تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٥ - شرب شرب
و الشَّارِبَان عَلَى مَا فِي التَّهْذِيب و غَيْرِه: ما طَالَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّبَلَةِ، أَو السَّبَلَةُ كُلّهَا شَارِب واحد. قَالَه بَعْضُهُم، و لَيْسَ بِصَوَابٍ.
و من المَجَازِ: أُشْرِبَ فلانٌ حُبَّ فُلاَنٍ كذَا في النُّسَخ.
و في غير وَاحِدٍ من الأُمَّهَاتِ «فُلاَنَةَ»أَي خَالَطَ قَلْبَه. و أُشْرِبَ قَلْبُه مَحَبَّةَ هذَا، أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ . و في التَّنْزِيلِ:
وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ [١] أَي حُبَّ العِجْل، فَحُذِفَ المُضَافُ و أُقِيم المُضَافُ إِلَيْه مُقَامه، و لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العِجْلُ هو المُشْرَب ، لأَنَّ العِجْلَ لا يُشْرَبُه القَلْبُ.
و قال الزَّجَّاج: معناه أَي سُقُوا حُبَّ العِجْلِ، فَحُذِفَ حُبّ و أُقِيم العِجْل مُقَامَه، كما قَالَ الشَّاعِر:
و كَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ # خَلاَلَتُه كَأَبِي مَرْحَبِ
أَي كخَلاَلةِ أَبِي مَرْْحَبٍ.
و أُشْرِبَ قَلْبُه كَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ أَوِ اخْتَلَطَ بِه كما يَخْتَلِط الصِّبْغُ بالثَّوْبِ. و ١٧- في حديث أَبي بكر : «و أُشْرِب قلبُه الإِشْفَاقَ». كذا في لسان العرب.
و في الأَسَاسِ، و مِن المَجَازِ قَوْلُهم: رَفَع يَدَه فَأَشْرَبَهَا الهَوَاءَ ثم قَالَ بها على قَذَالى.
و من المَجَازِ تَشَرَّبَ الصِّبْغُ في الثَّوْب: سَرَى، و الصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ الثَّوْبَ. و تَشَرَّبَ الثوبُ العَرَقَ: نِشْفَهُ، هكَذَا في نُسْخَتِنَا.
و الَّذِي في الأَسَاسِ و لِسَانِ العَرَب: الثَّوْبُ يَتَشَرّب الصِّبْغ أَي يَتَنَشَّفُه [٢] ، و الثوبُ يَشْرَبُ الصِّبْغَ يَنْشَفُه [٣] .
و اسْتَشْرَبَ لَوْنُه: اشْتَدَّ. يقال: اسْتَشْرَبَتِ القوسُ حُمْرَةً أَي اشْتَدَّت حُمْرَتُها، و ذلك إِذَا كَانَت مِنَ الشِّرْيانِ، حكاه أَبو حنيفة.
و المَشْرَبَةُ بالفتح في الأَوَّل و الثَّالِثِ، و تُضَمُّ الرَّاء: أَرْضٌ لَيِّنَةٌ دَائِمَةُ النَّبَاتِ أَي لا يزال فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيَّانُ. و المَشْرَبَةُ ، بالوَجْهَيْنِ: الغُرْفَةُ، قال في الأَسَاس: لأَنَّهم يَشْرَبُون فِيهَا. و عن سيبويه: جَعَلُوه اسْماً كالغُرْفَة. و ١٤- في الحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ كَانَ في مَشْرُبَة لَه». أَي كَان في غُرْفَة و جَمْعُها مَشْرَبَاتٌ و مَشَارِبُ . و المَشْرَبَةُ : العِلِّيَّةُ. قال شيخنا: هي كَعطْفِ التَّفْسِير على الغُرْفَة، و هي أَشْهَرُ من العِلِّيَّة، و عليه اقْتَصَر الفَيُّوميّ، انتهى. و المَشَارِبُ : العَلاَلِيّ في شِعْر الأَعْشَى [٤] . و المَشْرِبَةُ : الصُّفَةُ، و قِيلَ: هي كالصُّفَّةِ بَيْن يَدَيِ الغُرْفَة. و المَشْرَبَةُ : المَشْرَعَةُ. و ١٦- في الحديث : «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَحَاطَ على مَشْرَبَة ». هي بفَتْح [الراء] [٥] من غير ضَمِّ: المَوْضِعُ الذي يُشْرَبُ مِنْه كالمَشْرَعَة، و يُرِيدُ بالإحَاطة تَمَلُّكَه و منْعَ غيره[منه] [٥] . كذا في لسان العرب. و يوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المِشْرَبة ، كأَنَّه يقول: و المَشْرَبة بالفَتْح و كمكْنَسَة أَي بالكسر، و هو خطأٌ لما عَرَفت.
و قد يُرَدُّ على المُصَنِّف بوَجْهَيْن: أَوَّلاً أَنَّ المَشْرَبَة بالوَجْهَين إِنَّما هُوَ في مَعْنَى الغُرْفَة فقط، و بمعنى أَرْض لَيِّنة وَجهٌ وَاحِد و هو الفَتْح، صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِدٍ. و ثانِياً أَن المَشْرَبَة بالمَعْنَيَيْن الأَخِيرين إِنَّمَا هو كالصُّفَّة و كالمَشْرَعَة لا هما بِنَفْسِهما كَمَا أَشَرْنَا إِلَى ذلِكَ، و قد أُغْفِل عن ذلك شَيْخُنا.
و المِشْرَبَةُ كمِكْنَسَة و جوَّز شيخُنا فيه الفَتح، و نَقْلَه عن الفَيُّوميّ: الإِنَاءُ يُشْرَبُ فيه.
و الشَّروبُ الَّتي تَشْتَهِي الفَحْلَ. يقال: ضَبَّةٌ شَرُوبٌ إِذا كَانَت كَذِلكَ.
و عن أَبي عبيد: شَرَّبَ تَشْرِيباً . تَشْرِيبُ القِرْبَةِ: تَطْييبُهَا بالطِّين و ذَلكَ إِذَا كانت جَدِيدَةً، فجَعَلَ فِيهَا طِيناً و ماءٌ [٦]
ليَطِيبَ طَعْمُها، و في نسخة تَطْيِينُها بالنُّونِ، و هو خطأُ.
[١] سورة البقرة الآية ٩٣.
[٢] عن المصدرين، و بالأصل يشتفه».
[٣] عن اللسان، و بالأصل: «يشفه».
[٤] بيت الأعشى الذي أراده، هو قوله:
له دَرمَكٌ في رأسه و مَشَاربٌ # و مِسْكٌ و رَيْحَانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ
الدرمك: الدقيق الحواري. و الهاء في رأسه تعود عل حصن ذكره في شعره.
و يروى عجزه «
و قدر و طباخ و كأس و ديسق.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: طيباً و ماءً.