تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٢ - ضرب ضرب
و يُقَالُ: اضْطَرَب حَبْلُهُم و اضْطَرَبَ الحَبْلُ بَيْنَ القَوْمِ، و في نُسْخَةِ الكفوي «خَيْلهُم»و هو خَطَأ، إِذَا اخْتَلَفَت كَلِمَتُهم. و في الأَسَاسِ، و مِن المَجَازِ: في رأْيِه اضْطِرَابٌ مِنْه أَي ضَجَر [١] ، انتهى.
و من المجاز: الضَّرِيبَةُ : الطَّبِيعَةُ و السَّجِيَّةُ. يُقَالُ: هَذِه ضَرِيبَتُه الَّتِي ضُرِبَ عَلَيْهَا و ضُرِبَها ، و ضُرِبَ عَنِ اللِّحْيَانِي و لم يَزُدْ عَلَى ذَلِك شَيْئاً، أَي طُبِعَ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّ المُسْلِم المُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ بحُسْنِ ضَرِيبَتِه ». أَي سَجِيَّتِه و طَبِعَتِه. تَقُولُ: فلانٌ كَريمٌ الضَّرِيبَةِ و لَئيم الضَّرِيبَةِ .
و كذلك تقُول في النَّحِيتَة و السَّلِيقَةِ و النَّحِيزَة[و التُّوسِ] [٢]
و السُّوس و الغَرِيزة و النِّحَاس و الخيم.
و الضَّريبةُ : الخَلِيقَةُ. يُقَالُ: خُلِق النَّاسُ عَلَى ضَرَائِبَ شَتَّى. و يُقَالُ: إِنه لكَرِيمُ الضَّرَائب . و قَالَ ابْنُ سِيدَه: رُبَّمَا سُمِّي السيَّفُ نَفْسُه ضَرِيبَة . قال جَرِيرٌ.
و إِذَا هَزَزْتَ ضَرِيبَةً قَطَّعْتَهَا # فَمَضَيْتَ لا كَزِماً [٣] و لا مَبْهُورَا
و الذي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَنَّ ضَرِيبَة السَّيْفِ حَدُّه ، و قِيلَ: هو دُونَ الظُّبَة، و قيل: هو نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ في طَرَفِهِ كالمَضْرَبِ و المَضْرَبَةِ بفَتْح المِيمِ و تُكْسَرُ رَاؤُهُمَا و تُضَمُّ أَي الرَّاءُ في الأَخِيرِ، حَكَاهَ سِيبَوَيْه و قَال:
جَعَلُوه اسْماً كالحَدِيدَة يَعْنِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى الفِعْل.
و الضَّرِيبَةُ : الصُّوفُ أَو الشَّعَر يُنْفَشُ ثم يُدْرَجُ و يُشَدّ بخَيْطٍ ليُغْزَلَ فهي ضَرَائِبُ . و الضَّرِيبَةُ : الصوفُ يُضْرَبُ بالمِطْرَقِ، و قِيلَ: الضَّرِيبَةُ : القِطْعَةُ من القُطْنِ و قيل: مِنْهُ و من الصُّوفِ.
و الضَّرِيبَةُ : الرَّجُلُ المَضْرُوبُ بالسَّيْفِ ، و إِنَّمَا دَخَلَتْه الهَاءُ و إِنْ كَانَ بمَعْنَى مَفْعُول لأَنَّه صَارَ في عِدَادِ الأَسْمَاءِ كالنَّطِيحَة و الأَكِيلَةِ. و في التَّهْذِيب: الضَّرِيبَةُ : كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَهُ بِسَيْفكِ مِنْ حَيٍّ أَو مَيِّت.
و الضَّرِيبَةُ : وَادٍ حِجَازِيٌ يَدْفَعُ سَيْلهُ في ذَاتِ عِرْقٍ. و من المجاز: الضَّرِيبَةُ وَاحِدَةُ الضَّرَائِبِ وَ هِيَ التي تُؤْخَذُ في الأَرْصَادِ و الجزْيةِ و نَحْوِها. و مِنْه ضَرِيبَةُ العَبْدِ أَي غَلَّةُ العَبْدِ. و ١٦- في حَدِيثِ الحَجَّامِ :
«كم ضَرِيبَتُكَ »؟. وَ هِيَ ما يُؤَدِّي العَبْدُ إِلى سَيِّدِه من الخَرَاجِ المُقَرَّر عَلَيْه[و هي] [٤] ، فَعيلة بمَعْنَى مَفْعُولَة، و تُجْمَعُ عَلَى ضَرَائِب . و منه حَدِيثُ الإِمَاءِ الَّلاتِي كانَتْ [٥] عَلَيْهِن لَمَوالِيهِن ضَرَائبُ . يُقَالُ: كم ضَرِيبَةُ عَبْدِك في كُلِّ شَهْر.
و الضَّرَائِبُ : ضَرَائِبُ الأَرَضِين، وَ هيَ وَظَائِفُ الخراج عَلَيْهَا.
و ضَرَبَ عَلَى العبد الإِتَاوَةَ ضَرْباً : أَوْجَبَهَا عَلَيْه بالتّأْجِيلِ.
و قال أَبُو حَنِيفَة: ضَرِبَ النَّبَاتُ كفَرِح ضَرَباً ، فهو ضَرِبٌ ضَرَبَه البَرْدُ زَادَ ابْنُ القَطَّاعِ في التَّهْذِيبِ و الرِّيحُ فأَضَرَّ بِه.
و عن أَبِي زَيْد: الأَرْضُ ضَرِبَةً إِذَا أَصَابَهَا الجَلِيدُ واحْتَرَقَ [٦]
نَبَاتُهَا، و قد ضَرِبَتِ الأَرْضُ ضَرَباً ، و أَضْرَبَهَا الضَّرِيبُ إِضْرَابا . و قال غيرُه: و أَضْرَبَ البَرْدُ و الرِّيحُ النَّبَات حتى ضَرِبَ ضَرَباً فهو ضَرِبٌ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْه القُرُّ. و ضَرَبَهُ البَرْدُ حَنَّى يَبِسَ. و ضُرِبَتِ الأَرْضُ، و أَضْرَبْنَا [٧] ، و ضُرِبَ البَقْلُ و جُلِدَ و صُقِعَ. و أَصْبَحَتِ الأَرْضُ ضَرِبَةً و صَقِعَةً، و يُقَالُ للنَّبَاتِ ضَرِبٌ و مَضْرِب .
و الضَّارِبُ : المَكَانُ ذُو الشَّجَر، و الضَّارِبُ : الوَادِي يَكُونُ فِيهِ شَجَر، يقال: عَلَيْكَ بِذَلِك الضَّارِب فانْزِلْهُ، و أَنْشَد:
لَعَمْركَ إِنَّ البَيْتَ بالضَّارِبِ الَّذِي # رأَيْتَ و إِنْ لَمْ آتِهِ لِيَ شَائِق
و قيل: الضَّارِبُ : المَكَانُ المُطْمَئنُ من الأَرْضِ بِه شَجَرٌ. و قيل: الضَّارِبُ : القِطْعَةُ من الأَرْض الغَلِيظَةُ
[١] عبارة الأساس: و في رأيه اضطراب. و اضطراب من كذا: ضجر منه.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «كرما»و كزماً معناه خائفاً.
و قيل كزما: منقبضاً قال المجد: و أكزم: انقض.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] النهاية و اللسان: كان.
[٦] اللسان: فأحرق.
[٧] في اللسان: «و أضربها الضريب»بدل «و أضربنا».