تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٩ - كرب كرب
و كَرَبَ الأَمْرُ، يَكْرُب ، كُروباً : دَنَا. و كلّ شَيْءٍ دَنا، فقد كَرَبَ . و قَدْ كَرَبَ أَنْ يكون، و كرَب يَكُونُ. و هو، عندَ سِيبَوَيْه، أَحدُ الأَفْعَالِ الّتِي لا يُسْتعملُ اسْمُ الفاعلِ مَعَها [١]
مَوْضِعَ الفِعْل الّذي هو خَبَرُهَا لا تقول: كَرَبَ كائناً. و كَرَبَ أَنْ يَفْعَلَ كذا: أَيْ كَادَ يَفْعَلُ. و كَرَبَ الرَّجُلُ: أَكَلَ الكُرَابَةَ ، ككَرَّبَ بالتَّشديد، و هََذه عن الصّاغانيّ.
و كَرَبَتِ الشَّمْسُ: دَنت للمَغِيبِ ، و كَرَبَت الشّمْسُ: دَنَت للغُرُوب، و كَرَبَت الجاريةُ أَن تُدْرِكَ. و ١٦- في الحديث : «فإِذا استغنَى، أَو كرَبَ استعَفَّ». قال أَبو عُبَيْدٍ: كَرَبَ ، أَي دَنا من ذََلك و قَرُبَ[منه] [٢] . و كلّ دانٍ قرِيبٍ فهو كارِبٌ ، و ١٦- في حديثِ رُقَيْقَة . «أَيْفَعَ الغُلاَمُ، أَو كَرَب ». إِذا قارَب الإِيفاعَ.
و إِناءٌ كَرْبَانُ : إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ و جُمْجُمَةٌ كَرْباءُ، و الجَمع كَرْبَى و كِرَابٌ ، و زعم يعقوبُ أَنَّ كافَ كَرْبانَ بَدلٌ من قاف قَرْبانَ.
قال ابْنُ سِيدَهْ: و ليس بشَيْءٍ. و كِرَابُ المَكُوكِ، و غيرِه من الآنيةِ: دُونَ الجِمَامِ.
و يقال: كَرَبَتْ حَيَاةُ النَّارِ ، أَي: قَرُبَ انطِفاؤُهَا ؛ قال عَبْدُ قَيْسِ بْنُ خُفَافٍ البُرْجُمِيُ [٣] :
أَبُنَيَ [٤] إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَوْمِهِ # فإِذَا دُعِيتَ إِلى المَكَارِمِ فاعْجَلِ
و كَرَبَ النَّاقَةَ: أَوْقَرَها ، و مثلُه في الصَّحاح.
و كَرَبَ الرَّجُلُ: طَقْطَقَ الكَرِيبَ و هو الشُوبَقُ، و الفَيْلَكُونُ، اسم لخَشَبَة الخَبَّازِ، ككَرَّبَ مشدَّداً. نقله الصّاغانيُّ. و كَرِبَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ: انقَطَع كَرَبُ ، بالتَّحْرِيك، و هو حَبْلٌ دَلْوِهِ نقله الصّاغانيُّ.
و كَرَبَ ، كنَصَر: أَخَذَ الكَرَبَ من النَّخْلِ ، نقله الصّاغانيُّ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. و كَرَبَ الرَّجُلُ: زَرَعَ في الكَرِيبِ الجادِسِ.
و الكَرِيبُ : هو القَراحُ من الأَرْضِ ، و الجادِسُ: الَّذِي لم يُزْرَعْ قَطُّ، قاله ابْنُ الأَعْرَابيّ. و جعَلَ ابْنُ منظورٍ: مَصْدَرَهُ التَّكْرِيبَ . و ظاهرُ عبارة المؤلِّف، أَنّه من الثُّلاثيّ المُجَرّد، و كِلاهُمَا صحيحانِ.
و الكَرِيبُ أَيضاً: خَشَبَةُ الخَبَّازِ يُرَغِّفُ بها في التَّنُّورِ و يُدَوِّرُهُ
٥ ١
بها، قال:
لا يَسْتَوِي الصَّوْتَانِ حِينَ تَجَاوَبَا # صَوْتُ الكَرِيبِ و صَوْتُ ذِئْبٍ مُقْفِرِ
أَي: لأَنَّ صوتَ الكَرِيبِ لا يكون إِلاّ في عُرْسٍ أَو خِصْبٍ، و صَوْتَ الذِّئبْ لا يكونُ إِلاّ في قَحْطٍ أَو قَفْر، كما نقلَه أَبو عَمْرٍو عن الدُّبَيْرِيَّةِ.
و الكَرِيبُ : الكَعْبُ من القَصَبِ أَو القَنَا؛ نقله ابْنُ دُرَيْدٍ.
و الكَرُوبِيُّونَ ، مُخَفَّفَةُ الرّاءِ ، و حُكِي التَّشْدِيدُ فيه، و هو مسموع جائزٌ على ما حكاه الشِّهابُ في شرح الشِّفاءِ، على أَنه جَزَم في أَثناءِ سُورَةِ غافرٍ في العِنَايَة بأَنَّ التَّشديد خطأٌ كما نقله شيخُنا. و قال الطِّيبِيُّ: فيه ثلاثُ مُبَالَغاتٍ: إِحْداها أَنَّ كَرَبَ أَبلَغُ من قَرُبَ، الثّانية على وزن فَعُول من صِيَغِ المُبَالَغة، الثّالثةُ زِيادَةُ الياءِ فيه للمُبَالَغَة كأَحْمَرِيّ. قلتُ:
و كَونُ كَرَبَ أَبلغَ من قرُبَ، يحتاجُ إلى نقلٍ صحيح يُعتمَدُ عليه: سادَةُ المَلاَئِكةِ ، منهم: جِبْرِيلُ، و مِيكائِيلُ و إِسرافيلُ، هم المُقَرَّبُونَ؛ رواه أَبو الرَّبيع، عن أَبي العاليةِ. و أَنشدَ شَمِرٌ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
مَلاَئِكَةٌ لا يَفْتُرُونَ عِبَادَةً # كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ و سُجَّدُ
و مِثْلُهُ في الفَائِق، و فيه أَجاب أَبو الخَطّابِ بْنُ دِحْيَةَ، حينَ سُئلَ عنهم.
[١] بالأصل «منها»و بهامش المطبوعة المصرية: قوله منها كذا بخطه و لعله معها لأن اسم الفاعل و هو كائناً ليس من «كرب»بل هو من كان، و مراده أن خبر كان لا يكون إلا فعلاً مع أن أو دونها و لا يكون اسم فاعل».
[٢] زيادة عن غريب الهروي-و انظر في تمام الحديث ١/٢٤١.
[٣] في المحكم: قال خفاف بن عبد القيس البرجمي.
[٤] و يروى «أجبيل إن»و كارب: رواية الاصمعي بالكسر. و ابن دريد يروي كارب بفتح الراء أي قارب يومه و دنا منه.
[٥] (١) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يدور بها كذا بخطه، و الذي في التكملة: التي بها يرغف الرغيف و يدوره».