تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٤ - غرب غرب
و استَغْرَب عليه الضَّحِكُ كذلك. ١٦- و في الحديث «أَنَّه ضَحِك حتَّى استَغْرَبَ ». أَي بَالَغ فيه. يقال: أَغْرَبَ في ضَحِكه و استَغْرَب ، و كَأَنَّه من الغَرْب و هو البُعْد. و قيل: هو القَهْقَهَة. و ١٧- في حَدِيثِ الحَسَن «إِذا استَغْرَبَ الرجلُ ضَحِكاً في الصَّلاَةِ أَعَادَ الصَّلاَة». و قال: و هو مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة و يزيد عليه إِعَادَةَ الوُضُوء. و ١٦- في دعاءِ أَبي [١] هُبَيْرَة : «أَعوذُ بِكَ من كُلِّ شَيْطان مُسْتَغْرِب و كُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ». قال الحَرْبيُّ: أَظُنُّه الذي جَاوَزَ القَدْرَ في الخُبْثِ، كأَنَّه من الاستِغْرَابِ في الضَّحِك، و يجوز أَن يكون بمعنى المُتَنَاهِي في الحِدَّة، من الغَرْب و هي الحِدَّة. قال الشاعر:
فما يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلاّ تَبَسُّماً # و لا يَنْسُبُون القَوْلَ إِلاّ تَخَافِيَا [٢]
و عن شَمر: يقال: أَغرَبَ الرجلُ إِذا ضَحِكَ حتّى تَبْدُوَ غُرُوبُ أَسْنَانه، كذَا في لسان العرب، و بَعْضُه من المُحْكَم و التَّهْذِيب و الأَسَاسِ.
و العَنْقَاءُ المُغرِبُ بالضَّمِ أَي بِضَمِّ المِيمِ وَ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ بغير الهَاء فِيهِما و عَنْقَاءُ مُغْرِبَةٌ بالهاءِ و عَنْقَاءُ مَغْرِبٍ ، مُضَافَةً عن أَبِي عَلِيّ: طَائِر مَعْرُوفُ الاسْم لا الجِسْم و في الصَّحَاح مَجْهُول الاسم. و قال أَبُو حَاتِم في كِتَاب الطَّيْرِ:
و أَما العنْقَاءُ المُغْرِبةُ فالدَّاهِيَةُ و لَيْست من الطَّيْر فيما عَلمْنا، و قال الشَّاعرُ:
و لولا سُلَيْمَانُ الخَلِيفَةُ حلَّقَت # بِه مِنْ يَدِ الحَجَّاج عَنْقَاءُ مُغْرِبُ [٣]
أَو هو طَائِرٌ عَظِيمٌ يُبْعِدُ في طَيرَانِه. يُقَال: هو العُقَاب، و قيل: لَيْسَ بِهِ، لا تُرى إِلاَّ في الدُّهُور، و قال الزَّجَّاج: لَمْ يَرَه أَحدٌ، و قيل في قَوْلِه تَعَالى: طَيْراً أَبََابِيلَ [٤] هي عَنْقَاءُ مُغْربةٌ . و ١٦- قال ابْنُ الكَلْبِيّ : كان لأَهْلِ الرَّسِّ نَبيٌّ يقال له حَنْظَلَةُ بنُ صَفْوَان، و كان بأَرْضِه جَبل يقال له دَمْخ، مَصعدُهفي السَّماءِ مِيلٌ، فكان يَنْتَابُه [٥] طَائِرٌ كأَعظَمِ ما يكُونُ، له عُنُقٌ طَويلٌ كأَحْسَن ما يَكُون، فيه من كُلِّ لَوْن، و كانَت تَقَع مُنْقَضَّة على الطَّيْر فتأْكُلُهَا فجاعت و انقَضَّت على صبِيٍّ فذهَبَت بِهِ، فسُمِّيت عَنْقَاءَ مُغْرِباً ؛ لأَنها تَغْرُب بكُلِّ ما أَخذَتْه، ثم انقَضَّت على جَارِية تَرعْرَعت فضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْن لها صغيرين، ثم طارَتْ بهَا فشَكَوْا ذَلِك إِلى نَبِيِّهم فدَعَا عليها، فسلَّطَ اللََّهُ عَلَيْها آفَةً فهلَكَت، فضَرَبت بها العربُ مَثَلاً في أَشْعَارِها. أَو هو مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ على غَيْرِ مَعْنًى ، و قال ابنُ دُرَيْد: كلمةٌ لا أَصْلَ لها. و قال غَيْرُه: لم يبْقَ في أَيْدي النَّاسِ من صِفَتِهَا غيرُ اسْمِهَا، و ١٦- في الحديث : «طَارَتْ بِهِ عنْقَاءُ مُغْرب ». أَي ذَهَبَت به الدَّاهِيَةُ ، و سيَأْتِي ذلكَ للمُصَنّف بعَيْنه في «ع ن ق» و قال أَبو مَالِك: العَنْقاءُ المُغْرِبُ : رأْسُ الأكَمَةِ في أَعْلَى الجَبَلِ الطَّوِيل، و أَنكَرَ أَن تَكُونَ طَائِراً و أَنشد:
و قَالُوا: الفَتَى ابْن الأَشْعَرِيَّةِ حلَّقَت # بِهِ المُغْرِبُ العنْقَاءُ إِنْ لم يُسَدَّدِ
و منه قالوا: طارَت بِهِ العَنْقَاءُ المُغْرِبُ . قال الأَزْهَرِيُّ:
حذِفَت هاء التأْنِيث [٦] مِنْهَا، كما قَالُوا: لِحْيَةٌ نَاصِلٌ[و أَغرَبَ الدابَّةُ] [٧] إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضه
____________
٨ *
. و في التَّهْذِيبِ: و العَنْقَاءُ المُغْرِبُ قال: هكَذَا جَاءَ عن العرَب بغَيْر هَاءٍ و هي الّتِي أَغْربَت في البِلاَد فَنَأَتْ أَي بَعُدت فلم تُحَسَّ و لَمْ تُرَ ، مَبْنيًّا للمجهول فيهما.
و التَّغْرِيبُ : أَن يَأْتِيَ بِبَنِينَ بِيضٍ و بَنِينَ سُودٍ فَهُو ضِدٌّ. قال شَيْخُنَا: هذا تَعَقَّبُوه، و قالوا: لا ضِدّيّةَ فِيهِ فإِنَّ التَّغْرِيبَ هو الإِتْيَانُ بالنَّوْعَيْن جَمِيعاً، و الإِتيانُ بكُلِّ وَاحد من النَّوْعَيْنِ على انفرادِه لا يُسَمَّى تَغْرِيباً حَتَّى يَكُونَ من الأَضْدَادِ، كما أَشَار إِلَيْه سعدى جلبى، انتهى.
و التَّغْرِيبُ : أَنْ تَجْمَعَ الغُرَابَ ؛ و هو الثَّلْجَ و الصَّقِيعَ فَتَأْكُلَه. و التَّغْرِيبُ في الأَرْضِ: الإِمْعَانُ، و قَدْ تَقَدَّم، و غَرَّبَه إِذَا
[١] في اللسان: ابن هبيرة. و مثله في النهاية.
[٢] قوله «ينسبون القول»لعل الصواب ينبسون القول.
[٣] و يروى:
و لولا سليمان الأمير لحلقت # به من عتاق الطير عنقاء مغرب
(عن حواشي الحيوان ٧/١٢١) .
[٤] سورة الفيل من الآية ٢.
[٥] عن اللسان (عنق) و بالأصل «ينشأ به».
[٦] عن اللسان، و بالأصل «تاء التأنيث».
[٧] زيادة عن اللسان اقتضاها السياق. و تتمة العبارة فيه: حتى تبيض محاجره و أرفاغه.
[٨] (*) بهامش المطبوعة المصرية: قوله بياضه كذا بأصله و الظاهر بياضها.