تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - صوب صوب
القِرْطَاسَ صَيْباً لُغَةٌ في أَصَابَه . و إِنَّه لَسَهْمٌ صَائِبٌ أَي قَاصِدٌ. و العربُ تقُولُ للسَّائِر في فَلاَةٍ يَقْطَع بالحَدْسِ إِذا زَاغَ عن القَصْد: أَقِمْ صَوْبَكَ ، أَي قَصْدَك. و فُلاَنٌ مُسْتَقِيمُ الصَّوْب إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يَمِيناً و شِمَالاً في مَسِيرهِ. و في المَثَلِ: «مَع الخَوَاطِىءِ سَهْمٌ صَائِب » .
و الصَّوْبُ : المَجيءُ من مكان علٍ ، و قَدْ صَابَ . و كُلُّ نَازِلٍ من عُلُوٍّ إِلَى [١] استِفَال فهو صَابَ يَصُوبُ ، و أَنشد:
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ و لكِنْ لمَلْأَكٍ # تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
قال ابن بَرِّيّ: البَيْتُ لِرَجُلٍ من عَبْدِ القَيْسِ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ، و قِيلَ: هُوَ لأَبِي وَجْزَةَ [٢] يَمْدَحُ عَبْد اللََّهِ بْن الزُّبَيْرِ، و قِيلَ: هو لعَلْقَمَة بْن عَبَدة.
كالتَّصَوُّب ، و هو حَدَبٌ في حُدُورٍ. و التَّصَوُّبُ أَيْضاً:
الانْحِدَارُ.
و الصَّوْبُ : لَقَبُ رَجُل من العَرَبِ، و هو أَبُو قَبِيلَة مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِل. قال رَجُلٌ مِنْهُم في كَلاَمِه، كأَنَّه يُخَاطِبُ بَعِيرَه: حَوْب حَوْب، إِنَّه يومُ دَعْقٍ و شَوْب، لالَعاً لِبَنِي الصَّوْبِ .
و الصَّوْبُ : الإِرَاقَةُ. يُقَالُ: صَابَ المَاءَ و صَوَّبَهُ : صَبَّه و أَرَاقَه. أَنْشَد ثَعْلَبٌ في صفة سَاقِيَيْن:
و حَبَشِيَّيْن إِذَا تَحَلَّبا # قَالاَ نَعَمْ قَالاَ نَعَمْ و صَوَّبا
و الصَّوْبُ : مَجِئُ السَّمَاءِ بالمَطَرِ. و قال اللَّيْثُ:
الصَّوْبُ : المَطَرُ. و صَابَ الغَيْثُ بمكان كَذَا و كَذَا. و صَابَتِ السَماءُ الأَرْضَ: جَادَتْهَا. و صَابَ أَي نَزَل. قَالَه ابن السيد في الفرق. و صَابَه المَطَر أَي مُطِرَ. و في قول الشاعر:
فسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسِدِهَا # صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي
قال شَيْخُنا: جَوَّزَ ابْنُ هِشَامٍ كَوْنَ الصَّوْبِ بمَعْنَى النُّزُول مِنْ صَابَ ، و كَوْنَه بمَعْنَى المَطَر. و عَلَى الأَوَّلِ فالرَّبِيعُ مَعْنَاه المَطَر. و عَلَى الثَّانِي مَعْنَاه الفَضْل. و الصَّوْبُ أَيضاً بمَعْنَى الناحِيَة و الجِهَة، و قَد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ، و جَعَلَه بعضُهم استِعَارَةً مِن الصَّوْبِ بمَعْنَى المَطَر. و الصَّحِيحُ أَنه حَقِيقَةٌ في الجَانِبِ و الجِهَةِ، عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ و المِصْبَاح، و ذكره الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة و ابْنُ هِشَام في شَرْحِ الكَعْبِيَّة، كما ذَكَرَه شَيْخُنَا.
و الإِصَابَةُ : خِلاَفُ الإِصْعَاد ، و قَد أَصَابَ الرَّجُلُ. قال كُثَيِّر عَزّة:
و يَصْدُرُ [٣] شَتَّى من مُصِيبٍ و مُصْعِدٍ # إِذَا مَا خَلَت مِمَّن يَحِلُّ المَنَازِلُ
و الإِصَابَةُ : الإِتْيَانُ بالصَّوَاب . و أَصَابَ . جَاءَ بالصَّوَابِ .
و الإِصَابَةُ أَيضاً إِرَادَتُه أَي الصَّوَاب . و أَصَابَ في قَوْلِه، و أَصَابَ القِرْطَاسَ، و أَصَاب في القِرطَاس، إِذا لم يُخْطِىء.
و الإِصَابَةُ : الوجْدَانُ. يُقَالُ: أَصَابَهُ : رَآه صَوَابا ، وَ وَجَدَه صَوَاباً . و ١٦- في حَدِيثِ أَبِي وَائِل : «كان يُسْأَلُ عن التَّفْسِيرِ فَيَقُولَ: أَصَابَ اللََّهُ الَّذِي أَرَادَ». يَعْنِي أَرَادَ اللََّهُ الذِي أَرَادَ، و أَصْلُه من الصَّوَابِ .
و قَوْلُهُم للشِّدَّةِ إِذَا نَزَلَت: صَابَت بِقُرٍّ، أَيْ صَارَتِ الشِّدَّةُ في قَرَارِهَا.
و في الأَسَاسِ [٤] ، و من المَجَاز: أَصَابَ الشيءَ: وَجَدَه.
و أَصَابَه أَيْضَاً: أَرادَه. قلْتُ: و بِه فَسَّرَ أَبُو بَكْر قَوْلَه تَعَالى:
تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخََاءً حَيْثُ أَصََابَ [٥] قال: أَرَادَ: حَيْثُ أَرَادَ. و أَنشد:
و غَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا # فَنَاءَتْ و حَاجَاتُ النُّفُوسِ تُصِيبُهَا
أَراد تُرِيدُهَا، و لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ مِن الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخَطَإِ؛ لأَنَّه لاَ يَكُونُ مُصِيباً و مُخْطِئاً في حال واحدة [٦] ، كذا في لِسَان العَرَب، و راجع شَرْحَ المَقَامَات للشّرِيشِيّ، و قَوْل رُؤْبَة فِيهِ:
[١] في اللسان: إلى سُفْلٍ، فقد صاب.
[٢] بالأصل «وجرة»تصحيف.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «و يندر».
[٤] كذا في الأصل، و ليست العبارة في الأساس، و إنما أثبتت في اللسان.
[٥] سورة ص الآية ٣٦.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لأن لا يكون الخ لعل المراد أنه لما قيد جرى الريح بالجهة التي أصاب فيها اقتضى أن يكون أخطأ في غيرها و هذا يستلزم وجود الخطأ و الصواب معاً».