السواد من أُمَّهَاتهم، و الأَغْرِبَةُ في الجَاهِليَّة أَي قَبْلَ الأَسلام: أَبُو الفَوَارِس عَنْتَرَةُ بنُ شَدَّاد بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ قُرَادٍ المَخْزُوميُّ ثم العَبْسِيّ و يقال له عَنْتَرَة بنُ زَبِيبَةَ؛ وَ هِي أَمَةٌ سوداءُ و خُفَافٌ كغُرَاب بنُ عُمَيْر بْنِ الحَارِثِ بْنِ الشَّرِيد السُّلمي ابنْ نُدْبَةَ [٤] بالضم و هي جاريَةٌ سوداءُ سباها الحَارِثُ و وَهَبَها لابنه عُميْر، فولَدَت له خُفَافاً، قال شيخُنا: و صَرَّحُوا أَنه مُخَضرَمٌ. و قال ابن الكَلْبِيّ: شَهِد الفَتْح. و قال غيرُه: شَهِد حُنَيناً و عاش إِلى زَمَن سيّدِنا عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب رَضِي اللََّه عنه. و ترجمته في الإِصابة و المُعْجَم. و أَبو عُمَيْرِ بْنُ الحُبَابِ السُّلَمِيُ أَيضاً و سُلَيْكُ المَقانب بن السُّلَكَة كهُمَزَة وَ هِيَ أُمُّه. عَدَّاء بَالِغ:
يقال: أَعْدَى من السُّلَيْك، و سيأْتي. و هشَامُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط، إِلاَّ أَنَّه أَي هِشَاماً هذا مُخَضْرَمٌ قد وَلِي في الإِسْلاَمِ. قال ابنُ الأَعْرَابيّ: و أَظُنُّه قَد وَلِيَ الصائِفَة وَ بَعْضَ الكُوَر. قال شيخُنا: ظاهِرُه أَنه وحدَه مُخَضْرَمٌ و سبق أَنَّهُم عَدُّوا خُفَافاً مُخَضْرَماً، ثم إِنَّ هذِه الأَرْبَعةَ اقْتَصَرَ عليهم أَبُو مَنْصُور الثَّعَالِبِيُّ في ثمار القلوب، و زَادَ في التَّهْذِيبِ و المُحْكَم و لسان العرب.
و أَغْرِبَةُ العَرَب مِنَ الإِسْلاَمِيِّين: عبدُ اللََّهِ بْنُ خَازِمٍ بالمُعْجَمَة و الزاي و عُمَيْرُ بْنُ أَبِي عُمَيْر بْنِ الحُبَاب السُّلَمِيّ المُتَقَدِّم ذكرُه. و هَمَّام كشَدَّادٍ بْنُ مُطَرِّف التَّغْلَبِيّ. و مُنْتَشِرُ ابنُ وَهْبٍ البَاهِلِيّ. وَ مَطَرُ بْن أَوْفَى المَازِنيّ. و تَأَبَّطَ شَرًّا لقب ثَابِت بْنِ جَابِر بْنِ مُضَر [٥] بنِ نِزَار، و سَيَأْتي.
و الشَّنْفَرَى : اسمُ شَاعِر من الأَزْد من العَدَّائين. و حَاجزٌ قال ابن سيده: كُلُّ ذلك عن ابن الأَعْرَابيّ غَيْرَ أَن حَاجِزاً غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلى أَبٍ و لا أُمٍّ و لا حَيٍّ و لاَ مَكَانٍ و لا عَرَّفَه ابنُ الأَعْرَابِيّ بأَكْثَرَ منْ هذَا.
و الإِغْرَابُ : إِتْيَانُ الغَرْبِ . يقال: غَرَّب القومُ: ذَهَبُوا في المَغْرِبِ . و أَغْرَبُوا : أَتَوا الغَرْبَ .
و الإِغْرَابُ : الإِتْيَانُ بالغَرِيبِ . يقال: أَغربَ الرجلُ إِذَا جَاءَ بشيْءٍ غَرِيبٍ ، و لا يَخْفَى ما في كلام المُصَنِّف من حُسْنِ السبك. و في الأَسَاس: يقال: تَكَلَّمَ فأَغْرَبَ : جاءَ بغَرِيبِ [٦] الكلام و نَوَادِرِه، و فلان يُغرِبُ [٧] كلامَه و يُغْرِبُ فِيه.
و الإِغْرَابُ : المَلْءُ يقال: أَغرَبَ الحَوْضَ و الإِنَاءَ:
ملأَهُمَا، و كذلك السِّقَاءَ. قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِم:
و كأَنَّ ظُعْنَهُمُ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا # سُفُنٌ تَكَفَّأُ في خَلِيجٍ مُغْرَبِ
و الإِغْرَابُ : كَثْرَةُ المَالِ و حُسْنُ الحَالِ من ذلك؛ لأَنَ [٨] المال يَمْلأُ يَدَيْ مالكِه، و حُسْنَ الحَال يَمْلأُ نَفْس ذِي الحال [٩] . قال عَدِيُّ بْنُ زَيْد العِبَادِيُّ:
[١] أَي ملكك في الناس على من أراد الفجور بمنزلة رجل الغراب الذي لا يحلّ من شدة صرّه.
[٢] في نسخة ثانية من القاموس: بطريق رمل مصر.
[٣] في القاموس: ابن أبي موسى.
[٤] في جمهرة ابن الكلبي ندبة بالفتح بنت الشيطان بن قنان بن سلمة (و مثله في الاشتقاق ندبة بالفتح) .
[٥] كذا، و صوابه «سفيان». و الشنفرى و اسمه عمرو بن مالك. شاعر جاهلي. و توفي سنة ٧٠ قبل الهجرة (٥٢٥) . و توفي تأبط شرا نحو سنة ٨٠ قبل الهجرة (٥٤٠) . و قوله بأنهما اسلاميان خطأ.
[٦] في الأساس: بغرائب.
[٧] في الأساس: يُعرب.
[٨] اللسان: كأن.
[٩] عن اللسان، و بالأصل «الجمال».