تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦ - سبب سبب
حَرَكَةُ اللاَّم من «عَلَتُن»قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْن أَيْضاً، و المَفْرُوقَانِ هُمَا اللَّذَان يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسه أَي يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ و حَرْفٌ سَاكِنٌ و يَتْلُوه حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نحو «مُسْتَفْ»من مُسْتَفْعِلُنْ، و نحو «عِيلُن»من مَفَاعِيلُن و هَذِهِ الأَسْبَاب هَيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الزِّحَافُ على ما قد أَحْكَمَتْه صِنَاعَةُ العَرْوضِ، و ذَلك لأَنَّ الجزءَ غَيْرُ مُعْتَمِد عليها [١] .
ج أَي في الكُلِ أَسْبَابُ . ١٧- [و قوله تعالى]: وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ أَي الوُصَلُ و المَوَدَّاتُ، قَالَه ابْنُ عَبَّاس [٢] . و قال أَبُو زَيْد: الأَسْبَابُ :
المَنَازِلُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
و تَقَطَّعَت أَسْبَابُها و رِمَامُها [٣]
فيه الوَجْهَانِ: المَوَدَّةُ و المَنَازِلُ.
و اللََّه عَزَّ و جَلَّ مُسَبِّبُ الأَسْبَاب ، و مِنْهُ التَّسْبِيبُ . و أَسْبَابُ السَّمَاءِ: مَرَاقيها. قَالَ زُهَيْر:
وَ مَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها # و لَوْ رَامَ أَنْ يرقَى السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
أَو نَوَاحِيهَا. قال الأَعْشَى:
لَئن كُنْتَ في جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً # و رُقِّيتَ أَسبابَ السَّمَاء بسُلَّمِ
ليَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه # و تَعْلَمَ أَنِّي لَسْتُ عَنْكَ بمُحْرِمِ
أَو أَبْوَابُهَا و عليها اقْتَصَرَ ابن السّيد في الفرق. قال عَزَّ و جَلَّ: لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبََابَ . أَسْبََابَ اَلسَّمََاوََاتِ [٤] قيل:
هِيَ أَبْوَابُها. وَ ١٦- فِي حَديث عُقْبَة : «و إِنْ كَانَ رِزْقُه في الأَسْبَاب ». أَي في طُرُقِ السَّمَاء و أَبوابِها و قَطَعَ اللََّهُ بِهِ السَّبب أَي الحياة. و السَّبِيبُ ، كأَمِيرٍ، مِنَ الفَرَسِ: شَعَرُ الذَّنَب و العُرْفِ و النَّاصِيَة. و في الصَّحاحِ: السّبِيبُ : شَعَر النَّاصِيَة و العُرْفِ و الذَّنَب، و لم يَذْكُرِ الْفَرَس. و قال الرِّيَاشيّ: هو شَعَر الذَّنَب. و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: هو شَعَر النّاصِيَة، و أَنْشَد:
بِوَاقِي [٥] السَّبِيبِ طَوِيلِ الذَّنَبِ
و فرسٌ ضَافِي السَّبِيبِ . و عَقَدُوا أَسَابِيبَ خَيْلِهِم. و أَقْبَلَتِ الخَيْلُ مُعَقَّدَات السبائب . و السَّبِيبُ : الخُصْلَةُ مِن الشَّعرِ، كالسَّبِيبَة جَمْعُه سَبَائِب .
و من المجاز: امرأَةٌ طوِيلَةُ السَّبائِب : الذَّوَائِبِ. و عليه سَبَائِبُ الدَّم: طَرَائِقُه، كذا في الأَساس. و ١٧- في حديث اسْتِسْقَاءِ عُمَر-رَضِي اللََّه عَنْه - «رأَيْتُ العَبَّاسَ و قد طَالَ عُمَرَ، و عَيْنَاه تَنْضَمَّان [٦] و سَبَائِبُه تَجُولُ عَلَى صَدْرِه». يَعْني ذَوَائِبَه. قوله: و قد طَالَ عُمَرَ أَي كَانَ أَطوَلَ منه [٧] .
و السَّبِيبَةُ : العِضَاهُ تكثرُ في المَكَانِ. و: ع. و: نَاحِيَةٌ من عَمَل إِفْرِيقِيَّةَ، و قِيلَ: قَرْيَةٌ في نَوَاحي قَصْرِ ابن هُبَيْرة.
و ذُو الأَسْبَابِ : المِلْطَاطُ بنُ عَمْرو، مَلِكٌ من مُلُوكِ حِمْيَر من الأَذْوَاءِ، مَلَك مِائَةً و عِشرِينَ سَنَة.
و سَبَّى كَحَتّى: مَاءٌ لسُلَيْم. و في معجم نصر: مَاءٌ في أَرض فَزَارَة.
و تَسَبْسَبَ المَاءُ: جَرَى و سَالَ. و سَبْسَبَهُ : أَسَالَه [٨] . و السَّسْبَبُ : المَفَازَةُ و القَفْرُ أَو الأَرْضُ المُسْتَوِيةُ البَعِيدَةُ. و عن ابن شُمَيْل: السَّبْسَبُ : الأَرْضُ القَفْر البَعِيدَةُ مَسْتَوِيَةً و غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ وَ غَلِيظَة و غَيْرَ غَلِيظَة لا مَاءَ بها و لا أَنِيسَ. و ١٧- في حَديث قُسٍّ : «فبينا أَجُولُ سَبْسَبَها ». و يروى بَسْبَسَها، و هُمَا بِمَعْنًى. و قال أَبو عُبَيْد: السَّبَاسِبُ و البَسَابِسُ: القِفَارُ.
و حكى اللِّحْيَانِيّ بَلَدٌ سَبْسَبٌ ، و بلد سَبَاسِبُ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْء منه سَبْسَباً ، ثم جَمَعُوه عَلَى هذَا، و قال أَبو خَيْرة:
[١] عن اللسان، و بالأصل «عليه».
[٢] في اللسان عن ابن عباس: «المودة». و في مكان آخر فكالأصل دون عزوه إلى ابن عباس.
[٣] بالأصل: «و زمامها»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٤] سورة غافر الآيتان ٣٦-٣٧ في مفردات الراغب: أي لعلي أعرف الذرائع و الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «يوافي».
[٦] في غريب الهروي: «تبصان»و في الفائق: تنضحان. و بص: برق و لمع. و نضحت العين: فارت بالدمع. (القاموس) .
[٧] في غريب الهروي: «عُمْرُه»تصحيف.
[٨] وردت «سبسب»في اللسان في ترجمة مستقلة، و في الصحاح ضمن «سبب».