تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - ضبب ضبب
إِلى جِحَرَةِ الضِّبَاب حَتَّى يُذْلِقَهَا [١] فتَبْرُزَ فَيصِيدَها. قال الكُمَيْتُ:
بِغَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَتِّي نِطَافَهَا [٢] # لِيَبْلُغَهَا ما أَخْطَأَتْه المُضَبِّبُ
يقول: لا يَحْتَاجُ المُضَبِّبُ أَنْ يُؤَتِّيَ المَاءَ إِلى جِحَرتَها [٣]
حتى يَسْتَخْرِجَ الضِّبَابَ وَ يَصِيدَهَا، لأَنَّ المَاءَ قد كَثُرَ و السيلُ عَلاَ الزُّبَى فكَفَاه ذَلِكَ.
و ضَبَّبَ على الضَّبِّ إِذَا حَرَّشَه ليَخْرُجَ مُذَنِّباً فيَأْخُذَ بِذَنَبِه. و الضَّبُّ كالبَضِّ: السَّيَلاَنُ. ضَبَّ الشَّيءُ ضَبّاً إِذا سَالَ كبَضَّ. و قيل: الضَّبُّ : دُونَ السَّيَلاَن الشَّدِيد. و به فُسِّر ١٧- حدِيثُ ابْنِ عُمَر «أَنَّه كان يُفْضِي بِيَدَيْه [٤] إِلَى الأَرْضِ إِذَا سَجَدَ وَ هُمَا تَصِبَّان دَماً». أَي تَسِيلاَن.
قال: و الضَّبُّ : دُونَ السَّيَلاَن. يَعْنِي أَنَّه لم يَرَ الدَّمَ القَاطِر نَاقِضاً للوُضُوءِ. يقال: ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً أَي قَطَرتْ. أَو الضَّبُّ : سَيَلاَنُ الدَّمِ من الشَّفَةِ من وَرَمٍ أَو غَيْرِه. قاله ابنُ السّيد في كتاب الفرق. و ضَبَّتِ شَفَتُه تَضِبٌّ ضَبّاً و ضُبُوباً :
سَالَ منها الدَّمُ. و تَركْتُ لِثَتَه تَضِبُّ ضَبِيباً من الدَّمِ إِذَا سَالَت. و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَا زَالَ مُضِبّاً مُذِ الْيَوم». أَي إِذَا تكلم ضَبَّتْ لِثَتُه [٥] دَماً. و الضَّبُّ : سَيلاَنُ الرِّيقِ في الفَم و قد ضَبَّ فَمُه يَضِبُّ بالكَسْر ضَبّاً : سَالَ رِيقُه. و ضَبَّ المَاءُ و الدَّمُ يَضِبُّ ضَبِيباً : سَالَ. و أَضْبَبْتُه أَنَا. و ضَبَّت لِثَتُه تَضِبّ ضَبّاً : انْحَلَب ريقُهَا. قَالَ:
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكُمْ # على خُرَّدٍ مِثْلِ الظِّبَاءِ و جَامِلِ
و من المَجَازِ: جاءَ تَضِبُّ لِثَتُه، بالكَسْرِ، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلاً للحَرِيص عَلَى الأَمْرِ. و قَال بِشْر بنُ أَبِي خَازِم [٦] :
و بَنِي تَمِيمٍ [٧] قد لَقِينَا مِنْهُمُ # خَيْلاً تَضِبُّ لِثَاتُهَا للمَغْنَمِ
و قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ قَلْبُ تَبِضُّ أَي تَسيلُ و تَقْطُر.
و في لِسَانِ العَرَب: جَاءَنَا فلانٌ تَضِبّ لِثَتُه إِذَا وُصِفَ بِشِدَّةِ النَّهَم لِلْأَكْلِ و الشَّبَقِ للغُلْمَة أَوِ الحِرْص على حَاجَتِه و قَضَائِهَا. قال الشاعر:
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكم # عَلَى مُرْشِقَاتٍ كالظِّبَاءِ عَوَاطِيا
يُضْرَبُ هَذَا مَثَلاً للحَرِيص النَّهِم.
و في الأَسَاسِ، في المجاز: و يَضِبُّ فُوهُ: إِذَا اشْتَدَّ حِرْصُه عَلَيْه، كقَوْلِهِم: يَتَحَلَّبُ فُوهُ: للرَّجُلِ يَشْتَهِي الحُمُوضَةَ فيتَحَلَّبُ لَه فُوهُ، انتهى.
و الضَّبُّ : دَاءٌ في مِرْفَقِ البَعِيرِ ، قِيلَ: هُوَ أَن يَحُزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جِلْدِه، و قيل: هو أَن يَنْحَرِفَ المِرْفَقُ حَتَّى يَقَعَ في الجَنْبِ فَيَخْرِقَه [٨] . قال:
لَيْسَ بِذي عَرْكٍ وَ لاَ ذِي ضَبِّ
و الضَّبُّ أَيْضاً: وَرَمٌ في صَدْرِه فإِذَا أَصَابَ ذَلِكَ البَعِيرَ فالبَعِيرُ أَسَرُّ، و النَّاقَةُ سَرَّاءُ. قالَ الشَّاعِرُ:
و أَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّهَا # فإِذا تحَزحَز عن عِدَاءٍ ضَجَّتِ
عن ابن دريد. و الضَّبُّ : وَرَم آخَر في خُفِّه ، و قيل في فِرْسِنِه. تقول منه ضَبَّ يَضَبُّ بالفَتْح من بَابِ فَرِحِ و هو أَي البَعِير أَضبُّ ، وَ هِي أَي النَّاقَة ضَبَّاءُ بَيِّنَةُ الضَّبَبِ . و هو وَجَع يَأْخُذُ في الفِرْسِنِ، قَالَه الأُمَوِيُّ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
و الضَّبُّ [٩] أَيْضاً: انفِتَاقٌ مِن الإِبِط و كَثْرَةٌ من اللَّحْم.
تقول: تَضَبَّبَ الصَّبِيُّ أَي سَمِن و انْفَتَقَت آبَاطُه و قَصُر عُنُقُه.
و قال العَدَبَّسُ الكِنَانِيُّ: الضَّاغِطُ و الضَّبُ شِيْءٌ وَاحِد، و هما انفِتَاقٌ من الإِبط و كثْرَ مِن اللَّحْم. و التَّضَبُّبُ : السِّمَنُ
[١] عن اللسان، و بالأصل «يدلقها».
[٢] بالأصل: «بغنية سيف لا يوتى نطافها»و ما أثبت عن اللسان.
[٣] بالأصل: «حجرتها»تصحيف.
[٤] عن النهاية، و بالأصل «بيده»تصحيف.
[٥] اللسان و النهاية: لثاته.
[٦] بالأصل: «حازم»تصحيف.
[٧] في المفضليات: و بني نمير قد لقينا.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «فيحرفه».
[٩] اللسان: «و التَّضَبُّبُ»و في الصحاح فكالأصل.