تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٣ - هبب هبب
و من المَجَاز يقال: هَبَّ فُلانٌ حيناً، ثمّ قَدمَ، أَي: غابَ دَهْراً ثمّ قَدمَ، و هََذا عن يُونُسَ. و ناسٌ يقولون غابَ فلانٌ ثم هَبَّ ، و هو أَشْبَه، قال الأَزهريّ: و كأَنّ الّذِي حُكِيَ عن يُونُسَ أَصلُه من هَبَّة الدَّهْرِ [١] . و قال ابن الأَعْرَابيّ: هُبَّ ، بالضَّمّ: إِذا نُبِّهَ، و هَبَّ ، بالفتح، في الحَرْبِ : إِذا انْهَزَمَ. و من المجاز: هَبَّ فلانٌ يَفْعَلُ كَذَا ، كما تقولُ: طَفِقَ يَفعَل كذا.
و ١٦- وقع بعض الأَحاديثِ « هَبَّ التَّيْسُ». أَي: هاجَ للسِّفادِ، و قد تقدَّم.
و هَبَبْتُ بِهِ: [٢] دَعَوْتُهُ لِيَنْزُوَ ، فَتَهَبْهَبَ : تَزَعْزَعَ، و قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: هَبَبْتُهُ ، خَطَأٌ. و الّذي نقله المصنّف عن الصَّحاح، هو الصَّحِيح؛ و نَصُّه: هَبَبْتُهُ ، لا هَبَبْتُ به، و النُّسْخة الّتي نقلت منها هي بخطّ ياقوت صاحبِ المُعْجَم، موثوقٌ بها؛ لأَنَّها قُوبِلَتْ على نسخة أَبي زَكَرِيّا التِّبْرِيزِيّ و أَبِي سَهْل الهَروِيّ. فقول شيخِنا: فيه نَظرٌ، دلَّ على أَنّ كلامَهُ هو الخطأُ. فإِنّ هََذا اللَّفظَ، لم يَثْبُتْ في الصَّحاح، و لا قاله الجوهريُّ، و كأَنّ نُسخَتَهُ مُحرَّفةٌ، فبَنَى [٣] على التَّحريف، و خَطَّأَ بِناءً على التَّوْهِيم، و الجوهريّ هو العالم العَرِيف بأَنواع التَّصْرِيف، فإِنّه إِنَّما قال: هَبْهَبْته ، بهاءَيْنِ و باءَيْن، و هو الصَّواب، انتهى، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ و نَظَرٍ. فإِنّ الصَّحيحَ ما ذكرناه منقولاً؛ على أَنِّي رأَيتُ الصّاغانيَّ حدَّدَ سَهْمَ مَلامِه على الجَوْهَرِيِّ، و نقل عنه مثلَ ما ذهبَ إِليه شيخُنا: و هَبْهبْته : دَعَوته، هََكذا في التكملة. و العجب من كلام شيخنا، فيما بعد، ما نَصَّه: فالمصنف، رحمه اللََّه تعالى، زنّى، فحدَّ. و إِلا فنسخنا المصححَة و غيرُها من نُسَخ راجعناها كثيرة، كُلّها خالية عن دعواه، انتهى، و حَقيقٌ أَن ينشَد:
فَكَمْ من عائِبٍ قولاً صَحيحاً # و آفَتُه من النُّسَخِ السَّقِيمَهْ
و الهَبْهَبَة ؛ السُّرْعةُ. و: ترقْرُقُ السَّرَابِ ، أَي: لمعانُهُ. و قد هبْهَبَ هَبْهَبَةً .
و الهَبْهَبَة : الزَّجْرُ ، و الفِعْلُ منه: هَبْهبْ ، و بعضُهُم خَصَّهُ بالخَيْل، و سيأْتي في: هاب، و هو في روض السُّهيْليّ الّذي استدركه شيخنا ناقلاً عنه. و في لسان العرب: و هَبْهَبَ : إِذا زَجَرَ، فكيف يَدَّعِي أَنّ المصنِّف غَفَلَ عنه تقصيراً؟يا للََّهِ لِلْعَجَبِ.
و الهَبْهَبَةُ الانْتِبَاهُ من النَّوْم.
و الهَبْهَبَةُ الذَّبْحُ ، يقال: هَبْهَبَ : إِذا ذَبَحَ.
و الهَبْهَبِيُّ : الرَّجُلُ الحَسَنُ الحُدَاءِ. و هو أَيضاً الحَسَنُ الخِدْمَةِ ، و كُل مُحْسِنِ مهْنَةٍ [٤] :
هَبْهَبِيٌّ . و خصَّ بعضُهم به الطَّبّاخَ و الشَّوَّاءَ. و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الهبْهَبِيُّ القَصّاب ، و كذََلك الفَغْفَغِيّ.
و الهَبْهَبِيُّ السَّرِيعُ ، و الاسمُ الهَبْهَبَةُ ، و قد تقدّم، كالهَبْهَبِ ، و الهَبْهَابِ ، بالفتح فيهما. و الهَبْهَبِيُّ الجَمَلُ الخَفِيفُ [٥] ، و هي بهاءٍ ، يقال: ناقةٌ هَبْهَبِيَّةٌ : سريعةٌ خَفِيفةٌ؛ قال ابْنُ أَحْمَرَ:
تَمَاثِيلَ قِرْطاسٍ علَى هَبْهَبِيَّةٍ # نَضَا [٦] الكُورُ عن لَحْمٍ لها مُتَخَدِّدِ
أَراد بالتّماثِيل: كُتُباً يَكْتُبُونَها، كذا في لسان العرب.
و في الصحاح: الهَبْهَبِيُّ : رَاعِي الغَنَمِ [٧] ، و اقتَصر على ذََلك، أَوْ تَيْسُها. و قد قدّمه ابْنُ منظور، و أَنشد:
كَأَنَّهُ هَبْهَبِيٌّ نامَ عن غَنَمٍ # مُسْتَأْوِرٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوبُ
و الهَبْهابُ : الصَّيَّاحُ ، كَكَتَّان.
و الهَبْهابُ : اسْمٌ من أَسماءِ السَّرابِ ، و في المحكم:
الهَبْهَابُ : السَّرَابُ.
و هَبْهَبَ السَّرابُ، هَبْهَبَةً : إِذا تَرَقرقَ.
[١] لم يرد في التهذيب، و أثبته عن الأزهري في اللسان و التكملة.
[٢] في الصحاح و اللسان: و هبهبته: دعوته.. و مثله في التكملة عن الصحاح، قال الصاغاني: و الصواب: و هبهبت به: دعوته.
[٣] في الأصل «فبقى»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فبقى لعله فبنى بدليل ما بعده.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «بهنة».
[٥] في اللسان: و الهبهب و الهبهبي: الجمل السريع.
[٦] كذا بالأصل و اللسان و التكملة، و في التهذيب: جلا.
[٧] في الصحاح: الراعي.