تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٦ - غرب غرب
و الغُرَابَاتُ و الغُرَابِيُّ و الغُرُبَاتُ كقُرُبَات و غُرْبُبٌ كقُنْفُذٍ و نِهْيُ بالكسر، غُرَابٍ ، و نِهْيُ غُرُبٍ بضَمِّهِن راجع لِلْكُلِّ و في نُسْخَة بضَمَّتَيْن: مَوَاضِعُ. الثَّانِي من حُصُونِ اليَمَن، قد تقدم ذكرُه في أَوَّل المَادَّة، و الأَوَّلُ و الثَّالثُ و الرَّابعُ و مَا بَعْدَهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، و ضَبَطَ الرَّابِع كزُبَيْر، و قد جاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ مُضَافاً إِلى ضَاحٍ، و هو وَادٍ في دِيَار بَنِي كِلاَب، فَتَأَمَّل [١] .
و في الأَسَاس: وجْهٌ كمِرْآةِ الغَرِيبَة ؛ لأَنَّهَا في غَيْر قَوْمِها فمِرآتُهَا أَبداً مَجْلُوَّة[لأنه لا ناصح لها في وجهها] [٢] :
و من المجاز: استعِرْ لنا الغَريبَة وَ هي رحَى الْيَد ؛ سُمِّيت لأَنَّ الجِيرَانَ يَتَعَاوَرُونَها بينَهم و لا تَقَرُّ عند أَصْحَابِهَا، و أَنْشَدَ بَعْضُهم:
كأَنَّ نَفِيَّ مَا تَنْفِي يَدَاهَا # نَفِيُّ غَرِيبَة بِيَدَيْ مُعِينِ
و المُعِينُ: أَن يَسْتَعِينَ المُدِيرُ بِيَدِ رَجُل أَو امْرَأَة يضَعُ يَدَه على يَدِه إِذَا أَدَارَهَا.
و الغَارِبُ : الكَاهِلُ من الخُفِّ، أَو هو مَا بَيْنَ السَّنَام و العُنُقِ، ج غَوَاربُ و منه قولُهم: حَبْلُكِ على غَارِبكِ ، و هو من الكنَايَات، و كَانَت العَرَبُ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُم امرأَته في الجَاهِليّة قال لها ذلك أَي خَلَّيْتُ سبيلَكِ اذْهَبي حَيْثُ شِئْتِ. قال الأَصْمَعيّ: و ذلِكَ أَنَّ النّاقَةَ إِذَا رَعَتْ وَ علَيْهَا خِطَامُهَا أُلْقِيَ عَلَى غَارِبها ، و تُرِكَت لَيْسَ عَلَيْهَا خِطَامٌ؛ لأَنَّها إِذَا رَأَتِ الخِطَام لم يُهْنِها المَرْعَى. قال: مَعْنَاه أَمْرُكِ إِلَيْكِ اعْمَلِي ما شِئْتِ. و ١٧- في حديث عائشة رَضِيَ اللََّهُ عنها قالت لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ: «رُمِيَ بِرَسَنِكَ على غَارِبكَ ». أَي خُلِّيَ سَبِيلُك فليس لك أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيد، تَشْبِيهاً بالبَعِير يُوضَعُ زِمَامُه [على ظَهْرِه] [٣] و يُطْلَق يَسْرَح أَيْنَ أَرَادَ في المَرْعَى. و ١٦- وَرَدَ في الحَدِيث في كِنَايَات الطَّلاَقِ «حَبْلُك على غَارِبك ». أَيأنْت مرسَلةٌ مُطلَقَة غَيْرُ مَشْدُودَة و لا مُمْسَكَة بعَقْدِ النِّكاح.
