تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٢ - هبب هبب
و في الأَساس، ريحٌ هابَّةٌ ، و هَبَّت هُبُوباً ، و أَهَبَّها اللََّه، و اسْتَهَبَّها . و جعل هَبَّ من نومه: انْتَبهَ، من المَجَاز.
و منهُ أَيضاً، الهَبُّ : ال نَّشاطُ ما كانَ. و ١٧- رَوَى النَّضْرُ بنُ شُمَيْل بإِسناده في حديثٍ رواه عن رَغْبَانَ [١] قال : «لقد رأَيتُ أَصحابَ رسولِ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلم، يَهُبُّونَ إِلَيْهِما [٢] كما يَهُبُّونَ إِلى المكتوبة». يعني: الرَّكْعَتَيْنِ قبل المَغْرِب. أَي: يَنْهَضُونَ إِليهما [٣] . قال النَّضْرُ: قولُهُ يَهُبُّونَ ، أَي: يَسْعَوْن.
و كُلُّ سائرٍ. هَبَّ ، يَهِبّ ، بالكَسْرِ، هَبّاً ، و هُبُوباً : نَشِطَ.
و هُبُوبُه : سُرْعَتُه، كالهِبَابِ ، بالكَسْرِ : النَّشاط. و هَبَّتِ النّاقةُ في سَيرها، تَهُبُّ ، بالضّمّ [٤] ، هِبَاباً : أَسْرَعَت، و حكى اللِّحْيَانيّ: هَبَّ البعيرُ، مثلُه، أَي نَشِطَ، قال لَبِيدٌ:
فَلَها هِبابٌ في الزِّمامِ كأَنَّها # صَهْباءُ راحَ مع الجَنُوب جَهَامُها
و إِنَّه لَحَسَنُ الهِبَّة ، بالكَسْرِ يُرَادُ به الحالُ. و الهِبَّةُ : القِطْعَةُ من الثَّوْبِ. و الهِبَّةُ : الخِرْقَةُ. ج هِبَبٌ كعِنَبٍ ؛ قالَ أَبو زُبَيْدٍ:
غَذاهُمَا بدِمَاءِ القَوْمِ إِذْ شَدَنا # فما يَزالُ لِوَصْلَىْ راكِبٍ يَضَعُ
على جَنَاجِنِهِ من ثَوْبِهِ هِبَبٌ # و فيه مِن صائكٍ مُسْتَكْرَهٍ دُفَعُ
يَصِفُ أَسداً أَتى لِشِبْلَيْهِ[بوَصْلَىْ راكبٍ] [٥] و الوَصْلُ: كلُّ مَفْصِل تامٍّ، مثّل مَفْصِلِ العَجُزِ من الظَّهْر. و الهاءُ في «جَنَاجِنِه»تعودُ إِلى الأَسد؛ و في «ثوبِه»إِلى الرّاكب.
وَ يَضَعُ: يَعْدُو. و الصّائِكُ: اللاّصِقُ.
و من المَجَاز: الهِبَّةُ : مَضاءُ السَّيْفِ في الضَّرِيبَةِ، و هِزَّتُهُ. و في الصَّحاح: هَزَزْتُ السَّيْفَ و الرُّمْحَ، فهَبَّ هَبَّةً ؛ و هَبَّتُهُ : هِزَّتُهُ، و مَضَاؤُه في الضَّرِيبَة. و حَكى اللِّحْيَانيُّ: اتَّقِ هَبَّةَ السَّيْفِ، و هِبَّتَه . و سيف ذو هَبَّةٍ : أَي مضاءٍ في الضَّرِيبة؛ قال:
جلا القَطْرُ عن أَطْلالِ سَلْمَى كأَنَّما # جَلا القَيْنُ عن ذي هَبَّةٍ داثِرَ الغِمْدِ
و إِنَّهُ لَذُو هَبَّةٍ : إِذا كانت له وقعة شديدة.
و الهَبَّةُ ، أَيضاً: السّاعَةُ تَبْقَى من السَّحَرِ ، رواه الجوهريُّ عن الأَصمعيّ.
و من المجاز: عِشنا بذََلك هِبَّةً ، و هي الحِقْبَةُ من الدَّهْرِ ، كما يقال: سَبَّةً، كذا في الصَّحاح، و هو المَرْوِيُّ عن أَبي زيدٍ، و يُفْتَحُ فِيهِما ، أَي: في اللَّذَيْن ذُكِرَا قريباً. و هََذا غيرُ مشهورٍ عندَ أَئمّةِ اللُّغَة، و إِنّما الوَجْهَانِ في الهَبَّة بمعنى هَزِّ السَّيْف و مَضائِهِ، كما أَسلفناه آنِفاً. و أَمّا ما عداه، فلم يُذْكَرْ فيه إِلاّ الكسرُ فقط [٦] .
و هَبَّهُ السَّيْفُ، يَهُبّ ، هَبّاً ، و هَبَّةً بالفتح، و هِبَّةً بالكسر.
و هََذا كلامه يؤيّد [٧] ما قلناه. و عن شَمِر: هَبَّ السَّيْفُ، و أَهْبَبْتُ السَّيْفَ: إِذا هَزَزْتَهُ، فاهْتَبَّهُ ، و هَبَّهُ ، أَي: قَطَعَهُ. و من المَجَاز: الهِبَّةُ ، بالكسر: هِياجُ الفَحْلِ.
وهَبَ التَّيْسُ، يهِبُّ بالكسر، و عليه اقتصر الجَوْهَرِيّ، و هو القياس، وَ يَهُبُّ بالضَّمِّ شُذُوذاً، و هو غيرُ معروفٍ في دَواوينِ اللُّغَة، و لكنّا أَسلفنا النّقل عن أَبي جعفرٍ اللَّبْلِيّ أَنّه من جملة الأَفعال الثّمانية و العِشْرِين، و به صرَّحَ ابْنُ مالك.
ثمّ رأَيْتُ الصّاغانيَّ نقله عن الفَرَّاءِ [٨] . فقولُ شيخِنا: في كلام المصنف نَظَرٌ، لا يخلُو من تَأَمُّلٍ. هَبِيباً ، و هِبَاباً ، و هِبَّةً بالكسر فيهما: هاجَ، نَبَّ لِلسِّفادِ، كاهْتَبَّ ، و هَبْهَبَ . و قيلَ: الهَبْهَبَةُ : صوتُهُ عندَ السِّفاد. و في المحكم: و هَبَّ الفَحْلُ من الإِبِل و غيرِها، يَهِبُّ ، هِبَاباً ، و هَبِيباً ، و اهْتَبَّ : أَرادَ السِّفادَ.
و هَبَّ السَّيْفُ ، يَهُبُّ ، هَبَّةً ، و هَبّاً : اهْتَزَّ. الأَخيرَةُ عن أَبي زيد. و أَهَبَّهُ : هَزَّهُ، عن اللّحيانيّ. و قال الأَزهريّ:
السَّيْفُ يَهُبُّ ، إِذا هُزَّ، هَبَّةً . و قد تقدَّمَ.
[١] عن اللسان، و بالأصل «زعبان».
[٢] عن التهذيب، و في الأصل «إليها».
[٣] في الأصل «إليها»و ما أثبتناه عن التهذيب و التكملة.
[٤] ضبط اللسان: تَهِبُّ ضبط قلم.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] ضبطت في التهذيب هبة بالفتح ضبط قلم. و في اللسان أيضاً ضبط قلم بالكسر و الفتح.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: قوله كلامه يؤيد لعله كله مؤيد.
[٨] و في اللسان ضبطت يَهِبُّ ضبط قلم بالكسر و الضم.