تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣ - غرب غرب
أَنتَ مِمَّا لَقِيتَ يُبْطِرُكَ الإِغْ # رابُ بالطَّيْشِ مُعْجَبٌ مَحْبُورُ
و الإِغرابُ : إِكْثَارُ الفرَس مِنْ جَرْيِه. يقال: أَغربَ الفرسُ في جَرْيه، و هو غايةُ الإِكثار، و قد تقدم في المهملة أَيضا. و الإِغْرَابُ : إِجْرَاءُ الرَّاكِب فَرَسَه إِلَى أَنْ يَمُوتَ و ذلك إِذَا أَجْرَاهُ و بالفَرَس حاجَةٌ إِلى البَوْل فاحتقَن فماتَ.
نقله الصَّاغانِيّ عن الكِسَائِيّ.
و الإِغْرَابُ : المُبَالَغَةُ في الضَّحِكِ. و أَخْصَرُ من هذا عِبَارَةُ الأَسَاس: و أَغْربَ الفرسُ في جَرْيهِ و الرَّجُلُ فِي ضَحِكِه: بالَغَا [١] . و الإِغْرَابُ : الإِمْعانُ فِي الْبِلاَدِ يقال:
أَغْرَبَ القَوْمُ: انْتَوَوْا. و أَغْربَ فِي الأَرْضِ إِذَا أَمْعنَ فِيها، كالتَّغْرِيبِ قال ذُو الرُّمَّةِ:
فَراحَ مُنْصَلِتاً يحْدُو حَلاَئِلَه # أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّغْرِيبُ و الخَبَبُ
و غَرَّبت الكلابُ: أَمعَنَت في طَلَب الصَّيْد. و يُقَالُ للرَّجُل: يا هَذَا غَرِّب شَرِّق، و مثله في الأَساس و الإِغْرَاب :
بيَاضُ الأَرْفَاغ ممّا يَلي الخَاصِرة.
و مَغْرِبانُ الشَّمْس على لفظ تَثْنِيَة المَغْرِب : حيث تَغْرُبُ .
و قَوْلُهُم: لَقِيتُه مَغْرِبَها و مغْرِبانَها و مَغْرِبَانَاتِهَا و مُغَيْرِبانَها و مُغَيْرِبَانَاتِهَا أَي عِنْدَ غُرُوبهَا . و في لِسَانِ العَرَب، و قولُهُم: لَقِيتُه مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ صَغَّروهُ على غَيْر مُكَبَّرِه كأَنَّهم صَغَّرُوا مَغْرِبَاناً و الجَمْع مُغَيْرِبانَاتٌ ، كما قَالُوا: مَفارِقُ الرَّأْس كأَنَّهم جعَلُوا ذلك الحَيِّز [٢] أَجزاءً كُلَّما تَصَوَّبَت الشمسُ ذَهب منها جُزْءٌ فجَمَعُوه على ذلك. و ١٤- في الحَدِيثِ «أَلاَ إِنَ [٣] مَثَلَ آجَالِكُم في آجَالِ الأُمَمِ قبلَكُم كما بَيْن صلاَة العَصْر إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْس». أَي إِلَى وَقْتِ مَغِيبهَا. و ١٤- في حديث أَبي سعيد «خَطَبَنا رسولُ اللََّهِ صلى اللّه عليه و سلم إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ».
و تَغَرَّب : أَتَى مِنَ قِبَل المَغْرِبِ [٤] و به فَسَّر بعضُهُم قولَ سَاعِدة بْن جُؤَيَّة في وَصْف السَّحَاب، المُتَقدِّم ذكره. و الغَرْبِيُّ مِنَ الشَّجَرِ: ما أَصَابَتْه الشَّمْسُ بحَرِّهَا عند أُفُولِهَا و في التنزيل العزيز زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ [٥] .