و الغَارِبَان : مُقَدَّمُ الظَّهْر و مُؤَخَّرُه. و قيل: غَارِب كُلِّ شَيْء: أَعْلاَهُ. و بَعِيرٌ ذو غَارِبَيْن إِذَا كان ما بَيْنَ غَارِبَيّ سَنَامِه مُتَفَتِّقاً، و أَكثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا في البَخَاتِيّ الَّتِي أَبوها الفَالِح [٤]
و أُمُّهَا عَرَبِيَّة. و ١٧- في حَدِيث الزُّبَيْرِ : «فما زال يَفْتِلُ في الذِّرْوَة و الغارِب حَتَّى أَجَابَتْه عَائِشةُ إِلَى الخُرُوج». الغارِبُ : مقدَّمُ السَّنامِ و الذِّرْوَةُ: أَعْلاه. أَراد أَنَّه ما زال يُخَادِعُهَا وَ يَتلطَّفُهَا حَتَّى أَجابَتْه، و الأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرجلَ إِذا أَرَادَ أَنْ يؤَنِّسَ البَعِيرَ الصَّعْبَ ليَزُمَّه وَ يَنْقَادَ لَهُ جعلَ يُمِرّ يدَه عليه، و يَمْسَحُ غاربَه و يَفْتِلُ وَبَرَه حتى يَسْتَأْنِس و يَضَع فيه الزِّمَامَ، كذا في لِسَان العرب.
و في الأَسَاسِ: و من المَجَاز: بحرٌ ذُو غَوارِبَ ، غَوَارِبُ المَاءِ : أَعَالِيه. وَ قيل: عَوالِي و في نسخة أَعَالِي مَوْجِهِ شُبِّه بغَوارِب الإِبِل، و قيل: غارِبُ كُلِّ شيء: أَعلاهُ. و عن الليث الغَارِبُ : أَعْلَى المَوْج و أَعْلَى الظَّهْرِ. و الغَارِبُ : أَعلَى مُقَدَّمِ السَّنامِ، و قد تَقَدَّم. و ١٦- في الحديث أَنَّ رَجُلاً كان واقِفاً معه في غَزَاةٍ ف أَصَابَه سَهْمُ غَرْبٍ . بالسُكون و يُحَرَّكُ و هذا عن الأَصْمَعِيّ و الكسَائِيّ، و كذلك سَهْمُ غَرَبٍ بالإِضافَة في الكُلِ و كذلك سَهْمٌ غَرْبٌ نَعْتاً لسَهْم أَي لا يُدْرَى [٥] رَامِيهِ و قيل: هو بالسُّكِون، إِذَا أَتَاهُ مِن حَيْث لا يَدْرِي، و بالفَتْح إِذا رَمَاه فأَصَاب غيرَه. و قال ابنُ الأَثِيرِ: و الهَرَوِيّ لم يُثْبِت [٦]
عن الأَزْهَرِيّ إِلاّ الفَتْحُ، و نقل شَيخُنا عن ابْنِ قُتَيْبَة في غَرِيبه : العَامّة تَقُولُ بالتَّنْوِين و إِسْكَانِ الرَّاء مِنْ غَرْب ، و الأَجْوَدُ الإِضَافَةُ و الفَتْح، ثم قال: و حكى جَمَاعَةٌ من اللُّغَويِّين الوَجْهَيْن مُطْلَقا، و هو الذي جَزَم به في التَّوْشيح تَبَعاً للجَوْهَرِيّ و ابْنُ الأَثِير و غَيْرِهما. و غَرِب كفَرِح غَرَباً :
اسْوَدَّ وجهه من السَّمُوم، نقله الصَّاغَانِيّ.
و غَرُبَ كَكَرُم: غَمُضَ وَ خَفِي. و منه الغَرِيب و هو الغَامِضُ من الكَلاَم. و كَلِمَة غَرِيبَةٌ و قد غَرُبت و هو من ذلِك.
[١] الغرابات موضع في شعر لبيد و هي أمواه لخزاعة أسفل كلية و قيل قرب العرمة من أرض اليمامة.
و الغربات عدة مواضع. (معجم البلدان) .
[٢] زيادة عن الأساس. و المعنى: أنها لغربتها لا تجد من ينصحها و يدلها على ما في وجهها مما يشينه.
[٣] زيادة عن النهاية.
[٤] بهامش المطبوعة المصربة: «قوله الفالح كذا بخطه و الصواب الفالج بالجيم ففي الصحاح و القاموس في مادة ف ل ج الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة ا هـ».
[٥] النهاية و اللسان: لا يعرف.
[٦] عن النهاية: لم «يُثْبِتْ»و في الطبعة الكويتية يَثْبُت تصحيف.