تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - كتب كتب
و يقال: سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلى المَكْتَبِ كَمقعَدٍ ، أَي: مَوْضِعُ الكِتَابِ و التَّعْلِيمِ أَي: تعليمهِ الكِتَابة .
و المُكْتِبُ : المُعَلِّمُ، و الكُتَّابُ : الصِّبيان، قاله المُبَرِّدُ.
و قَوْلُ اللَّيْثِ، و تَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ : إِنّ الكُتَّابَ بوزن رُمَّان، و المَكْتَبَ كمَقْعَدٍ، واحِدٌ ، و هما مَوضعُ تعليمِ الكِتابِ ، غَلَطٌ : و هو قولُ المُبَرِّدِ، لأَنّه قال: و مَن جعَلَ الموضِعَ الكُتّابَ ، فقد أَخْطَأَ. و في الأَساس: و قيل الكُتَّابُ :
الصِّبْيانُ، لا المَكَانُ. و نقل شيخُنا عن الشِّهابِ في شرح الشِّفاءِ أَنَّ الكُتَّابَ للمَكْتَبِ وارِدٌ في كلامِهم كما في الأَساس و غيرِهِ، و لا عِبرة بمن قالَ إِنه مُوَلَّدٌ. و في العِنَايَة:
أَنَّه أَثْبَته [١] الجوهريّ، و استفاضَ استعمالُه بهََذا المعنى، كقوله:
و أَتَى بكُتَّابٍ لَو انْبَسَطَتْ يَدِي # فيهِمْ رَدَدْتُهُمُ إِلى الكُتَّابِ
و أَوّلُهُ:
تَبّاً لِدَهْرٍ قد أَتَى بِعُجابِ # و مَحَا فُنونَ العِلْمِ و الآداب
و الأَبيات في تاريخ ابْنِ خِلِّكان. و أَصلُه جمع كاتِبٍ ، مثل كَتَبَة ، فأَطْلِقَ على مَحَلِّه مَجَازاً للمجاورة، و ليس موضوعاً ابتداءً كما قال. و قال الأَزْهَرِيُّ، عن اللَّيْثِ: إِنّه لُغَةٌ. و في الكَشْف: الاعتمادُ على قول الليث، و نَقَلَهُ الصّاغانيّ أَيضاً، و سَلَّمَه؛ و نقلَه ابْنُ حَجَرٍ في شرح المِنْهَاجِ عن الإِمامِ الشّافِعيّ، و صَحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ و غيرُهُ، و وافقه الجماهيرُ، كصاحب التَّهْذِيب و المُغْرِبِ و العُبَابِ. انتهى الحاصِلُ من عبارته. و لكنّ عَزْوَهُ إِلى الأَساس و لسان العرب و غيرِهِما، مَحَلُّ نَظَرٍ، فإِنّهما نَقَلا عِبَارَةَ المُبَرِّدِ، و لم يُرَجِّحَا قَولَ اللَّيْثِ، حتى يُسْتَدَلّ بمرجوحيّة قولِ المُبَرِّدِ، كما لا يَخْفَى.
ج
____________
٦ *
كتَاتِيبُ ، و مَكَاتِيبُ . و هََذا من تَتِمَّة عِبارة الجَوْهَرِيّ، فالأَوّل جَمْعُ كُتّابٍ ، و الثّاني جَمْعُ مَكْتَبٍ . و قد أَخلّالمُصَنِّفُ بذكر الثّاني، و ذَكَرَه غيرُ واحدٍ، قال شيخنا: و في عبارة المُصَنِّفِ قَلَقٌ.
قلت: و ذََلك لأَنّ كتاتَيبَ إِنّمَا هو جَمْعُ كُتَّابٍ ، على رأْي الجَوْهَرِيّ و اللَّيْثِ، و هو قد جعله خطأً، فما معنى ذِكْرِه فيما بَعْدُ؟نَعَم، لو قَدَّمَ ذِكْرَهُ قبل قوله «خطأ»، لَسَلِمَ من ذلك، فتأَمّلْ.
و الكُتَّابُ : سَهْمٌ صَغِيرٌ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ، يَتَعَلَّمُ بهِ الصَّبِيُّ الرَّمْيَ و بالثاءِ أَيضاً، و الثّاءُ [٢] المُثَلَّثة في هذا الحرفِ أَعلَى من التّاءِ الفَوْقِيْة، كما سيأْتي. و في عبارةِ شيخِنا هنا قَلقٌ عجيبٌ.
و الكُتّابُ أَيضاً: جَمْعُ كاتِبٍ ، مثل كَتَبة ، و قد تقدّمتِ الإِشارة إِليه.
و اكْتَتَبَ الرَّجُلُ: إِذا كَتَبَ نَفْسَهُ في دِيوانِ السُّلْطَانِ ، و ١٦- في الحَدِيثِ «قالَ له رَجُلٌ: إِنّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حاجَّةً، و إِنِّي اكْتَتَبْتُ [٣] في غَزْوَةِ كذا و كذا». أَي: كَتَبْتُ اسْمِي في جُمْلَةِ الغُزَاةِ. و ١٧- في حديث ابْنِ عُمَرَ : «من اكْتَتَبَ زَمِناً [٤] ، بَعَثَهُ اللََّهُ زَمِناً [٥] يَوْمَ القِيَامَةِ».
و من المجاز: اكْتَتَبَ هو: أُسِرَ. و اكْتَتَبَ بَطْنُهُ : حُصِرَ، و أَمْسَكَ ، فهو مُكْتَتِبٌ و مُكْتَتَبٌ عليه و مكتوبٌ عليه نَقله الصاغانيُّ.
و المُكْتَوْتِبُ : المُنْتَفِخُ المُمْتَلِئُ ممّا كان: نقله الصّاغانيّ.
و من المجازِ: كَتَّبَ الكَتِيبَةَ جَمَعَهَا، و هي الجَيْشُ. وَ تَكَتَّبَ الجَيْشُ: تَجمَّعَ.
و كَتَّبَ الجَيْشَ: جَعَلَهُ كَتائِبَ .
أَو هِي الجَمَاعَةُ المُسْتَحِيزَةُ مِن الخَيْلِ، أَوْ هي جَمَاعَةُ الخَيْلِ إِذَا أَغارَتْ على العَدُوِّ، من المِائَةِ إِلَى الأَلْفِ. و كَتَّبَها تَكْتِيباً ، و كَتَبَها : هَيَأَهَا ، قال ساعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أثبته الجوهري كذا بخطه و وقع بالمطبوعة: اشتبه على الجوهري»النسخة المطبوعة من التاج يعني النسخة الناقصة.
[٦] (*) عن القاموس: «و»ج كتاتيب.
[٢] في الصحاح: و التاء في هذا الحرف أعلى من الثاء.
[٣] في النهاية: كُتِبَ.
[٤] في النهاية: «ضمناً». و الزَّمِنُ و الضَّمِنُ بمعنى واحد.
[٥] زيد في النهاية: أي من كتب اسمه في ديوان الزمنى و لم يكن زمناً.