تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤ - ربب ربب
بِرِفْقٍ، و ١٧- في حديث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا « يَرْأَب [١] شَعْبَهَا»و في حديثِهَا الآخر « رَأَبَ الثَّأَى». أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ و جَبَرَ الوَهْنَ، و ١٧- في حديث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ رضي اللََّه عنهما «لاَ يُرْأَبُ بِهِنَّ إِن صُدِع». و قال كعب بن زهير [٢] :
طَعَنَّا طَعْنةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ # حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ
و الرَّأْبُ : السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ، و من المجاز الرَّأْبُ :
بمَعْنَى السَّيِّد الضَّخْم، يقالُ: فيهم ثَلاَثُونَ رَأْباً يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ، و من المجازِ قولُهُمْ: كَفَى بِفُلاَنٍ رَأْباً لِأَمْرِكَ، أَي رَائِباً ، و هو وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، كذا في الأَساس.
و المُرْتَأَبُ : المُغْتَفَرُ نقله الصاغانيّ: و في نسخة المعتفن.
و من المجاز: هُوَ رِئَابُ بَنِي فُلاَنٍ، ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُ هكذا في النسخِ و هذا خطأٌ و الصوابُ «و ككتاب، و هَارُونُ [٣] بنُ رِئَابٍ مَشْهُور، و رِئَاب ابنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ»و ذلك لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ ليس بصَحَابِيٍّ بل هو من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ، و أَخَوَاهُ: اليَمَانُ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، و عَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، و كانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ، و هَارُونُ رَوَى له مُسْلِمٌ و أَحمَد [٤]
و النَّسَائِيُّ، و أَمَّا رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهو أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ و اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، نقله الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ، فتأْمل ذلك، و رِئَابُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ المُحَدِّثُ عن أَبِي رجاءٍ، و عنه مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، و رِئابُ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانٍ جَدُّ جَابِرِ بنِ عبدِ اللََّه الأَنْصَارِيّ السَّلَمِيّ الصَّحَابِيّ رضي اللََّه عنه، و رِئَابٌ المُزَنِيُّ جَدُّ أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ و رِئَابٌ جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، رضي اللََّه عنهم و رِئَابُ بنُمُهَشِّم بن سَعيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ له صُحْبَةٌ.
ربب [ربب]:
الرَّبُّ هُوَ اللََّه عَزَّ و جَلَّ، و هو رَبُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكُه، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لا شَرِيكَ له، و هو رَبُّ الأَرْبَابِ ، و مَالِك المُلوكِ و الأَمْلاَكِ، قال أَبو منصور: و الرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ، و السَّيِّدِ، و المُدَبِّرِ، و المُرَبِّي ، و المُتَمِّمِ و بالَّلامِ لاَ يُطْلَقُ لِغَيْرِ اللََّه عَزَّ و جَلَ و في نسخة: على غَيْرِ اللََّه عزّ و جلّ إِلاّ بالإِضافَةِ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قال: و يقالُ:
الرَّبُّ ، لِغَيْرِ اللََّه و قد قَالُوه في الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ، قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
و هُوَ الرَّبُّ و الشَّهِيدُ عَلَى يَوْ # مِ الحِيارَيْنِ وَ البَلاَءُ بَلاءُ [٥]
و رَبٌّ بِلاَ لاَمٍ قَدْ يُخَفَّفُ، نقلها الصاغانيّ عن ابن الأَنْبَارِيّ، و أَنشد المُفضّل:
وَ قَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ # رَبٌ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ و يَرْزُقُ [٦]
كذا في لسان العرب و غيرِه من الأُمَّهَاتِ، فقولُ شيخِنَا:
هذا التخفيفُ مما كَثُرَ فيه الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ: فإِنّ هذا التعبيرَ غيرُ معتادٍ و لا معروفٍ بين اللغويينَ و لا مُصْطَلَحٍ عليه بينَ الصَّرْفِيِّينَ، مَحَلُّ نَظَرٍ.
و الاسْمُ الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ قال:
يَا عِنْدُ أَسْقَاكِ بِلاَ حِسَابَهُ # سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ
و الرُّبُوبِيَّةُ ، بالضَّمِ كالرِّبَابَةِ : و عِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ و حكى أَحمد بن يحيى لاَ وَ رَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لا أَفْعَلُ، أَي لاَ وَ رَبِّكَ ، أُبْدِلَ البَاءَ يَاءً للتَّضْعِيفِ و رَبُّ كُلِّ شيْءٍ: مَالِكُهُ و مُسْتَحِقُّهُ، أَوْ صَاحِبُهُ يقال: فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، و كُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فهو رَبُّهُ ، يقال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ، و رَبُّ الدَّارِ، و فُلاَنَةُ
[١] عن النهاية و بالأصل «رأب».
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و قال كعب الخ ليس لكعب على قافية التاء شيء و إنما هو لكعب بن الحرث المرادي اهـ من التكملة».
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «الظاهر أن المصنف سها في قوله الصحابي البدري و كذا الشارح غلط في زيادة الواو في قوله و الصواب و ككتاب لأنها صيرت المتن غير منتظم.
[٤] بالأصل «و أبو أحمد».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «الحوارين»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحوارين كذا بخطه و الصواب الحيارين بالياء. قال في اللسان:
و الحياران موضع و استشهد بهذا البيت و استشهد به أيضا صاحب الكشاف».
[٦] في اللسان: «الأقوال»بدل «الأقوام»و هو خطأ.