تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٩ - وهب وهب
قَدْ أَخَذَتْنِي نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ # و موْهَبٌ مُبْزٍ [١] بِها مُصِنُ
و هو شاذٌّ، مثلُ مَوْحَدٍ. و قولُه: مُبْزٍ [١] بها، أَي: قَوِيٌّ عليها، أَي: هو صَبُورٌ على دَفْع النَّوم، و إِنْ كان شديدَ النُّعَاسِ. و لََكِنَّ الّذِي يُفْهَمُ من عبارة المؤلِّف أَنّ الاسمَ المذكور مَوْهَبَةٌ ، بزيادة الهاءِ، و هو خلافُ ما قالوه.
و من المجاز المَوْهَبَةُ : غدِيرُ ماءٍ صَغِيرٌ ، و قيل: نُقْرَةٌ في الجبل، يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ، و الجمع مَوَاهِبُ ، كذا في الصّحاح. و في التهذيب: و أَمّا النُّقْرَةُ في الصّخرة، فمَوْهَبَةٌ ، بفتْح الهاءِ، جاءَ نادراً؛ قال:
و لَفُوكِ أَطْيَبُ إِنْ بَذَلْتِ لَنَا # من ماءِ مَوْهَبَةٍ عَلَى خَمْرِ
أَي موضوع على خَمْر، ممزوج بماءٍ. و نَصُّ الصّحاح:
و لَفُوكِ أَشْهَى لَوْ يَحِلُّ لَنا # من ماءِ مَوْهَبَةٍ على شَهْدِ [٢]
و في الأَساس، عندَ ذِكرِ المَوْهَبَةِ هََذه، قال: بالفَتح، فَرَّقُوا بينَ هََذه الهِبَةِ و سائرِ [٣] الهِبات ، ففتحوا فيها و كسروا في غيرها. و تُكْسَرُ هاؤُهُ ، راجِعٌ للّذي يَلِيهِ. و مثلُه في لسان العرب.
و تقول: هَبْ زَيْداً مُنْطلِقاً، بمعْنى: احْسَبْ [٤] ، بكسر السّين و فتحها، كذا هو مضبوطٌ في نسخة الصَّحاح، يتعدَّى إِلى مفعولَيْنِ، و لا يُستعملُ منه ماضٍ و لا مستقبل في هََذا المعنَى. و في المُحْكَم: و هَبْنِي فَعَلْتُ ذََلك، أَي:
احْسِبُني [٥] و اعْدُدْنِي ، و لا يُقَال: هَبْ أَنِّي فَعَلْتُ ذََلك. و لا يُقالُ في الواجِب: وَهَبْتُكَ فَعَلْتَ ذََلك؛ لأَنّها كَلِمَةٌ وُضِعَت لِلأَمْرِ فَقَطْ. قال ابْنُ هَمّامٍ السَّلُولِيُّ.
فقُلْتُ أَجِرْنَى أَبَا خالِدٍ # و إِلاّ فَهَبْنِي امْرَأً هالِكا
قال أَبو عُبَيْدٍ: و أَنشد المازِنيُّ:
فكُنْتُ كذِي داءٍ و أَنْتَ شِفاؤُه # فَهبْنِي لِدائِي إِذْ مَنَعْتَ شِفائِيَا
أَي: احسُبْنِي، قال الأَصْمعِيُّ: تقولُ العربُ: هَبْني ذََلك، و لا يقال: هَبْ ، و لا في الواجب: قد وَهَبْتُك ، كما يُقالُ: ذَرْنِي و دَعْنِي، و لا يقالُ: وَذَرْتُكَ.
و حكى ابنُ الأَعْرَابيّ: وَهَبَنِي اللََّهُ فِدَاكَ : أَي جَعَلَنِي فِداكَ، و وُهِبْتُ فِداكَ: جُعِلْتُ فِداك. أَطْبَقَ النُّحاةُ على ذِكْرِه. و قال ابْنُ أُمِّ قاسم في أَفعال التَّصيير: منها: وَهَبَ .
وَ نَقَلَ قولَ ابْنِ الأَعْرابيّ هََذا. قال: و لا تُستعمَلُ إِلاّ بصيغةِ الماضي. و صَرَّحَ غيرُه بأَنَّهُ قليلٌ. و قال الشّيخُ: هو مُلازِمٌ للمُضِيّ، لِأَنّه إِنّما سُمع في مَثَلٍ، و الأَمثالُ لا يُتَصَرَّف فيها. قالهُ شيخُنا.
و في تهذِيب الأَفعال: أَوْهَبَهُ لهُ [٦] : أَعَدّهُ. و يقال للشَّيْءِ إِذا كان مُعَدّاً عندَ الرَّجُلِ مثل الطَّعَامِ: هو مُوهَبٌ ، بفتح الهاءِ، و أَصبحَ فُلانٌ مُوهِباً ، بكسر الهاءِ، أَي: مُعِدّاً قادِراً.
و في تهذيب الأَفعال: و أَوْهَبْتُكَ الطَّعَامَ و الشَّرابَ:
أَعْدَدْتُهما، و أَكْثَرْتُ منهما، و سيأْتي.
و أَوْهَبَ لك الشَّيْءُ: أَمْكَنَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ و تَنَالَهُ، عن ابن الأَعْرَابيّ وَحْدهُ، قال: و لم يقولوا: أَوْهَبْتُهُ لك. و هو لازمٌ، مُتَعَدٍّ. وَ وَهْبٌ ، وَ وُهَيْبٌ ، و وَهْبَانُ ، بفَتْحٍ فسكون، و وَاهِبٌ ، و مَوْهَبٌ و قد تقدّم أَنّه كمَقْعدٍ ، قال سيبويه: جاؤوا به على مَفْعَلٍ، لأَنّه اسمٌ ليس على الفِعْل، إِذْ لو كان على الفِعْل، لكان مَفْعِلاً [٧] ، فقد يكون ذََلك، لِمَكَان العَلَمِيَّة؛ لِأَنّ الأَعْلام ممّا تُغَيَّرُ[عَن] [٨] القِياس: أَسْمَاءُ رجال مُحَدِّثينَ و عُلَماءَ و أُدباءَ.
[١] في الأصل «مبر»و ما أثبتناه عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله مبر كذا بخطه في الموضعين و الصواب «مبز»بالزاي المعجمة كما في الصحاح، قال فيه في مادة بزا: و أبزى فلان بفلان إِذا غلبه و قهره و هو مبز بهََذا الأمر أي قوي عليه ضابط له اه».
[٢] و مثله في التهذيب و الأساس.
[٣] الأساس: و بين سائر الهبات.
[٤] في اللسان: احسُبْ بضم السين ضبط قلم، و في نسخة الصحاح المطبوعة أهمل ضبط السين.
[٥] ضبط القاموس: بضم السين و كسرها.
[٦] في نسخة من القاموس: لك.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مفعلا أي بكسر العين كما في ضبطه شكلا».
[٨] زيادة عن القاموس.