تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٦ - نبب نبب
و كُنّا إِذا الجَبّارُ نَبَّ عَتُودُهُ # ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُثْنَيَيْنِ على الكَرْدِ
و عن ابْنِ سيدَهْ: الأُنْبُوبُ ، أَي بالضَّمِّ، أَطلقه اعتماداً على الشُّهْرَة، مِنَ القَصَبِ و الرُّمْحِ كَعْبُهُما، كالأُنْبُوبَةِ بالهاءِ. و قال اللَّيْثُ: الأُنْبُوبُ ، و الأُنْبُوبَةُ : ما بَيْنَ العُقْدَتَيْنِ من القَصَب و القَنَاةِ. و مِثْلُهُ في الصَّحاح [١] ، إِلاّ أَنَّهُ قال فيه:
و الجمعُ أُنْبُوبٌ ، و أَنابِيبُ . فظاهرُ عِبَارَةِ المصنّفِ أَنّ الأُنْبُوب واحِدٌ، و ما بَعْدَهُ لغَةٌ فيه. و المفهومُ من الصَّحاح أَنَّ الأُنْبُوبةَ واحِدٌ، و أَنّ جمعه أُنْبُوبٌ ، بغير هاءٍ، و جمع الأُنْبُوبِ أَنَابِيبُ ، فهُو جمْعُ الجمْعِ؛ و أَنشد ابْن الأَعْرَابيّ:
أَصْهبُ هَدّارٌ لِكُلِّ أَرْكُبِ # بِغِيلَة تَنْسَلُّ بَيْنَ الأَنْبُبِ
يجُوزُ أَن يعنيَ بالأَنْبُبِ أَنابِيبَ الرِّئَةِ كأَنّهُ حذف زوائد أُنْبُوب ، فقال: نَبٌّ ؛ ثم كَسَّره على آنُبٍّ [٢] ، ثمّ أَظهر التّضعيفَ. و كلُّ ذلك للضَّرُورَةِ. و لو قال: بَيْنَ الأُنْبُبِ ، بضم الهمزة، لكانَ جائزاً. و هو مُرادُ المُصَنّف بقوله: و لَعَلَّه مَقْصُورٌ منه ، أَي: من الأُنْبُوب ، صرّح به أَبو حَيّانَ، و نقله الصّاغانيُّ. و يسوغُ حينَئِذٍ أَنْ يقولَ: بينَ الأُنْبُبِ ، و إِنْ كان يقتضي «بينَ»أَكثَرَ من واحِدٍ لِأَنَّهُ أَراد الجنسَ، فكأَنَّه قالَ:
بين الأَنابِيبِ .
و من المجاز: ذَهَبَ في كُلِّ أُنْبُوب ، و هو مِنَ الجبَلِ الطَّرِيقَةُ النّادِرةُ فيه ، هُذَلِيَّةٌ، قال مالِكٌ بْنُ خالِد الخُناعِيُ [٣] :
في رأْسِ شاهِقَة أُنْبُوبُهَا خَضرٌ [٤] # دُونَ السَّمَاءِ لها في الجوِّ قُرْنَاسُ
و من المجاز: لَهُ أُنْبُوبٌ ، أَي السَّطْرُ من الشَّجَرِ و غيرِهِ.
و الأُنْبُوبُ : الأَرْضُ المُشْرِفَةُ إِذا كانت رَقِيقَةً مُرْتَفعَةً، و الجمع أَنابِيبُ . و عنِ الأَصمعِيِّ يُقَالُ: الْزَم الأَنْبُوبَ ، و هو الطَّرِيقُ ، و الْزَم المَنْحَرَ، و هو القَصْدُ. و من المَجَازِ: أَنَابِيبُ الرِّئَة ، و هي مَخارِجُ النَّفَسِ منها ، على التَّشبيه بأَنابِيبِ النَّباتِ.
و النَّبَّةُ : الرّائحَةُ الكَرِيهَةُ ، و البَنَّةُ، بتقديم المُوَحَّدَة:
الرّائحة الطّيِّبَةُ، نقله ابْنُ دُرَيْدٍ هََكذا.
و تَنَبَّبَ الماءُ من كذا: تَسَيَّلَ منه، و في بعضِ النُّسخ:
تَسَايَلَ، و منه أُنْبُوبُ الحَوْضِ لسيْلِ مائه، أَو على التَّشْبِيه بأُنْبُوبِ القَصبِ، لِكَوْنِهِ أَجوفَ مستديراً.
و نَبْنَبَ : إِذا طَوَّلَ عَملَهُ في تَحْسينٍ ، عن أَبي عمْرٍو.
من المَجاز نَبْنَبَ الرَّجُلُ إِذا حمْحَمَ، و هَذَى عندَ الجِماعِ ، عنه أَيضاً؛ و هو على التَّشْبِيهِ بِنَبِيبِ التُّيُوسِ.
و نَبَّبَ النَّباتُ تَنْبِيباً : إِذا صارَتْ له أَنابِيبُ ، أَي كُعُوبٌ.
و نَبَّبَتِ العِجْلةُ [٥] كذََلك، و هي بقْلَةٌ مستطيلةٌ مع الأَرض.
و أَنْبَابةُ ظاهرُ إِطلاقه الفتحُ، و هََكذا ضبطه الصّاغانيّ أَيضاً، و قال ياقوت، بالضمِّ: ة بالرَّيّ بالقُرْب منها من ناحيةِ دَنْباوَنْدَ. انتهى.
و أَنبابةُ : قريَةٌ أُخْرَى بِمِصْرَ من الجِيزَةِ على شاطِئ النِّيل، منها المُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ إِسماعيلُ بْنُ يُوسُفَ الأَنْصَارِيُّ الخَرْزَجِيُّ. و قد زُرْتُ مقامَهُ بها مِراراً، رَوَى شيئاً من الحديث، و غَلَبَ عليه التَّنَسُّكُ، و قد حَدَّثَ بعضُ وَلَده.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
أُنْبُوبُ القَرْنِ: ما فَوْقَ العُقَد إِلى الطَّرَف.
و من المجَاز: شَرِبَ من أُنْبُوبِ الكوزِ.
و تقولُ إِنِّي أَرى الشَّرَّ قَصَّبَ، و شَعَّب، و نَبَّبَ ، و كَعَّب.
و نَبَّ فُلانٌ[ نَبِيباً ] [٦] : طَلَبَ النِّكَاحَ.
و أَنَبَّهُ [٧] طُولُ العُزْبةِ.
*و نقل شيخُنَا عن بعض الحواشي، كالمُستدرك على المُصنِّف:
و ١٦- في الحديث : «من أَشْكَلَ بُلُوغُه، فالإِنْبابُ دَلِيلُه».
[١] لم يرد ذكر القناة في الصحاح.
[٢] كذا، و في اللسان: أَنُبٍّ.
[٣] بالأصل «الخزاعي»و ما أثبتناه عن جمهرة أنساب العرب فالخناعي نسبة إلى خُناعة بطن من سعد بن هُذيل. و مثله في اللسان و الأساس.
[٤] في اللسان و الأساس: خصر بدل خضر. و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله قرناس هو عرناس المغزل. قال الأزهري: هو صنارته كذا في اللسان.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «الفجلة».
[٦] زيادة عن الاساس.
[٧] عن الاساس، و بالأصل «و أنببه».