تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٥ - غرب غرب
نَحَّاه، كأَغْرَبَه . و التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عن البلد الّذِي وَقَعَت الخِيَانَةُ [١] فِيهِ. و ١٤- في الحَدِيث «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه: إِنَّ امْرَأَتي لاَ تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ فقال: غَرِّبْهَا » [٢] . أَي أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلاَقَ.
و غَرَّبهُ الدَّهْرُ و غَرَّبَ عَلَيْهِ: تَرَكَه بُعْداً.
و المُغرَب بفَتْحِ الرَّاءِ أَي مع ضَمِّ المِيم: الصُّبْحُ ، لِبَياضِه. و الغُرَابُ : البَرَدُ، لِذَلِك، و قد تقدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه و المُغْرَبُ كُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضَ. قال مُعَاوِيَةُ الضَّبِّيّ:
فهَذَا مَكَانِي أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَباً # و حَتَّى أَرَى صُمَّ الجِبَالِ تَكَلَّمُ
و مَعْنَاه أَنَّه وَقَعَ في مَكَان لا يَرْضَاه و لَيْسَ لَه مَنْجًى إِلاّ أَنْ يَصيرَ القَارُ أَبيضَ، و هو شِبْهُ الزِّفْت أَو تُكَلِّمَهُ الجِبَال، و هذا ما لا يَكُونُ و لا يَصِحُّ وُجُودُه عادَةً.
أَو المُغْرَبُ : ما كُلُّ شَيْء منه أَبْيَضُ، وَ هُوَ أَقْبَحُ البَيَاضِ. و [٣] في الصّحاح: المُغْرَبُ : ما ابْيَضَّ أَشْفَارُه من كُلّ شَيْء. قال الشَّاعِرُ:
شَريجَان مِنْ لَوْنَيْنِ خِلْطَانِ مِنْهُمَا # سَوَادٌ و مِنْهُ وَاضِحُ اللَّوْنِ مُغْرَبُ
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: الغُرْبَةُ : بياضٌ صِرْفٌ. و المُغْرَبُ مِنَ الإِبِل: الَّذِي تَبْيَضُّ أَشْفَارُ عَيْنَيْه و حَدَقَتَاه و هُلْبُه و كُلُّ شَيْءٍ منه. و قال غيرُه المُغْرَب من الخَيْلِ: الَّذِي تَتَّسع غُرَّتُه في وَجْهه حتَّى تُجَاوِزَ عَيْنَيْهِ. و يقال: عَيْنٌ مُغْرَبَةٌ أَي زَرْقَاءُ بيْضَاءُ الأَشْفَارِ و المَحَاجِر فإِذَا ابيضَّت الحَدَقَة فهو أَشَدُّ الإِغْرَاب .
و الغِرْبِيبُ بالكَسْرِ : ضَرْبٌ من العِنَب بالطَّائِف شَدِيدُ السَّوَادِ و هو مِنْ أَجْوَدِ العِنبِ و أَرَقِّه و أَشَدِّه سَوَاداً و ١٦- في الحَدِيث : «إِنَّ اللََّه يُبْغِضُ الشَّيْخ الغِرْبِيب ». هو الشَّدِيد السَّواد، و جَمْعُه غَرَابِيبُ . أَراد الَّذِي لا يَشِيبُ و قيل: أَرادَ الَّذِي يُسَوِّدُ شَيْبَه [٤] بالخِضَابِ و يقال: أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ أَي حَالِكٌ شَدِيدُ السَّواد. و أَما إِذَا قُلْتَ: غَرَابِيبُ سُودٌ ف إِنَّ السُّودُ بَدَلٌ من غَرَابيب لأَنَّ تَوْكِيدَ الأَلْوَانِ لا يَتَقَدَّم و هوعِبَارَةُ ابْن مَنْظُور. قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن السُّهَيْليّ: و ظاهرُه أَنَّ تَوْكِيدَ غَيْرِ الأَلْوان يتَقَدَّم، و لا قَائِلَ بِه من أَهْلِ العَرَبِيَّة:
و قال الهَرَوِيّ: أَي و من الجِبَال غَرَابِيبُ سُودُ و هي الجدر [٥]
ذوات الصُّخُورِ السُّود.
و أُغرِبَ الرَّجُلُ بالضَّم أَي اشْتَدَّ وَجَعُه من مَرَضٍ أَو غَيْرِه، عن الأَصْمَعِيّ: و أَغْرِب عَلَيْه و أُغْرِب به: صُنِع بِهِ صَنِيعٌ قَبيحٌ ، كما في التَّكْمِلَة. و أُغْرِب الفَرسُ: فَشَتْ غُرَّتُه و أَخذَت عَيْنَيْه و ابيَضَّت الأَشْفَارُ، و كذلك إِذَا ابيَضَّت من الزَّرَق أَيْضاً، و قد تقدَّم بيان الإِغْرَاب في الخَيْل.
و الغُرُب ، بضَمَّتَيْن: الغَرِيبُ . و رجلٌ غَرِيبٌ و غُرُبٌ بِمَعْنًى، أَي لَيْسَ مِنَ القَوْم، و هُمَا غُرُبَانِ : قال طَهْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الكِلاَبِيُّ:
و إِنِّيَ و العَبْسِيَّ في أَرْضِ مَذْحِجٍ # غَرِيبانِ شَتَّى الدَّارِ مُخْتلِفَانِ
و ما كان غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً # و لكِنَّنَا في مَذْحِجٍ غُرُبَانِ
و الغُرَباءُ : الأَبَاعِدُ. و عن أَبي عَمْرو: رَجُلٌ غَرِيب و غَرِيبِيٌّ و شَصِيبٌ و طَارِيٌ [٦] و إِتاوِيّ بِمَعْنًى. و في لِسَانِ العَرَب: و الأُنْثَى غَرِيبَةٌ و الجَمْعُ غَرَائِب [٧] ، قَالَ:
إِذَا كوكبُ الخَرْقَاءِ لاَحَ بسُحْرَةٍ # سُهَيْلٌ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا في الغَرَائِبِ
أَي فَرّقَتْه بينَهُن. و ذلك لأَنَّ أَكثَر مَنْ تَغْزِل بالأُجْرة إِنَّمَا هِيَ غَرِيبَة .
و ١٤- في الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلم سُئلَ عن الغُرَبَاءِ فَقَالَ:
«الَّذِين يُحْيُون ما أَمَاتَ النَّاسُ من سُنَّتِي». و ١٤- في آخرَ : «إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً ، و سَيعُودُ غَرِيباً [كما بدأ] [٨] ، فطُوبَى للغُرَبَاءِ ». أَي أَنّه في أَوَّل أَمْره كالغَرِيب الوَحيدِ الَّذي لاَ أَهْلَ لَه عِنْدَه [٩] .
[١] في اللسان: الجناية.
[٢] في النهاية: أغربها.
[٣] في القاموس: «أو»بدل «و».
[٤] في النهاية: شعره.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الجدر كذا بخطه و لعل الصواب الجدد بدالين لتقدمها في سورة فاطر الآية ٢٧.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «و شعيب و كارى».
[٧] في اللسان: غرباء.
[٨] زيادة عن النهاية و اللسان. و غريباً الثانية سقطت من النهاية.
[٩] شرحه في النهاية و اللسان.