تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٠ - قرب قرب
و قَرَّبَه للََّهِ [١] : تَقَرَّبَ به إِلَى اللََّهِ تعالَى، تَقَرُّباً ، و تِقرَّاباً ، بكَسْرَتَيْنِ مع التَّشْدِيدِ، أَي: طَلَبَ القُرْبَةَ و الوَسِيلةَ به عِنُدَهُ.
ج قَرَابِينُ . و قَرَابِينُ أَيضاً: وادٍ بنَجْدٍ. و قُرْبَةُ بالضَّمّ: وَادٍ آخَرُ [٢] .
و اقْتَرَبَ الوَعْدُ: أَي تَقَارَبَ ، و التَّقَارُبُ : ضِدّ التَّبَاعُدِ.
و نقل شيخُنَا عن ابْنِ عَرَفَةَ: أَنَّ اقْتَرَبَ أَخَصُّ منْ قَرُبَ ، فإِنَّه يَدُلُّ على المُبَالَغة في القُرْبِ . قلتُ: و لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ افتعل يدُلُّ على اعتمالٍ و مَشَقَّةٍ في تحصيلِ الفِعْل، فهو أَخَصُّ ممَّا يدُلُّ على القُرْبِ بلا قَيْدٍ، كما قالُوه في نظائره، انتهى.
و من المجاز: شَيْءٌ مُقَارِبٌ ، بالكَسْرِ أَي: بكسر الرّاءِ، على صِيغة اسم الفاعل: أَي وَسَطٌ بَيْنَ الجَيِّدِ و الرَّدِيءِ ، و لا تَقُلْ: مُقَارَبٌ بالفتح. و كذََلك إِذا كان رَخيصاً كذا في الصّحاح.
و يقال أَيضاً: رَجُلٌ مُقَارِبٌ ، و مَتَاعٌ مُقَارِبٌ ، اوْ أَنّه: دَيْنٌ مُقَارِبٌ ، بالكَسْرِ؛ و مَتَاعٌ مُقَارَبٌ ، بالفتح ، و معناه، أَي ليس بنفيس. قال شيخُنا: و منه أَخذ المُحَدِّثُونَ في أَبواب التَّعدِيل و التَّجرِيح: فلانٌ مقارِبُ الحديثِ، فإِنّهم ضبطوه بكسر الرّاءِ و فتحها، كما نقله القاضي أَبُو بكر بْنُ العَرَبيّ في شرح التِّرْمِذِيّ، و ذكره شُرَّاحُ أَلفيَّةِ العِراقيّ، و غيرُهُمْ.
و أَقْرَبَتْ ، الحَاملُ: قرُب وِلاَدُهَا، فهِيَ مُقْرِبٌ ، كمُحْسِن، و ج مَقَارِيبُ ، كأَنهم تَوَهَّمُوا واحدها على هََذا مِقْرَاباً ، و كذلك الفَرَسُ و الشّاةُ، و لا يقالُ للنَّاقَةِ إِلاّ أَدْنَتْ، فهي مُدْنٍ. قالت أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً تَرْثِيهِ بعدَ موتِه:
وََابْنَاهُ و ابْنَ اللَّيْلْ # لَيْسَ بزُمَّيْلْ
شَرُبٌ لِلْقَيْلْ # يَضْرِبُ بالذَّيْلْ
كمُقْرِبِ الخَيْل
لأَنَّهَا تَضْرَحُ [٣] منْ دنا منها، و يُرْوَى:
كمُقْرَبِ الخَيْل
، بفتح الرّاءِ، و هو المُكْرَمُ. و عن اللَّيْث: أَقْرَبَتِ الشَّاةُ و الأَتانُ، فهي مُقْرِبٌ ، و لا يُقَالُ للنّاقة.
و عن العَدَبَّسِ الكِنانِيّ: جمعُ المُقْرِب من الشّاءِ مُقارِيبُ ، و كذََلك هي مُحْدِثٌ، و جمعُهُ مَحَادِيثُ.
و أَقْرَبَ المُهْرُ، و الفَصِيلُ ، و غيرُهُ: إِذا دَنَا لِلإِثْناءِ ، أَوْ غيرِ ذََلكَ من الأَسْنَان.
و يُقَالُ: افْعَلْ ذََلكَ بِقَرابِ ، كسَحابٍ ، أَي بُقُرْبٍ . هكذا في نُسَخ القاموس ضُبِطَ كسَحاب. و في الصّحاح:
و في المَثَل: «إِنَّ الفِرَارَ بِقَرَابٍ أَكْيَسُ» قال ابْنُ بَرِّيّ: هََذا المَثَلُ ذكره الجَوْهَرِيُّ بعدَ قِرَابِ السَّيْفِ، على ما تراهُ، و كان صوابُ الكلام أَنْ يقولَ قَبْلَ المَثَل: «و القِرابُ :
القُرْبُ »و يَسْتَشْهِدَ بِالمَثَلِ عليه. و المَثَلُ لجابِرِ بنِ عَمْرٍو المُزَنِيّ؛ و ذََلك أَنَّهُ كان يسيرُ في طريقٍ، فرأَى أَثَر رجُلَيْنِ، و كان قائفاً فقَال: أَثرُ رَجُلَيْنِ، شديد كَلَبُهما عَزِيزٍ سَلَبُهما؛ و الفِرَارُ بِقَراب أَكْيَسُ. أَي بحيثُ يُطْمَعُ في السّلامة مِن قُرْب ، و منهم من يَرْوِيهِ « بقُرابٍ »بضمِ القَاف. و في التَّهذيب: الفِرار قبلَ أَنْ يُحاطَ بكَ أَكْيَسُ لك.
قلتُ: فظهر أَنّ القِرَابَ بمعنى القُرْب يُثَلَّثُ، و لم يتعرَّضْ له شيخُنا على عادته في ترك كثير من عبارات المَتْن.
و قِرَابُ الشَّيْءِ، بالكَسْرِ، و قُرَابُهُ و قُرَابَتُه ، بضمِّهِمَا: ما قارَبَ قَدْرَهُ ، و في الحديث: «إِنْ لَقِيَتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً»أَي: بما يُقَارِبُ مِلأَهَا، و هو مصدرُ « قَارَبَ يُقَارِبُ ».
و القِرابُ : مُقَارَبَةُ [الأَمْرِ] [٤] ، قال عُوَيْفُ القَوَافِي يَصِفُ نُوقاً:
هُوَ ابنُ [٥] مُنَضِّجَاتٍ كُنَّ قِدْماً # يَزِدْنَ على العَدِيدِ قِرَابَ شَهْرِ
و هََذا البيتُ أَوردَهُ الجَوْهَرِيُّ:
«يَرِدْنَ على الغَدِيرِ»..
، قالَ ابْنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشاده
«يَزُدْنَ على العَدِيد»..
من معنى الزِّيادة على العِدَّة، لا من معنى الوُرُود [٦] على الغدير.
[١] بالأصل «منه»و ما أثبتناه «للََّه»يقتضيه سياق المعنى.
[٢] في معجم البلدان: قُرَبَة بوزن هُمَزَة لُمَزَة اسم واد عن الجوهري.
[٣] في اللسان: «تُضَرِّح»و في الصحاح فكالأصل.
[٤] عن الصحاح، و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٥] عن الصحاح، و بالأصل «هوائن»تصحيف.
[٦] في اللسان: الورد.