تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣١ - نشب نشب
و نَسَبُ خاتُون بنت المَلكِ الجوَاد، رَوَتْ عن إِبراهيمَ بْنِ خَلِيل.
و النَّسَابَةُ ، بالفتح: كالقَرَابَةِ.
نشب [نشب]:
نَشبَ العظْمُ فيه، كَفَرِحَ، نَشَباً محركَة، و نُشُوباً ، و نُشْبَةً بالضَّمّ فيهما، و على الأَوسطِ اقتصَر الجوهريّ: أَي عَلِقَ فيه، و لم يَنْفُذْ. و أَنْشَبَه ، فانْتَشَب ، و نَشَّبَه بالتشْديد: أَعْلَقَه، قال:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا في صُدُورِهِمْ # و بِيضاً [١] تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ طائرُهْ
و من المَجَاز: ١٦- في الحديث : «لم يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ مات».
قال ابْنُ الأَثِيرِ: لم يَلْبَثْ، و حَقيقتُهُ: لم يتَعلَّقْ بشيْءٍ غيرهِ و لا بِسِوَاه [٢] . و مثلُه في الفائق.
و نَشَّبَ في الشَّيْءِ : ابتدأَ، ك نَشَّمَ بالتّشْدِيد، حكاه اللِّحيانيُّ بعد أَن ضعّفَها. قلتُ: و هكذا هو مضبوطٌ في نُسْخَتِنا. و لَمّا غفَلَ عن ذلك شيخُنا، قال: هو تفسيرُ معلومٍ بمجهول.
و قال ابْنُ الأَعْرَابيّ: قالَ الحارثُ بْنُ بَدْرٍ الغُدَانِيّ:
كنت مرَّةً [٣] نُشْبَةً بالضَّمّ، فَصِرْتُ اليومَ عُقْبَةً: أَي كُنْتُ مرّةً إِذا نَشِبْتُ و عَلِقْتُ بإِنْسَان، لَقِيَ مِنِّي شَرًّا، فقد أَعْقَبْتُ اليَوْمَ و رَجَعْتُ عنه. يُضْرَب لمَنْ ذَلّ بعدَ عِزَّتهِ. و قد أَغفله الجَوْهَرِيُّ. قال شيخُنا. و قولُه نُشْبَة : كان حَقُّها التَّحْرِيك.
يقالُ رَجلٌ نُشَبَةٌ : إِذا كان عَلِقاً، فخَفَّفَه لازْدِواج عُقْبَة، و التَّقْدِير: ذا عُقْبَةٍ، و هذا الّذِي فسَّرَه به المصَنِّف هو عبارةُ النَّوادرِ بعَينِها، فلا يُنْسَبُ له القُصُورُ لفظاً و مَعنًى كما قيلَ.
قلت: و سيأْتي النُّشبة [٣] بالضَّمّ في كلام المصنّف ما يُناسب أَن يُفسَّرَ به في هذا المَثل، فلا يُحْتَاجُ إِلى ضبطه بالتَّحريك ثمّ دعوى الازدِواج، كما هو ظاهرٌ.
و أَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ:
و تِلْكَ بَنُو عَدِيٍّ قدْ تَأَلَّوْا # فيا عَجَباً لِناشِبَةِ المَحالِ
فسّرَه فقالَ: ناشِبَةُ المَحَالِ [٤] : البَكَرَةُ ، محرَّكَةً، الّتي لا تجْري، أَي: امتَنَعُوا مِنّا، فلم يُعِينُونا. شَبَّهَهَم في امتناعِهم عليه بامتناعِ البَكَرةِ من الجَرْي. كذا في لسان العرب و غيره، فالمصنِّف أَطلقَ في مَقامِ التَّقييد.
و النُّشّابُ ، بالضَّمّ: النَّبْلُ، الواحِدَةُ بهاءٍ، و بالفَتْحِ:
مُتَّخِذُهُ ، و صانِعُهُ.
و قَوْمٌ نَشّابَةٌ ، بالفتح و التّشديد، و ناشِبَةٌ : يَرْمُونَ بِهِ. كُلُّ ذلك على النَّسَبِ، لأَنّهُ لا فِعْلَ له. و النَّاشِبُ : صاحِبُه [٥] ، و منه سُمِّيَ الرَّجُلُ ناشِباً .
و النُّشّابُ : السِّهَامُ، واحِدَتُهُ نُشّابَةٌ قاله الجَوْهَرِيُّ، و جمعه نَشاشِيبُ ، كالكُتَّاب و كَتاتيب.
و النَّشَبُ و النَّشَبَةُ ، مُحَرَّكَتَيْن، و المَنْشَبَةُ : المالُ. قال ابْنُ دُرَيْدٍ: و لم يَقُلْه غيرُ أَبي زيد. و قال غيرُهُ: هو المالُ الأَصِيلُ من النّاطِقِ و الصّامِتِ. قال أَبُو عُبَيْدٍ: و من أَسماءِ المال عندَهُم: النَّشَبُ [و النَّشَبَة ] [٦] يقال: فُلانٌ ذو نَشَبٍ ، و فُلانٌ مَالَه نَشَبٌ . النَّشَبُ : المالُ و العَقَارُ. و من سَجَعَات الأَساس: «لكمْ نَسَبٌ، و ما لَكُمْ نَشَبٌ ، ما أَنْتُمُ إِلاَّ خَشَبٌ». و قد جَعَل شيخُنَا هذِه العبارةَ نُسْخةً في الكتاب، فلا أَدْرِي من أَيْنَ نقلَها؟ و نقل عن أَئمّة الاشتقاق: أَنّ النَّشَب أَكثرُ ما يُستعملُ في الأَشياءِ الثّابتة الّتي لا بَرَاحَ بها، كالدُّورِ و الضِّياعِ. و المالُ أَكثرُ ما يستعملُ فيما ليس بثابتٍ، كالدّراهم و الدنانير.
و العُرُوضُ اسمُ المالِ، و ربما أَوْقَعُوا المالَ على كُلِّ ما يَمْلِكُه الإِنسانُ، و ربّما خَصُّوه بالإِبِل، و سيأْتي بيانُ ذلك في مَحَلِّه.
و أَنْشَبَتِ الرِّيحُ بمعنى أَنسبَت بالسّين المُهْمَلَة، أَي:
اشتدَّتْ و سَافَتِ التُّرَابَ، كما تقدّم، فقولُ شيخِنا: و لو أَتَى به لكان أَوْلى و أَظْهرَ، غَيْرُ مناسِبٍ لطريقته.
و عن اللَّيْث: نَشِبَ الشَّيْءُ في الشَّيْءِ نَشَباً ، كما يَنْشَب الصَّيْدُ في الحِبَالَةِ.
[١] عن اللسان، و بالأصل «و بيض».
[٢] في النهاية: و لا اشتغل بسواه.
[٣] كذا بالأصل، و لعله «للنشبة».
[٤] في إحدى نسخ القاموس: المحالة.
[٥] أي صاحب النُّشَّاب، كالرامح صاحب الرمح.
[٦] زيادة عن اللسان.