تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٧ - صهب صهب
العَيْنَ في الجَمْع كما أَعَلَّهَا في الوَاحِد كَصَائِم و صِيزام، و قَائِم و قِيَام. هَذَا إِذَا كَانَ صِيَابٌ من الوَاوِ و من الصَّوَاب في الرَّمْي. و إِنْ كَانَ مِنْ صَابَ السَهْمُ الهَدفَ يَصِيبُه فاليَاء فيه أَصْل، و أَمَّا مَا أَنْشَدَه ابن الأَعْرَابِيّ:
فكَيْفَ تُرَجِّى العَاذِلاَتُ تَجَلُّدِي # و صَبْرِي إِذَا ما النَّفْسُ صِيَب حَمِيمُهَا
فإِنَّه كَقَوْلِكَ: قُصِدَ. قال: و يَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ:
صَابَ السَّهْمُ. قَالَ: و لا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا لأَنَّ صَابَ السَّهمُ غَيْرُ مُتَعَدّ. قَالَ: و عِنْدِي أَنَّ صِيبَ هُنَا مِنْ قَوْلهم: صَابَتِ السَّمَاءُ الأَرْضَ: أَصَابتها تَصُوبُ [١] فكَأَنَّ المَنيَّة صَابَت الحَمِيمَ فأَصَابَتْه بصَوْبِهَا [٢] ، كَذَا في لِسَان العَرَبِ.
و صَابُوا بِهِم: وقَعُوا بِهِم، و بِه فُسِّر قَوْلُ الهُذَلِيّ:
صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ و أَرْبَعَة # حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِم جَابِئاً لُبَداً
الجَابئ: الجَرَادُ. و اللُّبَدُ: الكَثِيرُ، و قد سَمَّوْا صَوَاباً كَسَحَابٍ.
صهب [صهب]:
الصَّهَبُ محركة : لَوْنُ حُمْرَةٍ أَو شُقْرَةٍ في الشَّعَر أَي شَعَرِ الرَّأْسِ كالصُّهْبَة ، بالضَّمِّ و هي الصُّهُوبَةُ أَيْضاً.
و الأَصْهَبُ : بَعِيرٌ لَيْسَ بِشَدِيدِ البَيَاضِ و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَرَبُ تَقُولُ: قُرَيْشُ الإِبِلِ صُهْبُهَا و أُدْمُهَا، يَذْهَبُون في ذَلِك إِلَى تَشْرِيفها عَلَى سَائِرِ الإِبِل. و قد أَوْضَحُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمِ: خَيْرُ الإِبِل صُهْبُهَا و حُمْرُهَا فجعَلُوهَا خيْرَ الإِبِل، كَمَا أَنَّ قُرَيْشاً خَيْرُ النَّاسِ عِنْدَهُم. و قيل:
الأَصْهَبُ من الإِبِل: الَّذِي يُخَالِطُ بياضَه حُمْرَةٌ وَ هُوَ أَنْ يَحْمَرَّ أَعْلَى الوَبَرِ و تَبْيَضَ [٣] أَجْوَافُه.
و في التَّهْذِيبِ: و لَيْسَت أَجْوَافُه بالشَّدِيدَةِ البَيَاضِ، و أَقْرَابُه [٤] و دُفُوفُه فِيهَا تَوْضِيحٌ، أَي بَيَاضٌ. قال: و الأَصْهَبُ :
أَقَلُّ بَيَاضاً من الآدَمِ، في أَعَاليه كُدْرَةٌ، و في أَسَافِلِه بَيَاضٌ. و عن ابن الأعْرَابِيِّ: الأَصْهَبُ من الإِبِلِ: الأَبْيَضُ.
و عن الأَصْمعيّ: الآدمُ مِن الإِبِل: الأَبْيَضُ، فإِن خَالَطَتْه حُمْرَةٌ فَهُوَ الأَصْهَبُ .
قال ابن الأَعْرَابيّ: قال حُنَيْفُ الحَنَاتِمِ و كَانَ آبَلَ النَّاسِ: الرَّمْكَاءُ بُهْيَا، و الحَمْرَآءُ صُبْرَى، و الخَوَّارَةُ غُزْرَى، و الَّصْهَباءُ سُرْعَى. قَالَ: و الصُّهْبَةُ : أَشْهَرُ الأَلْوَانِ و أَحْسَنُهَا حِينَ تَنْظُر إِلَيْهَا. و رأَيْتُ في حَاشِية: البُهَا تَأْنِيثُ البَهِيَّة، و هي الرائعة [٥] ، كذا في لسان العرب و المحكم و التَّهْذِيبِ و الأَسَاسِ و المِصْبَاحِ.
كالصُّهَابِيّ بالضَّمِّ. يقال: جَمَلٌ صُهَابِيٌّ أَي أَصْهَبُ اللَّوْنِ، و سَيَأتِي الاخْتِلاَفُ فِيه.
و الأَصْهَبُ : الأَسَدُ لِصُهْبَةِ لَوْنِه.
و الأَصْهَبُ : عَيْنٌ بالبَحْرَيْن هو عَيْنُ الأَصْهَب الَّذِي بَيْنَ البَصْرَة و البَحْرَيْنِ على الصَّواب على مَا فِي لِسَانِ الْعَرَب، و قد جَعَلَه المُصَنِّفُ مَوْضِعَيْن. و هُوَ الَّذِي جَمَعَه ذو الرُّمَّةِ في شِعْرِه على الأَصْهَبِيَّات ، وَ هُوَ قَوْلُه:
دَعَاهُنَّ مِنْ ثَأْج فأَزْمَعْنَ وِرْدَه # أَو الأَصْهَبِيَّاتِ العُيُونُ السَّوَائِحُ
و في المُعْجَم: فأَزْمَعَ وِرْدَهُ [٦] .
١٤- و الأُصَيْهِبُ بِلَفْظِ تَصْغِيرِ الأَصْهَبِ و هو الأَشْقَرُ: مَاءٌ قُرْبَ المَرُّوتِ [٧] في دِيَارِ بَنِي تَمِيم، ثم لِبَنِي حِمَّان، أَقْطَعَه النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّت لَمَّا وفد عَلَيْه مُسَلِّماً، مع مِيَاهٍ أُخَر [٨] .
و من المجاز: الأَصْهَبُ : اليَوْمُ البَارِدُ. يُقَالٌ: يومٌ أَصْهَبُ : شَدِيدُ البَرْدِ: كَذَا في الأَسَاس.
و قيل الأَصْهَبُ : شَعَرٌ يُخَالِطُ بَيَاضَه حُمْرَةٌ. و ١٦- في حَدِيثِ اللِّعَان : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهَبَ [٩] فهو لِفُلاَنٍ». هو الذي يَعْلُو
[١] في اللسان: بصوْبٍ.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «تصوبها»و أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٣] عن الصحاح، و بالأصل «و يبيض».
[٤] عن اللسان، و بالأصل «و أقرانه».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «الرائقة».
[٦] كذا بالأصل، و في معجم البلدان «فأزمعن ورده».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المروّت قال المجد: و المرّوت كسفود وادٍ لبني حمان بن عبد العزى له يوم، و بلد لباهلة أو لكليب اهـ و المراد هنا الأول».
[٨] منها الماعزة و الهوي و الثِّماد و السُّديرة. عن معجم البكري.
[٩] في النهاية: «أصهب-و في رواية أُصيهب-».