تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٨ - وهب وهب
ذََلك كما قدّمناهُ، و هََذه النُّسْخة خطأٌ، على أَنّ في لسان العرب: و حكَى السِّيرافيُّ عن[أَبي] [١] عَمْرٍو عَنْ أَعْرَابِيٍ سَمِعَه يقولُ لِآخَرَ: انْطَلِقْ معي، أَهَبْكَ نَبْلاً [٢] . فالصَّوَابُ في النّسخة: أَوْ حكاه أَبو سعيدٍ، عن عمروٍ، عن أَعرابيٍّ؛ لِأَنَّ السِّيرَافيَّ اسْمُهُ الحَسْنُ بْنُ عبدِ اللََّهِ، و كنيته أَبو سعيدِ و المُراد بعمرٍو هو سِيبوَيْه، لِأَنّه عَمْرو بن عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَر، و السِّيرافيُّ شَرَحَ كتابَ سِيبويْه، فسقط من الكاتب: سعيد، و عن. و هََذا يؤيّد ما نقله شيخُنا عن بعضٍ أَنّه قولُ سيبويهِ.
و هُو واهِبٌ و وهّابٌ و وَهُوبٌ . و من أَسمائه تعالى اَلْوَهََّابُ * ، و هو المُنْعِمُ على العِباد، و في النّهايَة: و هو في صِفَته تعالَى يَدُلُّ على البَذْل الشّاملِ و العطاءِ الدّائم، بلا تَكَلُّفٍ، و لا غَرضٍ، و لا عِوَضٍ.
قلتُ: قال ابنُ منظور: الهِبة : العَطِيَّةُ الخاليَةُ عن الأَغْراض و الأَعْواض، فإِذا كَثُرَتْ، سُمِّيَ صاحبُها وَهّاباً ، و هو من أَبْنِية المُبَالغة. انتهى، قال شيخُنا: و اختُلِفَ في أَنَّه من صفاتِ الذَّات، أَو الأَفعال، و الصّحيحُ الثّاني؛ أَو أَنَّ المُرَادَ إِرادةُ الهِبَةِ ، انتهى.
و الوَهُوب : الرَّجُلُ الكثيرُ الهِبَاتِ و وَهّابَةٌ ، زِيدَت فيه الهاءُ لتأْكيدِ المُبالغةِ، كعَلاَّمةٍ. و الاسمُ المَوْهِبُ ، و المَوْهِبَةُ بكسر الهاءِ فيهما. صرَّح به الفيُّوميُّ، و ابْنُ القُوطِيَّةِ، و ابْنُ القَطَّاع، و الجوْهريّ، و السَّرقُسْطيُّ، للقاعدة السابقة.
و اتَّهَبَه : قَبِلَهُ. و في الصِحاح: الاتِّهابُ : قَبُولُ الهِبَةِ ، و الاستِيهاب : سُؤالُها. و في اللِّسان: اتَّهَبْتُ منك دِرْهماً، افْتَعلْتُ، من الهِبَة . و ١٤- في الحديث : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَتَّهِبَ إِلاّ من قُرَشِيٍّ، أَو أَنصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ». ؛ [أَي لا أقبل هدية إلا من هؤلاء] [٣] لأَنّهم أَصحابُ مُدُنٍ و قُرًى، و هم أَعْرَفُ بمكارم الأَخلاق. قال أَبو عُبيْد: رأَى النَّبِيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، جفَاءً في أَخلاق الباديَة، و ذَهاباً عن المُرُوءَةِ، و طلباً للزِّيادة على ما وَهَبُوا ، فَخصَّ أَهلَ القُرَى العربيّةِ خاصَّةً في قَبَول الهديّة منهم دونَ أَهلِ الباديةِ لِغَلَبَة الجفَاءِ على أَخلاقهم، و بُعْدهِم من ذَوِي النُّهَى و العُقول [٤] . و أَصْلُه: اوْتَهَبَ ، قلبت الواوُ تاءً، و أُدْغِمت في تاءِ الافتعال، مثل: اتَّعَدَ و اتَّزَنَ، من الوَعْدِ و الوَزْنِ.
و فيهِمُ التَّهادِي و التَّوَاهُبُ .
يُقال: تَواهبُوا : إِذا وَهَبَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ، و تَواهَبهُ النّاسُ بينهم. و ١٦- في حديث الأَحْنَف :
و لا التَّواهُبُ فيما بَيْنَهُمْ ضَعَة.
أَي: أَنَّهُم لا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ.
و وَاهَبَه فَوَهَبَهُ يَهَبُه ، كَيَدَعُهُ وَ يَرِثُهُ ، بالوَجْهَيْنِ. أَمّا الفتح، فلأَجل حَرْف الحَلْق، و أَمّا الثّاني، فشاذٌّ من وَجْهَينِ، و كان أَوْلَى أَنْ يكونَ مضمومَ العينِ؛ لِأَنَّ أَفعالَ المُغَالَبةِ كلَّها تَرْجِع إِلى فَعَلَ يَفْعُلُ، كنَصَرَ يَنْصُرُ، لم يَشِذّ منها غيرُ قولِهم: خاصَمَنِي فخَصَمْتُهُ، فأَنا أَخْصِمُهُ، بالكسر، لا ثانيَ له.
قاله شيخنا، و قد تقدَّم ما يَتعلَّق به. غَلَبَهُ في الهِبَةِ ، أَيْ كانَ أَوْهَبَ ، أَي أَكْثَرَ هِبَةً منه.
و المَوْهِبَة ، بفتح الهاءِ، هََكذا مَضْبُوطٌ: العَطِيَّة. و في لسان العرب: المَوْهِبَة : الهِبَة ، بكسر الهاءِ، و جَمْعُها مَوَاهِبُ . و في الأَساس: و هََذه هِبَةُ فلانٍ، و مَوْهِبَتُهُ ، و هِبَاتُهُ ، وَ موَاهِبُه ، و فُلانٌ يَهَبُ ما لا يَهَبُهُ أَحدٌ. و مِن الأَشياءِ ما ليس يُوهبُ .
و من المَجَاز: المَوْهَبَةُ ، بفتح الهاءِ: السَّحَابَةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ ، عن ابنِ الأَعرابِيّ. و الجَمْعُ مَوَاهِبُ ، يقالُ: كَثُرَت المَوَاهبُ في الأَرْض: أَي الأَمطار [٥] :
و المَوْهَبَةُ : حِصْنٌ بِصَنْعَاء اليَمَن، من أَعماله.
و مَوْهَبٌ : اسْمُ رَجُل ، و مثلُهُ في الصَّحاح و لسان العرب؛ و أَنشد لِأَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ:
[١] عن اللسان.
[٢] عن اللسان، و في الأصل «نيلا».
[٣] زيادة عن النهاية.
[٤] و كان عبد اللََّه بن جداعة القيسي قد أهدى شاة لرسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلم فأتاه فقال: يا رسول اللََّه أثبني، فأمر له بحقٍّ، فقال: زدني!فأمر له بحق، ثم عاد: فقال: زدني، فزاده فقال.. الحديث الفائق ٣/١٨٥ و كان ابن جداعة بدوياً.
[٥] و في الأساس: أي ماء السماء.