تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - ضرب ضرب
تَسْتَطِيلُ في السَّهْلِ ، [و] [١] قِيلَ: هو مُتَّسَعُ الوَادِي، و الكُلّ مُتَقَارِب.
و الضَّارِبُ : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، وَ هُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمَتُه يَمِيناً و شِمالاً و مَلأَتِ الدُّنْيَا. و ضَرَبَ اللَّيْلُ بأَرْوَاقِه: أَقْبَلَ. قال حُمَيْدٌ:
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ و اللَّيْلُ ضَارِبٌ # بأَرْوَاقِه و الصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ
و الضَّارِبُ : النَّاقَةُ تَكُونُ ذَلُولاً فإِذَا لَقِحَت تَضْرِبُ حَالِبَهَا مِنْ قُدَّامِها. و قيل: الضَّوَارِبُ من الإِبِل: الَّتي تَمْتَنِع بَعْدَ اللِّقَاح فتُعِزُّ أَنْفُسَهَا فلا يُقْدَرُ عَلَى حَلْبِهَا، و قد تَقَدَّم.
و الضَّارِبُ : شِبْهُ الرَّحَبَة في الوَادِي، ج ضَوَارِبُ . قال ذُو الرُّمَّة:
قد اكْتَفَلَتْ بالحَزْن و اعْوَجَّ دُونَها # ضَوَارِبُ من غَسَّان مُعْوَجَّةٌ سَدْرَا [٢]
و يقال: هو يَضْرِبُ المَجْدَ أَي يَكْتَسِبُه ، و قد تَقَدَّم الإِنْشَاد [٣] و يَضْرِبُ لَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا أَي يَطْلُبُه في كُلِّ الأَرْضِ، عَنْ أَبِي زَيْد.
و اسْتَضْرَبَ العَسَلُ: ابْيَضَّ و غَلُظَ و صَار ضَرَباً ، كَقَوْلهِم:
اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، و استَتْيَسَ العَنْزُ بمَعْنَى التَّحَوُّل مِنْ حَال إِلَى حَال. و عَسَلٌ ضَرِيبٌ : مُسْتَضْرِبٌ .
و اسْتَضْرَبَت النَّاقَةُ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ لِلضِّرَابِ .
و ضَرَابِيَةُ كقُرَاسِيَةٍ ، بالضَّمِّ، كُورَةٌ وَاسعَةٌ بمصْر من الحَوْفِ في الشَّرْقِيَّة.
و من المجَازِ: ضَارَبَه و ضَارَبَ له إِذا اتَّجَرَ في مَالِه، وَ هِيَ القِرَاضُ. و المُضَارَبَةُ : أَن تُعْطِيَ إِنْساناً مِن مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيه على أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا، أَو يَكُونَ لَهُ سَهْم مَعْلُومٌ من الرِّبْح، و كأَنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرْبِ في الأَرْضِ لطَلَب الرِّزْقِ. قال اللََّهُ تَعَالَى: وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي اَلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ [٤] .
قال الأَزهريّ: و على قِيَاسِ هَذَا المَعْنَى يُقَالُ للعَامِل:
ضَارِبٌ ، لأَنَّه هُوَ الَّذِي يَضْرِب في الأَرْض. قَالَ: وَ جَائِز أَن يَكُونَ كُلُّ وَاحِد مِن رَبِّ المَالِ و مِنَ الْعَامِل يُسَمَّى مُضَارِباً ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا يُضَارِبُ صَاحِبَه و كذَلِكَ المُقَارِض.
و قال النَّضْرُ: المُضَارِبُ : صَاحِبُ المَالِ، و الَّذِي يَأْخُذُ المَالَ، كِلاَهُمَا مُضَارِب ، هَذَا يُضَارِبُه و ذَاكَ يُضَارِبُه . و ١٧- في حَدِيث الزُّهْرِيّ : «لا تَصْلُح [٥] مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُه حَرَامٌ».
و [٦] من المَجَازِ قَوْلُهم: فُلانٌ مَا يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ بفَتْح المِيمِ و كَسْرِ الرَّاءِ و لا مَنْبِض عَسَلَة أَي مِنَ النَّسَبِ و المَالِ، يقال ذَلِك إِذَا لَم يَكُن له نَسَبٌ مَعْرُوفٌ و لا يُعْرف إِعْرَاقُه في نَسَبِه.
و في المحكم: ما يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ أَي أَصْلٌ و لا قَوْمٌ و لا أَبٌ و لا شَرَفٌ. كما يُقَالُ: إِنَّه لكَرِيمُ المَضْرِب شَرِيفُ المَنْصِبَ. و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً [٧] . قال الزَّجَّاج: مَنَعْنَاهم السَّمْعَ أَنْ يَسْمَعُوا. و المَعْنَى: أَنَمْنَاهم و مَنَعْنَاهم أَن يَسْمَعُوا، لأَن النَّائِمَ إِذَا سَمِعَ انْتَبَه. و الأَصْلُ في ذلك: أَنَّ النَّائِمَ لاَ يَسْمَعُ إِذَا نَامَ. و ١٦- في الحديث : « فَضَرَبَ اللََّهُ على أَصْمِخَتِهِم». أَي نَامُوا فلم يَنْتَبِهُوا. و الصِّمَاخ: ثقْبُ الأُذُن.
و ١٦- في الحَدِيثِ : « فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِم». هو كنايَة عن النَّوْمِ.
مَعْنَاهُ حَجَبَ الصَوتَ و الحِسَّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهم فَيَنْتَبِهُوا، فكَأَنَّهَا قد ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ. و منه ١٦- حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ :
« ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِم فما يَطُوفُ بالبَيْتِ أَحَدٌ». كَذَا في لسان العرب.
و يقال: جَاءَ مُضْطَرِبَ العِنَانِ أَي مُنْهَزِماً مُنْفَرِداً. و ضَرَّب الشُّجَاعَ في الحَرْب تَضْرِيباً : حَرَّضَهُ و أَغْرَاهُ.
[١] زيادة اقتضاها السياق.
[٢] «قد اكتفلت»عن اللسان، و بالأصل «اكتلفت»و بهامش اللسان: قوله من غسان الذي في المحكم من خفان بفتح فشد أيضاً و لعله روي بهما إذ هما موضعان كما في ياقوت و أنشده في ك ف ل خفان تجتابه سدراً، و أنشده في الأساس: «مجتابة سدراً».
[٣] يريد بيت الكمت:
«رحب الغناء... لمضطرب».
[٤] سورة المزمل الآية ٢٠.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «لا يصلح».
[٦] قبل هذه العبارة ورد في القاموس: «و ضارب السلم ع باليمامة»و قد استدركه الشارح فيما بعد.
[٧] سورة الكهف الآية ١١.