تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - عرقب عرقب
العُرْقُوبُ : عَصَبٌ مُوَتَّر خَلْفَ الكَعْبَيْنِ. و مِنْه ١٤- قولُ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم «وَيْلٌ للعَرَاقيبِ من النَّارِ». يعني في الوُضُوءِ. و ١٦- في حَدِيث القَاسِم «كان يَقُولُ للجزَّارِ لا تُعَرْقِبْهَا ». أَي لا تَقْطَع عُرْقُوبَهَا ، و هو الوَتَر الذي خَلْفَ الكَعْبين بَيْن [١] مَفْصِل القَدم و السَّاقِ من ذَوَات الأَرْبَعِ، و هو مِنَ الإِنْسَان فُوَيْقَ العَقِب.
و العُرْقُوبُ : ما انْحَنَى مِن الوَادِي و الْتَوى شَديداً و العُرْقُوبُ من القَطَا: سَاقُهَا [٢] ، وَ هُو مما يُبَالَغُ بِهِ فِي القِصَر، فيُقَالُ: يومٌ أَقْصَرُ من عُرْقُوبِ القَطَا [٣] . قال الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ:
و نَبْلِي و فُقَاهَا كَ # ـعَرَاقِيب قَطاً طُحْلِ
قال ابن بَرِّيّ: قد ذَكر أَبو سَعِيدِ السِّيرَافِيُّ في أَخْبَار النَّحْوِيِّين أَنَّ هَذَا البَيْتَ لامرِيءِ القَيْس بْنِ عَابِسٍ، و ذَكَر قَبْلَه أَبْيَاتاً، و هي:
أَيَا تَمْلِكُ يا تَمْلِي # ذَرِيني و ذَرِي عَذْلي
ذَرِيني و سلاَحي ثـ # مّ شُدِّي [٤] الكَفّ بالعُزْلِ
و نَبْلِي و فُقَاهَا كَ # ـعَرَاقِيبِ قَطاً طُحْل
وَ ثَوْبَايَ جَديدَان # و أُرْخِى شَرَكَ النَّعْلِ
و مِنِّي نظرَةٌ خَلْفي # و منِّي نَظْرَةٌ قَبْلِي
فإِمَّا متُّ يا تَمْلي # فمُوتِي حُرَّةً مثْلي
كذا في لسان العرب.
و العُرْقُوبُ : جَبَلٌ مُكلَّل بالسحاب أَبداً لا يُمْطِر، و هو أَيضاً طَرِيقٌ في الجَبَل ضَيِّق، أَو يكون في الوَادي القَعِيرِ البَعِيدِ لا يَمْشي فيه إِلاَّ وَاحِدٌ. و العُرْقوب : الحِيلَةُ وَ سَيَأْتي قريباً، و العُرْقوب : عِرْفَانُ الحُجَّة ، نقله الصَّاغَانِيّ.
و عُرقُوبٌ : فَرَسٌ لزيدِ الفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ. و أُمُّ عُرْقُوب و أُمُّ العَرَاقِيبِ : أَفْرَاس.
و عُرْقوبُ بنُ صَخْرٍ أَو هو عُرقوبُ بنْ مَعْبَد كذا في النسخ كمَقْعَد و ضَبطَه ابنُ دُرَيْد كمُفيد أيضاً ابْنِ أَسَد [٥] :
رَجُلٌ من العَمَالِقَة ، على القول الأَوَّل قاله ابنُ الكَلْبِيّ، و عليه اقْتَصَر الجوهَرِيّ. و على القَوْلِ الثَّانِي فهو رَجُل من بَنِي عَبْدِ شَمْسِ ابْنِ سَعْد [٦] ، كذا في الإِيناس للوَزِير أَبِي القَاسم المَغْربِيِّ و الجَمْهَرَة لابْنِ دُرَيْد، و زاد الثَّانِي: و قيل إِنَّه من الأَوْس، كَان أَكْذبَ أَهْلِ زَمَانِه. ضَربَت به العَرَبُ المَثَل في الخُلْفِ فقالوا «مَواعِيدُ عُرْقُوب » و ذلك أَنَّه أَتَاه سَائِلٌ و هو أَخٌ له يسأَله شيئاً فَقَالَ له عُرْقُوب : إِذَا أَطْلَعَ نَخْلِي و في رواية إِذَا أَطْلَعَت هَذه النخلةُ فَلمَّا أَطْلَع أَتَاهُ عَلى العدَة [٧] قال: إِذا أَبْلَحَ ، و في أُخْرَى: دَعْها حتى تَصِيرَ بَلَحاً فَلَمَّا أَبْلَحَ أَتَاهُ قَال: إِذَا أَزْهَى، فلَمَّا أَزْهَى أَتَاه قال: إِذَا أَرْطَبَ و في بعض الرِّوَايَات زيادَة: إِذا أَبْسَر بين أَزْهَى و أَرطَب فَلمَّا أَرْطَبَ أَتاه قَال: إِذَا أَتْمَرَ [٨] ، فلما أَتْمَر عَمَد إِليه عُرقوبٌ و جَدَّه لَيْلاً أَي قَطَعه. و لم يُعْطه منه شَيْئاً ، فصارَت مَثَلاً في إِخْلافِ الوَعْدِ. و فيه قال جُبَيْهَاءُ الأَشْجَعِيّ :
وَعَدْتَ و كَانَ الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيّةً أَي طَبِيعَةً لازمة مثْل.
مَوَاعَيد عُرْقُوب أَخاه بيَتْرَبِ بالتَّاء، و هي باليَمَامَة، و يروى بالمُثَلَّثَة، و هي المَدِينة بنَفْسِها. و يقال: هو أَرض بني سَعْد، و الأَوّلُ أَصحُّ. و به فُسِّر قولُ كعبِ بْنِ زُهَيْر:
كانت مواعِيدُ عُرْقوبٍ لَهَا مَثَلاً # و ما مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ
[١] كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: من.
[٢] في الصحاح: و عرقوب القطاة: ساقها.
[٣] في الأساس: القطاة.
[٤] عن اللسان: سدى.
[٥] في الفاخر عن ابن الكلبي: ليس هذا بشيء، إنما هو رجل من الأمم الماضية لا يُثْبَتُ.
[٦] في جمهرة ابن حزم: عرقوب بن صخر بن معبد بن أسد بن شعبة بن خوات بن عبشمس.
[٧] اللسان: للعدة.
[٨] في الفاخر: دعها حتى تقبّ.