تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٥ - هدب هدب
و الهُدْبُ : خَمْلُ الثَّوْبِ، واحِدَتُهما بهاءٍ ، أَي: الهُدْبَة .
و طالَ هُدْبُ الثَّوْبِ، و هُدّابُهُ . و ١٦- في الحديث : «كأَنِّي أَنْظُرُ إِلى هُدّابِها ». هُدْبُ الثَّوْبِ، و هُدْبَتُهُ ، و هُدّابهُ : طَرَفُ الثَّوبِ ممّا يَلِي طُرَّتَهُ. و ١٦- في حديث امرأَةِ رِفَاعةَ «إِنَّ ما مَعَهُ مثلُ هُدْبَة الثَّوْبِ». أَرادت مَتَاعَهُ، و أَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوْبِ لا يُغْنِي عنها شَيْئاً.
و رَجُلٌ أَهْدَبُ : كَثيرُهُ أَي الشَّعَرِ النّابِتِ على شُفْرِ العين.
و قال الليْثُ: رجلٌ أَهْدَبُ : طَوِيلُ أَشْفارِ العَيْنِ[النابت] [١]
كَثِيرُها. قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ أَرادَ بأَشْفارِ العَيْنِ الشَّعَرَ النّابتَ [٢] على حُروف الأَجْفان، و هو غَلَطٌ. إِنّما شُفْرُ العين: مَنْبِتُ الهُدْبِ من حَرْفَيِ [٣] الجَفْنِ، و جَمعُه أَشفَارٌ.
و في الصَّحاح: الأَهْدَابُ : الكثيرُ أَشْفَارِ العَيْنِ. و ١٤- في صِفته، صلى اللّه عليه و سلم : «كان أَهْدَبَ الأَشْفَارِ». و في رواية: « هَدبَ الأَشْفَارِ»أَي: طويلَ شَعَرِ الأَجْفانِ. و في حديثِ زِياد:
«طويلُ العُنَقِ أَهْدَبُ ».
و هَدِبَتِ العيْنُ، كفرِحَ. هَدَباً طالَ هُدْبُها ، فهو أَهْدَبُ العَيْنِ، و هي هَدْباءُ .
و من المَجَاز: الهَيْدَبُ : السَّحَابُ المُتَدَلِّي الّذي يَدْنُو مثْلَ هُدْبِ القَطيفَةِ؛ أَو هَيْدَبُ السَّحَابِ: ذَيْلُهُ ، و هو أَنْ تَراهُ يتَسلسلُ في وَجْهِه لِلْوَدْقِ [٤] ، يَنْصَبُّ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ.
و في الصَّحاح: هَيْدَبُ السَّحابِ: ما تَهَدَّبَ منه، إِذا أَرادَ الوَدْقَ، كأَنَّه خُيوطٌ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ، قال ابْنُ بَرِّيّ:
و يُرْوَى لعَبِيدِ بْنِ الأَبرص يَصِفُ سَحَاباً كثيرَ المطر:
دَانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ # يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بالرّاحِ
سفف المُسِفُّ : الّذي قد أَسَفَّ على الأَرْض، أَي: دَنا منها.
و الهَيْدَبُ : سَحابٌ يَقْرُبُ من الأَرْض، كأَنَّه مُتَدَلٍّ، يكاد يُمْسِكُه، من قامَ، براحته. قلت: و قرأْت في المجلَّدِ الأَوَّل من التَّهْذِيب للأَزْهَرِيّ، في باب عق، ما نصُّه: و سحابَةٌعَقّاقَةٌ مشقَّقَة بالماءِ [٥] ، و منه قولُ المُعَقَّر بْنِ حِمار [٦] لبِنْتِهِ، و هي تَقودُه و قد كُفَّ و سمِعَ صوت رَعْدٍ [٧] : أَيْ بُنَيَّةُ: ما تَرَيْنَ؟قالت: أَرى [٨] سَحَابَةً عَقّاقَةً كأَنَّها حُوِلاَءُ ناقةٍ، ذاتُ هَيْدَبٍ دانٍ، و سَيْرٍ وانٍ. قال: أَيْ بُنَيّةُ: وائِلي[بي] [٩] إِلى [جانب] [٩] قَفْلَةِ، فإِنَّها لا تَنْبُتُ إِلاّ بمَنْجَاةٍ من السَّيْل.
شبهت بحِوَلاءِ النّاقَةِ في تَشَقُّقِهَا بالماءِ كَتَشَقُّقِ الحِوَلاءِ، و هو الّذي يَخْرُجُ منه الوَلَدُ، و القَفْلَة: شجرة [١٠] انتهى.
و الهَيْدَبُ خَمْلُ الثَّوْب ، و الواحد هَيْدَبَةٌ . و كان ينبغي أَن يُذْكَر عندَ قوله: «و الهُدْبُ »: خَمْلُ الثَّوْبِ». أَمّا تفريقه في مَحلَّيْنِ، مُخِلٌّ لشَرْطه. قالَ شيخُنا: على أَنَّ الخَمْلَ، عندَ كثيرينَ، غيرُ الهُدْب ، فإِنّ الهُدْب قالوا فيه: هو طَرَفُ الثَّوْبِ الّذِي لم يُنْسَجْ. و قال بعضٌ: هو طَرَفٌ من سَدًى بلا لُحْمَة، و قد يُفْتَلُ و يُحْفَظُ به طَرَفُ الثّوبِ. و الخَمْلُ: ما يتخلَّلُ به الثَّوْب كلّه، و أَكثرُ ما يكونُ في القطائفِ.
و من المجاز: الهَيْدَبُ : رَكَبُ [١١] المَرْأَةِ ، أَي فَرْجُها إِذا كان مُسترْخياً، لا انتصابَ لهُ. شُبِّه بهَيْدَبِ السَّحابِ و هو المُتَدلِّي من أَسافله إِلى الأَرض، قال:
أَرَيْتَ أَنْ أُعْطِيتَ نَهْداً كَعْثَبَا # أَذاك أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً هَيْدَبا
و قال ابنُ سِيدَهْ: لم يُفَسِّرَ ثعلبٌ هَيْدَباً ، [إنَّما فسّر هَيْداً، فقال: هو الكثيرُ] [١٢] .
و من المَجَاز: الهَيْدَبُ : المُتَسَلْسِلُ المُنْصَبُّ من الدُمُوعِ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ، عن الليث؛ و أَنشد.
بدَمْع ذي حَزَازاتٍ [١٣] # على الخَدَّيْنِ ذي هَيْدَبْ
[١] عن اللسان.
[٢] في التهذيب: العين ما نبت على حروف.
[٣] من حروف أجفان العين.
[٤] عن اللسان، و في الأصل: «وجهة الودق»و في التهذيب: «وجهها».
[٥] في التهذيب (عق) : و سحابة عقاقة: إذا دفقت ماءها.
[٦] عن التهذيب، و في الأصل «حماد».
[٧] في التهذيب: راعدة.
[٨] في التهذيب: أرى سحماء عقاقة.
[٩] زيادة عن التهذيب.
[١٠] في التهذيب: نبتة معروفة، و في اللسان: الشجرة اليابسة.
[١١] في اللسان: ثدي المرأة و ركبها إذا كان مسترخياً، لا انتصاب له.
[١٢] زيادة عن اللسان.
[١٣] عن التهذيب، و في الأصل: خرزات.