و الغَرْبِيُّ : نَوْعٌ من التَّمْرِ ، و قد تَقَدَّم عن أَبِي حَنِيفَة أَنَّه الغُرَابِيّ . و الغُرَابِيُّ و الغَرْبيُّ : صِبْغٌ أَحْمَرُ [٦] ، نقله الصَّاغَانِيّ. و الغَرْبِيُّ : فَضِيخُ
____________
٩ *
بمُعْجَمَات كأَمِير النَّبيذ ، قال أَبو حَنِيفة: الغَرْبيّ يُتَّخذُ من الرُّطَبِ وحْدَه، و لا يَزالُ شَارِبُه مُتماسِكاً ما لم يُصِبْه الرِّيحُ، فإِذا بَرَزَ إِلَى الهواء و أَصَابَه الرِّيحُ ذَهَب عَقْلُهُ، و لذلِكَ قال بَعْضُ شُرَّابه:
إِن لم يَكُن غَربِيُّكُم جَيِّداً # فنَحْنُ بِاللََّهِ و بِالرِّيحِ
و الغُرُوبُ : غُيُوبُ الشَّمْس. و غَرَبَت الشّمْسُ تغرُب غُروباً و مُغَيْرِبَاناً : غَابَتْ في المَغْرِب ، و كذلك غَرَبَ النجمُ، أَي غَابَ، كَغَرَّب مُشَدَّداً، و غَرَب الوحشُ: غابَ في كِناسِه، من الأَسَاس، و غَرَبَ غَرْباً : بَعُدَ ، كغَرَّب و تَغَرَّب ، و يقال: اغْرُبْ عَنِّي، أَي تَبَاعَدْ.
و اغْتَرَبَ الرجلُ: نكَحَ في الغَرَائبِ . و تَزَوَّجَ في غَيْرِ الأَقَارِبِ. و في الحديث « اغْتَرِبُوا لا تُضْوُوا»أَي لا يَتَزَوَّج الرَّجُلُ في القَرَابَةِ فيجِيءَ ولَدُه ضَاوِيّاً [٧] . و الاغْترَابُ : افْتعَالٌ من الغُرْبَة ، أَراد تَزَوَّجُوا إِلَى الغَرَائِب منَ النِّساءِ غَيْرِ الأَقَارِب فإِنّه أَنجبُ للأَوْلاَد. و منه ١٦- حديث المُغِيرَة «و لا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ». أَي أَنَّها مع كَوْنها غَرِيبةً فإِنَّها غيرُ نَجِيبَةِ الأَوْلاَد [٨] .
و غُرَّبٌ كسُكَّرٍ: جَبَلٌ بالشَّام دونها في بِلاد بَنِي كلْب، و بهاءٍ عَيْن مَاء عِنْدَه و هي الغُرَّبة بالتَّشْدِيد و قد يُخَفَّفُ ، و التَّشْدِيد هُوَ الصَّحيح، هذَا قول ابن سِيده. و قال غيره:
غُرَّب : اسْمُ مَوْضِع، و منه قَوْلُه:
في إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْن لغُرَّبِ
و اسْتَغْرَبَ في الضَّحِكِ مَبْنِيًّا للمَعْلُوم، و اسْتُغْرِبَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول أَي أَكثرَ مِنْه، و هذه عن الصاغَانيّ. و يقال:
أَغْرَبَ : بَالَغَ في الضَّحِكِ أَو إِذَا اشتَدَّ ضَحِكه ولَجٌ فيه،
[١] في الأساس: إذا أكثرا منه.
[٢] كذا بالأصل، فالحيّز لا يكون في الأزمنة و إنما هو في الأمكنة و لعل الصواب «الحين»بالنون و قد صحفت من النساخ إلى الحيز.
[٣] في النهاية: «و إن».
[٤] في القاموس: «الغَرْب». و مثله في اللسان.
[٩] (*) عن القاموس: الفَضِيخُ من النَّبيذِ.
[٥] سورة النور الآية ٣٥.
[٦] في العين: صمغ أحمر.
[٧] الولد الضاوي الضعيف النحيف. و قد اضوت المرأة إذا ولدت ولدا ضعيفاً.
[٨] عن النهاية، و بالأصل «للأولاد».