تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٤ - كلب كلب
فعَلِقَتِ الثِّيَابَ، و آذَتْ مَن مَرَّ بها، كَمَا يَفْعَلُ الكَلْبُ .
و من المَجَاز: أَرْضٌ كَلِبَةٌ : إِذا لم يَجِدْ نَبَاتُهَا رِيّاً، فَيَيْبَسُ [١] . و أَرْضٌ كَلِبَةُ الشَّجَرِ: إِذا لم يُصِبْهَا الرَّبيعُ. و عن أَبي خَيْرَةَ: أَرْضٌ كَلِبَةٌ ، أَي: غليظةٌ، قُفّ لا يكون فيها شَجَرٌ، و لا كَلٌأ، و لا تكونُ جَبَلاً. و قال أَبو الدُّقَيْشِ: أَرْضٌ كَلِبَةُ الشَّجَرِ، أَي خَشِنَةٌ يابِسةٌ، لم يُصِبْها الرَّبِيعُ بَعْدُ، و لم تَلِنْ.
و الكَلِبَة من الشَّجَر أَيضاً: الشَّوْكَةُ العارِيَةُ من الأَغْصَانِ اليابِسَة المُقْشَعرَّةُ الفاردةُ، [٢] و ذلك لِتَعَلُّقِها بمن يَمُرُّ بها كما تَفْعَل الكلابُ .
و الكَلِبَة : ع بعُمَانَ على السّاحِلِ، و قَيَّدَه الصّاغانِيُّ بفتح فسكون، و هو الصَّواب [٣] .
و الكَلْبَتَانِ ، بتقديم المُوَحَّدة على المُثَنَّاة: ما يَأْخُذُ به الحَدّادُ الحديد المُحْمَى ، يقال: حَديدةٌ ذاتُ كَلْبَتَيْنِ و حَديدتانِ ذَواتا كَلْبَتَيْنِ ، و حدائدُ ذَواتُ كَلْبَتَيْن [٤] .
و ١٦- في حديث الرُّؤْيا : «و إِذا آخَرُ قَائمٌ بكَلُّوبِ حديدِ» [٥] .
الكَلُّوبُ كالتَّنُّورِ: المِهْمَازُ ، و هو الحديدةُ الَّتي على خُفِّ الرّائضِ، كالكُلاَّب ، بالضَّمّ و التّشديد، و هو المِنْشالُ. كذا في سِفْرِ السّعادة، و سيأْتي للمُصَنِّف أَنّهُ حديدةٌ يَنْشالُ بها اللَّحْمُ، ثمّ قال السَّخَاوِيُّ في السَّفْر: و قالوا للمِهْمَازِ أَيضاً:
كَلُّوبٌ ، ففرَّق بينَهما و قَالَهُمَا في معناهُ، انتهى. قال جَنْدَلُ بنُ الرّاعِي يهجو ابْنَ الرِّقَاعِ، و قيلَ: هو لأَبِيهِ الرّاعي:
جُنَادِفٌ لاحِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ # كأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلاَّبِ [٦]
و الكُلاَّبُ ، و الكَلُّوب : السَّفُّودُ؛ لأَنَّهُ يَعْلَقُ الشِّواءَ و يَتَخَلَّلُه، و هََذا عن اللِّحْيَانِيّ. و قال غيرُهُ: حديدةٌ مَعطوفةٌ كالخُطّاف، و مثلُه قولُ الفَرّاءِ في المصادر. و في كتاب العين: الكُلاّبُ و الكَلُّوبُ : خَشَبَةٌ في رأْسِهَا عُقَّافَةٌ، زاد في التَّهْذِيب: منها، أَو من حَديدٍ.
و كَلَبَهُ بالكُلاّب ضَرَبَهُ بِهِ ، قال الكُمَيْتُ:
وَ وَلَّى بأَجْرِيَّا وِلاَفٍ كَأَنَّه # على الشَّرَفِ الأَقْصَى يُسَاطُ و يُكْلَبُ
قال: ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ: يُضَمُّ أَوّلُ الكَلُّوب . و لم يجِئ في شيْءٍ من كلام العرب. قال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ: حكى ابْنُ طَلْحَةَ في شَرْحِه: الكُلُّوب : بالضَّمّ، و لم أَرَهُ لغيره. و في الرَّوْضِ: الكَلُّوبُ ، كسَفُّود: حَديدةٌ، مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ، ذاتُ شُعَبٍ، يُعَلَّق بها اللَّحْمُ، و الجمع كَلالِيبُ .
و المُكَلِّبُ ، كمُحَدّثٍ: مُعَلِّمُ الكلابِ الصَّيْدَ ، مُضَرٍّ لها عليه. و قد يكونُ التّكليبُ واقعاً على الفَهْدِ و سِباعِ الطَّيْرِ.
و في التَّنْزِيلِ: وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ [٧] فَقَد دَخَلَ في هََذا: الفَهْدُ، و البَازِي، و الصَّقْرُ، و الشّاهِينُ، و جميعُ أَنْوَاعِ الجَوارِحِ.
و الكَلاَّبُ : [صاحبُ الكلاب و]: [٨] المكَلِّبُ الَّذِي يُعَلَّمُ الكِلاَبَ أَخْذَ الصَّيْدِ.
و ١٦- في حَديث الصَّيْدِ «إِنَّ لي كِلاَباً مُكَلَّبَةً ، فَأَفْتِنِي في صَيْدِها». المُكَلَّبَةُ : المُسَلَّطَةُ على الصَّيْد، المعَوَّدةُ بالاصطِياد، الّتي قد ضَرِيَتْ به، و المُكَلِّب ، بالكسر:
صاحِبُها[و] [٨] الّذي يَصطادُ بها. كذا في لسان العرب.
و المُكَلَّبُ ، بالفَتْحِ [٩] المُقَيَّدُ يقال: رجل مُكَلَّبٌ :
مشدودٌ بالقِدِّ، و أَسيرٌ مِكَلَّبٌ ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
فبَاءَ بِقَتْلانا من القَوْمِ مِثْلُهُمْ [١٠] # و ما لا يُعَدُّ من أَسِيرٍ مُكَلَّبِ [١٠]
[١] قال في المقاييس: إنما قيل ذلك لأنه إذا يبس صار كأنياب الكلاب و براثنها.
[٢] في اللسان: و يقال للشجرة العاردة الأغصان و الشوك اليابس المقشعرة: كلبة.
[٣] و مثله في معجم البلدان قال: يلفظ انثى الكلب.
[٤] زيد في اللسان: في الجمع، و كل ما سمي باثنين فكذلك.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «الذي في النهاية: بكلوب من حديد و كلّ صحيح ما لم تتعين الرواية.
[٦] بالأصل «خنادف»و يمشي»بدل «يوشى»و ما أثبت عن اللسان و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خنادف كذا بخطه و الصواب جنادف بالجيم كما في الصحاح و اللسان في مادة جدف قال الجوهري: و الجنادف بالضم القصير الغليظ الخلقة و استشهد بالبيت و كذا صاحب اللسان».
[٧] سورة المائدة الآية ٤.
[٨] زيادة عن اللسان.
[٩] في القاموس: و بفتح اللام: المقيّد.
[١٠] في الصحاح: أبأنا بقتلانا من القوم ضعفهم»و كلّ صحيح المعنى، فلعلهما روايتان.