تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢١ - نخب نخب
سَرِيعٌ ، و كذََلك الرَّجُلُ. و في الصَّحاح: سار فلانٌ على نَحْبٍ : إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيْرَ، كأَنّه خاطَرَ على شَيْءٍ فَجَدَّ؛ قال الشّاعر:
وَرَدَ القَطَا مِنْهَا بخمْسٍ نَحْبِ [١]
أَي: دائبٍ [٢] .
و سِرْنا إِليهَا ثلاثَ لَيَالٍ مُنَحِّباتٍ : أَي دائباتٍ. و نَحَّبْنَا سَيْرَنَا: دَأَبْنَاهُ: و يُقَالُ: سَار سَيْراً مُنَحِّباً : أَي قاصِداً، لا يُرِيدُ غيره، كأَنّهُ جعل ذََلك نَذْراً على نفسه. قال الكُمَيْتُ:
يَخِدْن بِنَا عَرْضَ الفَلاةِ و طُولَهَا # كَمَا صارَ عنْ يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحِّبُ [٣]
المُنَحِّبُ : الرّجلُ. قال ابْنُ سِيدَهْ: هذا البيت أَنْشَده ثعلبٌ، و فَسَّرَه فقال هذا الرَّجلُ حَلَفَ: إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قطَعْتُ يدِي. كأَنَّهُ ذَهبَ به إِلى معنَى النَّذْرِ، كذا في لِسان العرب، و فيه تَأَمُّلٌ.
و النُّحْبَةُ ، بالضَّمّ؛ القُرْعةُ، و هو مأْخوذٌ من قولهم:
ناحَبَهُ إِذا حَاكَمَهُ و فاخَرَهُ ؛ لِأَنّها كالحَاكِمَة في الاسْتِهَام، و هو من المجاز.
و نَاحبْتُ الرَّجُلَ إِلى فلانٍ: مثلُ حاكَمْتهُ. و ١٧- في الصَّحاح :
قال طَلْحَةُ. لابْنِ عَبّاسٍ، رضيَ اللََّه عنهما: فهَلْ لَكَ في [٤]
أَنْ أُنَاحِبَك ، و تَرْفَعَ النَّبِيَّ، صلى اللّه عليه و سلم؟. قال أَبو عُبَيْدٍ: قال الأَصْمَعِيُ [٥] : ناحَبْتُ الرَّجُل: إِذا حاكَمْتَهُ، أزو قاضَيْتَه إِلى رَجلٍ. و قال غيْرُه: ناحَبْتُهُ و نافَرْتُهُ مثلُهُ، قال أَبو منصور:
أَراد طَلْحةُ في [٦] هذا المَعْنى، كأَنَّهُ قالَ لاِبنِ عَبَّاس:
أُنافِرُكَ، [أَي] [٧] : أُفاخِرُك و أُحاكِمك، فتَعُدُّ فضائلَك و حَسَبَك، و أَعُدُّ فضائلي، و لا تَذْكُرْ في فضائِلك النَّبِيَّ، صلى اللّه عليه و سلم، و قُرْبَ قَرَابَتِك منه؛ فإِنّ هذا الفضلَ مُسَلَّمٌ لك، فارفَعْه [٨] من الرَّأْسِ، و أَنافِرُك بما سِواهُ. يعني: أَنّهُ لا يقْصُرُ عنه فيما عدا ذََلك من المَفَاخِر. و مثلُه في هامش الصَّحاح مُخْتَصَراً. و ١٦- في الحديث : لو عَلمَ النّاسُ ما في الصَّفِّ الأَوّلِ، لاقْتَتَلُوا عليه، و ما تَقَدَّمُوا إِلاّ بنُحْبَة ». [أَي:
بقُرْعَةٍ] [٩] .
و المُنَاحَبَةُ : المُخَاطَرَةُ، و المُراهَنَةُ. و يقالُ: نَاحَبهُ : إِذا راهنهُ. و ١٦- في حديثِ أَبِي بَكْر، رَضِيَ اللََّهُ عنه ، في مُناحَبَةِ الم. `غُلِبَتِ اَلرُّومُ أَي: مُرَاهَنَتِه لقُرَيْش بينَ الرُّومِ و الفُرْس.
و انْتَحَبَ الرَّجُلُ: إِذا بَكَى، و و تَنَفَّس أَي: صَعَّد نَفَسَه شَدِيداً. و يُقَالُ: تَنَاحَبُوا : إِذا تَوَاعدُوا لِلْقِتالِ إِلى وقْتٍ ما، و قَدْ يَكُونُ التَّنَاحُبُ لِغَيْر [١٠] القِتَالِ أَيضاً.
*و مما يُسْتَدْرَكُ على المُصَنِّف:
النَّواحِبُ ، و هُنَّ البَواكِي: جمعُ ناحِبةٍ .
و من المجاز: التَّنْحِيبُ : الإِكْبابُ على الشَّيْءِ لا يُفارِقُهُ.
و يقالُ: نَحَّبَ فلانٌ على أَمره. و قال أَعْرَابيٌّ أَصابتْه شَوْكَةٌ، فنَحَّبَ عليها يستخرِجُها، أَي: أَكبَّ عليها، و كذلك هو في كلّ شيْءٍ: هُوَ مُنَحِّبٌ في كذا.
و النحيب : موضع بالبصرة، فيه قَصْرٌ لعبد اللََّه بْنِ عامرِ بْن كُرَيْز.
نخب [نخب]:
النُّخْبَةُ ، بالضَّمِّ، و النُّخَبَةُ كهُمَزَةٍ ، الأَوّلُ قولُ أَبِي منصور و غيرِه، و الثّاني قولُ الأَصمَعيّ، و هي اللُّغَة الجَيِّدة: المُخْتَارُ ، و جمع الأَخيرِ: نُخَبٌ ، كرُطْبَة و رُطَب.
و انْتَخَبَهُ : اخْتَارَهُ. و نُخْبَةُ القَوْمِ و نُخَبَتُهُمْ : خِيارُهم. و جاءَ في نُخَبِ أَصحابِهِ: أَي في خِيَارِهِم و النُّخْبَةُ : الجماعةُ تُخْتَارُ من الرِّجال فتُنْزَعُ منهم؛ و ١- في حديثِ عليٍّ، و قِيلَ: عُمَرَ، رضي اللََّهُ عنهما: «و خَرَجْنا في النُّخْبَة ». و هم المُنْتَخَبُون
[١] ضبطت بخمسٍ ضبط قلم في الصحاح بكسر الخاء، و في اللسان بفتحها.
[٢] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: أي دأبت.
[٣] المقاييس: «كما سار»بدل «كما صار».
[٤] النهاية: «هل لك أن. ».
[٥] عن اللسان، و في الأصل: قال أبو عبيد و الأصمعي.
[٦] «في»سقطت من اللسان.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «و أرفعه».
[٩] زيادة عن النهاية.
[١٠] في القاموس: في غير القتال.