تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٦ - كرب كرب
١٤- قولِه صلى اللّه عليه و سلم : « كَذَبَ النَّسّابُون». أَنّ كَذَبَ يَرِدُ بمعنى صَدَق و يمكن أَخْذُه من هُنا. هََذا ما وُجِدَ. قال شيخُنا: و وَسَّعَ ابْنُ الأَنبارِيّ، فقال: و عليه فيكونُ لفظُ كَذَبَ من الأَضدادِ، كما أَنَّ لفظَ الضِّدِّ أَيضاً جعَلُوه من الأَضداد. قلتُ: و الّذِي فَسّرَهُ غيرُ واحدٍ من أَئمة اللُّغَة و التَّصريف، أَي وجَبَ الرُّجُوعُ إِلى قولهم. و قد تقدَّمتِ الإِشارةُ إِليه.
ثمّ ذكر شيخُنا، في آخرِ المادة، ما نَصُّهُ: الكَذِبُ ، هو الإِخبارُ عن الشَّيْءِ بخلافِ ما هو، سواءٌ فيه العَمْدُ و الخَطَأُ، إِذْ لا واسطةَ بينَ الصِّدقِ و الكَذِب ، على ما قَرّرَه أَهلُ السُّنَّةِ، و اختاره البَيانِيُّونَ. و هناك مذاهبُ أُخَرُ للنَّظّامِ و الجاحظ و الرَّاغِب و هََذا القَدْرُ فيه مَقْنَعٌ للطالب. و اللََّه أَعلمُ.
كرب [كرب]:
الكَرْبُ على وزن الضَّرْب، مجزوم: الحُزْنُ ، و الغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بالنَّفْسِ. بفتح فسكون، و ضُبِطَ في بعض النُّسَخِ مُحَرَّكةٍ، و مِثْلُه في الصِحَّاح كالكُرْبَة بالضَّمِّ.
ج أَي: جَمْعُ الكَرْبِ كُرُوبٌ ، كَفلْسٍ و فُلُوسٍ. و أَما الكُرْبَةُ ، فجمعه كُرَبٌ ، كصُرَدٍ، ففي عبارة المؤلّف إِيهام.
وَ كَرَبَهُ الأَمرُ الغَمُ يَكْرُبُهُ كَرْباً : اشْتَدَّ عليه، فاكْتَرَبَ لذََلك: اغْتَمَّ، فَهُوَ مَكْرُوبٌ و كَرِيبٌ ، و إِنَّه لَمَكْرُوبُ النَّفْس. و الكَرِيبُ : المَكْرُوبُ ، و أَمْرٌ كارِبٌ .
و الكَرْبُ : الفَتْلُ ، يقال: كَرَبْتُه كَرْباً ، أَي: فَتَلْتُهُ، و قالَ الكُمَيْتُ:
فَقَدْ أَرَانِيَ و الأَيْفاعَ في لِمَةٍ # في مَرْتَعِ الَّلهْوِ لم يُكْرَبْ لِيَ الطِّوَلُ [١]
أَي: لم يُفْتَل.
و الكَرْبُ : تَضْييقُ القَيْدِ. و قَيْدٌ مكروبٌ : إِذا ضُيِّق. و في الصّحاح: كَرَبْتُ القَيْدَ: إِذا ضَيَّقتَهُ على المُقَيَّد ، و قال عبدُ اللََّهِ بْنُ عَنَمَةَ [٢] الضَّبِّيُّ:
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتِنا # إِذاً يُرَدُّ وَ قَيْدُ العَيْرِ مكرُوبُ
في لسان العرب: ضَرَبَ الحِمَارَ وَرتْعَهُ في رَوْضَتِهم مَثَلاً، أَي: لا تَعَرَّضَنَّ لِشَتْمِنا، فإِنّا قادرونَ على تقييد هََذا العَيْر، وَ مَنْعه من التَّصَرُّف. و هََذا البيتُ في شعره:
ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ # إِذاً يُرَدُّ و قَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
و السَّوِيَّةُ: كِساءٌ، يُحْشَى بِثُمامٍ وَ نَحْوِه، كالبَرْذَعَة، يُطْرَحُ على ظَهْرِ الحِمَارِ و غيرِهِ. و جزم «يَنْزِع»على جواب الأَمر، كأَنَّه قال: إِنْ تَرْدُدْهُ لا يَنْزِعْ سَويَّتَهُ الّتي على ظَهرِهِ، و قوله «إِذاً يُرَدُّ»جوابٌ، على تقديرِ أَنَّه قال: لا أَرُدُّ [٣] حِمَارِي، فقال مُجِيباً له إِذاً يُرَدّ. انتهى.
و الكَرْبُ إِثَارَةُ الأَرْضِ للحَرْث. و كَرَبَ الأَرْضَ، كَرْباً :
قَلَبَها [٤] ، و أَثارَهَا للزَّرْعِ. و في الصَّحاح: للزِّراعة، و بخطِّه في الحاشية: لِلحَرْثُ، كالكِرَابِ ، بالكَسْر. و إِطلاقُه مُوهِمٌ للفتْح؛ و منه المَثَلُ الآتي ذِكْرُه. و في التّهذيب: الكِرَابُ :
كَرْبُكَ الأَرْضَ حين تَقْلِبُهَا، و هي مَكْروبَةٌ : مُثَارةٌ.
و الكَرَبُ ، بالتَّحْرِيك: أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرَانيف، واحِدُهَا [٥] كِرْنَافَةٌ، قاله الأَصْمَعِيّ. و عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: سُمِّيَ كَرَبُ النَّخْلِ كَرَباً ، لأَنه استُغْنِيَ عنه، و كَرَبَ أَنْ يُقْطَعَ ودَنَا من ذََلك. و في المُحْكَم: الكَرَبُ :
أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ الّتي تَيْبَسُ، فتصيرُ مِثْلَ الكَتِفِ. و بخطِّ الجَوْهَرِيِّ: أَمثالَ الكَتِف، واحدتُها: كَرَبَةٌ .
و ١٦- في صفةِ نخلِ الجَنَّةِ : « كَرَبُها ذَهَبٌ». و قيلَ الكَرَب : هو ما يَبْقَى من أُصوله في النَّخْلَة بعدَ القَطْعِ، كالمَرَاقِي. قال الجَوْهَرِيُّ: و فِي المَثَل.
مَتَى كانَ حُكْمُ اللََّهِ في كَرَبِ النَّخْلِ [٦]
وَجَدْتُ في هامش الصّحاحِ هََذا المَثَل لجَرِيرٍ، قاله لَمَّا سَمِعَ بيتَ الصَّلَتانِ العَبْدِيِّ:
أَيا شَاعِراً لاَ شاعِرَ اليَومَ مِثْلُهُ # جَرِيرٌ و لكِنْ في كُلَيْبٍ تَوَاضُعُ
[١] اللسان: إلى الطوَلِ.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «عتمة».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «اردد».
[٤] في اللسان: قَلبها للحرث و أثارها للزرع.
[٥] اللسان: واحدتها.
[٦] قيل يضرب هذا المثل فيمن يضع نفسه حيث لا يستأهل قاله أبو عبيدة.