تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - كرب كرب
و في لسان العرب: الكَرْبُ القُرْبُ و المَلاَئكةُ الكَرُوبِيُّونَ :
أَقربُ الملائكة إِلى حَمَلَةِ العرشِ. قلتُ: فكلامهُ صريحٌ في أَنَّه من الكَرْب ، بمعنى القُرْب، و قيل إِنّه من كَرْبِ الخَلْقِ، أَي: في قُوَّتِهِ [١] و شِدَّتِه، لقُوَّتِهِمْ و صَبْرِهم على العِبَادَة. و قيل: من الكَرْب ، و هو الحُزْنُ، لشِدَّة خَوْفِهم من اللََّه تَعَالَى و خَشْيتِهِم إِياه، أَشارَ له شيخُنا [٢] .
و كارَبَهُ ، أَي: قَارَبَهُ و دَانَاه، فهو مُكارِبٌ له مُقارِبٌ، و الكاف بدل من القاف.
و الكِرَابُ : مَجارِي الماءِ في الوادِي واحدُهُ كَرْبَةٌ ، كما في الصَّحاح. و قال أَبو عَمرٍو: هي صُدُورُ الأَودِيَة. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ النَّحْلَ:
جَوارِسُها تَأْوِي [٣] الشُّعُوفَ دَوائِباً # وَ تَنْصَبُّ أَلْهاباً مَصيفاً كُرَابُها
الجَوارِس: جمع جَارِسٍ، من: جَرَسَتِ النَّحْلُ النّباتَ و الشَّجَرَ: إِذَا أَكَلَتْه. و المَصِيفُ: المُعْوَجُّ، من: صافَ السَّهْمُ. و الشُّعُوفُ: أَعالِي الجِبالِ، كالشِّعاف.
و المُكْرَباتُ ، بضم الميم و فتح الرّاءِ: الإِبِلُ الّتي يُؤْتَى بِهَا إِلي أَبوابِ البُيُوتِ في أَيّام شِدَّةِ البَرْدِ، لِيُصيبَها الدُّخَانُ، فتَدْفَأَ ، و هي المُقْرَباتُ و يُقَالُ: ما بالدّارِ كَرّابٌ ، كشَدّاد ، أَي. أَحَدٌ. و أَبو كَرِبٍ : أَسْعَدُ بْنُ مالكٍ الحِمْيَرِيُ اليَمَانِيُّ، ككَتِفٍ. و قد سَقَطَ من بَعض النُّسَخ. و هو مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، أَحَدُ التَّبابِعَةِ. و الكَرَبَةُ ، مُحَرَّكة: الزِّرُّ ، بالكَسْر يكونُ فيه رَأْسُ عَمُودِ البَيْتِ من الخَيمة.
و كُرْبَةُ ، بالضَّمّ: لَقَبُ أَبي نصرٍ مَحْمُودِ بْن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبي مَطَرٍ قاضِي بَلْخَ ، حدّث عن الفضلِ الشَّيْبَانيّ.
و كُرَيْبٌ ، كزُبَيْرٍ، تَابِعِيٌ ، و هم أَرْبَعَةٌ: كُرَيْبُ بْنُ أَبِيمُسْلِمٍ الهاشِميُّ، و كُرَيْبُ بْنُ سليمٍ الكِنْدِيُّ، و كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ، و كُرَيْبُ بنُ شِهابٍ.
و كُرَيْبٌ : اسْمُ جَمَاعَة من المُحَدِّثِينَ و غَيْرِهم.
و حَسَّانُ بْنُ كُرَيْبٍ الحِمْيَرِيُّ البِصْرِيُّ: تابِعِيٌّ.
و أَبُو كُرَيْب : محمّدُ بْنُ العَلاَءِ بْنِ كُرَيْبٍ ، الهَمْدَانِيُّ الحافظُ: شيخٌ للبُخَارِيِ صاحبِ الصَّحِيح. رَوَى عن هُشَيْمٍ، و ابْنِ المُبَارَك. و عنه الجماعةُ، و السَّرّاجُ، و ابْنُ خُزَيْمَةَ. تُوُفِّيَ سنة ٢٤٨. و كان أَكبرَ من أَحمدَ[بْنِ مُحَمَّدِ]بْنِ حَنْبَلٍ بثلاثِ سِنينَ، و ظَهر بِما تقدَّمَ أَنه شيخُ الجَمَاعَةِ، فلا أَدرِي ما وَجْهُ تخصيصِ المُؤَلِّفِ بقولِه: شيخٌ للبُخَارِيّ، فتَأَمَّلْ.
و ذُو كُرَيْبٍ : ع [٤] ، أَنشدَ الأَصمَعِيُّ:
تَرَبَّعَ القُلَّةَ فالغَبِيطَيْن # فَذَا كُرَيْبٍ فجُنوبَ الفَاوَيْنْ
و مَعْدِيكَرِبُ : اسْمانِ، و فيه لُغَاتٌ ثلاثةٌ: رَفْعُ الباءِ مَمْنُوعاً من الصّرْف، و الإِضافَةُ مصْرُوفاً فتقول مَعْدِي كَرِبٍ ، و الإِضافَةُ مَمْنُوعاً من الصَّرْف بجعله مؤنَّثاً معرِفَةً.
و الياءُ من «مَعْدِي»ساكِنَةٌ على كلِّ حالٍ. و إِذا نَسَبْتَ إِلَيْهِ، قُلْتُ: مَعْدِيٌّ. و كذََلك النَّسَبُ في كُلِّ اسْمَيْنِ جُعِلا واحداً، مثلُ: بَعْلَبَكَ [٥] ، و خَمْسَةَ عَشَرَ، و تَأَبَّطَ شَرًّا، تَنْسِبُ إِلى الاسم الأَوّل، تَقُول: بَعْلِيٌّ، و خَمْسِيٌّ، و تَأَبَّطِيٌّ. و كذََلك إِذا صغَّرْتَ تُصَغِّرُ الأَوّل. كذا في الصِّحاح و لسان العرب، و صرَّح به أَئمّةُ النَّحْوِ.
و الكَريبَةُ : الدّاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ. و الَّذِي في الصَّحاح:
الكَرَائِبُ : الشَّدَائِد، الواحدةُ: كَرِيبَةٌ ، قال سَعْدُ بْنُ نَاشِبٍ المازِنِيُّ:
فَيالَ رِزَامٍ رَشِّحُوا بِي مُقَدَّماً # إِلى المَوْتِ خَوَّاضاً إِليهِ الكَرائِبَا
قال ابْنُ بَرِّيّ: مُقَدَّماً: منصوبٌ برَشِّحُوا، على حذف
[١] بهامش المطبوعة المصرية: قوله أَي في قوته. لعل الظاهر إسقاط في. قال في النهاية: «و يقال لكل حيوان وثيق المفاصل إنه لمكرب الخلق إذا كان شديد القوى»و انظر اللسان.
[٢] في المقاييس: و الملائكة الكَرُوبيون فعوليون من الكروب و هم المقرِّبون.
[٣] اللسان: «تأري».
[٤] في معجم البلدان: كريب بالفتح ثم الكسر، و يروى كُرَيب بلفظ التصغير موضع في قول جرير.
هاج الفؤاد بذي كريب دمنة # أو بالافاقة منزل من مهددا.
[٥] عن اللسان، و بالأصل و الصحاح «بَعْلَ بَكّ».