تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - كلب كلب
ظاهرُهُ الإِطلاقُ، إِلى آخره، فإِنّه سيأْتي في الكُلْبَة ، و قد اشْتَبَه عليه، فلا يُعَوَّلُ عليه.
و الكَلَبُ : الأَكْلُ الكَثِيرُ بلا شِبَعِ ، نقله الصّاغَانيُّ.
و من المَجَاز: الكَلَبُ : أَنْفُ الشِّتَاءِ و حِدَّته [١] ، يقالُ: نحنُ في كَلَبِ الشِّتاءِ، و كُلْبَتِه .
و الكَلَبُ : صِيَاحُ مَنْ عَضَّهُ الكَلْبُ الكَلِبُ . كَلِبَ الكَلْبُ كَلَباً فهو كَلِبٌ ، و اسْتَكْلَب : ضَرِيَ و تَعَوَّدَ أَكْلَ النّاسِ. و قيل: الكَلَبُ : جُنُونُ الكِلابِ المُعْتَرِي مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الإِنْسَانِ ، فيأْخُذُهُ لِذلك سُعارٌ [٢] و داءٌ شِبْه الجُنُون. و قيل: الكَلَبُ : شِبْهُ جُنُونِها ، أَي: الكلابِ ، المُعْتَرِي للإِنْسَانِ مِنْ عَضِّها. و ١٤- في الحديث : «يَخْرُجُ [٣] في أُمَّتي أَقوامٌ تَتجَارَى بهِمُ الأَهْوَاءُ ما يتجَارَى الكَلَبُ بصاحِبِه». هو، بالتحْرِيك: داءٌ يَعْرِضُ للإِنسان من عَضَّ الكَلْبِ الكَلِبِ ، فيُصِيبُهُ شِبْهُ الجُنُونِ، فلا يَعَضُّ أَحَداً إِلاَّ كَلِبَ ، و يَعْرِضُ له أَعراضٌ رَديئةٌ، و يَمتنعُ من شُرْبِ الماءِ حتّى يموتَ عَطَشاً. و أَجمعت العربُ أَنَّ دواءَهُ قَطْرَةٌ من دَم مَلِك يُخْلَطُ بماءٍ فَيُسْقَاهُ و منه يُقَالُ: كَلِبَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ :
إِذا أَصابَهُ ذلِكَ أَي: عَضَّهُ الكَلْبُ الكَلِبُ . و رجلٌ كَلِبٌ ، من رِجَال كَلِبِين ، و كَلِيبٌ ، من قَومٍ كَلْبَى .
و قولُ الكُمَيْتِ:
أَحْلامُكُمْ لِسَقامِ [٤] الجَهْلِ شَافِيَةٌ # كما دِمَاؤُكُمُ يُشْفَى بِهَا الكَلَبُ
قال اللِّحْيَانيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ الكَلِبَ يَعَضُّ إِنساناً، فيأْتُونَ رجلاً شريفاً، فَيَقْطُرُ لهم من دم إِصْبَعِهِ، فَيَسْقُونَ الكَلِبَ فيبْرَأُ.
و في الصَّحِاح: الكَلَبُ شبيهٌ بالجُنون، و لم يَخُصّ الكِلاَبَ .
و عن اللَّيْثِ: الكَلْبُ الكَلِبُ : الّذِي يَكْلَبُ في[أَكْلِ] [٥] لُحُوم النَّاس فيأْخُذُه شِبْهُ جُنُونٍ، فإِذا عَقَرَ إِنْساناً كَلِبَ المَعقورُ و أَصابَه داءُ [٦] الكَلَبِ ، يَعْوِي عُوَاءَ الكَلْب ، و يُمَزِّق ثِيابَهُ عن [٦] نَفْسِه، و يَعْقِرُ مَنْ أَصابَ، ثم يَصيرُ أَمرُه إِلى أَنْ يأْخُذَهُ العُطاشُ، فيموتَ من شِدَّةِ العَطَشِ، و لا يَشْرَبُ.
و قال المُفضَّلُ: أَصْلُ هذا أَنَّ داءً يقعُ على الزَّرْعِ، فلا يَنْحَلُّ، حتّى تَطْلُعَ عليه الشّمْسُ، فيَذُوبَ، فإِن أَكَلَ منه المالُ، قبل[ذلك] [٧] مات، قال: و منه ما ١٤- رُوِيَ عن النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أَنّه: نَهَى عن سَوْمِ اللَّيْلِ». أَي: عن رَعْيِهِ، و رُبَّما نَدَّ بَعيرٌ، فأَكَلَ من ذلك الزَّرْعَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس، فإِذا أَكله ماتَ، فيأْتِي كَلْبٌ فيأْكُلُ من لحْمِه فَيَكْلَبُ ، فإِنْ عضَّ إِنساناً، كَلِبَ المعضوضُ، فإِذا سمع نُباحَ كَلْب ، أَجابَه.
و في مجمع الأَمْثَال و المُسْتَقْصَى. «دِماءُ المُلُوكِ أَشْفَى من الكَلَبِ » . و يُرْوَى: دِمَاءُ المُلُوكِ شِفَاءُ الكَلَبِ . ثم ذَكَرَ ما قدّمْنَاهُ عن اللِّحْيَانيّ.
قال شيخُنَا: و دفع بعضُ أَصحاب المعاني هذا، فقال:
معنى المَثَلِ: أَنّ دَمَ الكَريمِ هو الثّأْرُ المُنِيمُ [٨] ، كما قال القائلُ:
كَلِبٌ مِنْ حسِ [٩] ما قَدْ مَسَّنِي # و أَفَانِين فُؤادٍ مُخْتَبَلْ
و كما قيل:
كَلِبٌ بِضَرْبِ جَمَاجِمٍ و رِقَابِ
قال: فإِذا كَلِبَ من الغَيْظ و الغَضَب فأَدْرَكَ ثأْرَه، فذلك هو الشِّفاءُ من الكَلَب ، لا أَنَّ هُنَاكَ دِمَاءً تُشْرَبُ في الحقيقة، ا هـ.
و كَلِبَ عَلَيْهِ كَلَباً : غَضِبَ فَأَشْبَهَ الرَّجُلَ الكَلِبَ .
و كَلِبَ : سَفِهَ ، فأَشْبَهَ الكَلِبَ .
و قال أَبو حنيفَةَ: قال أَبو الدُّقَيْشِ؛ كَلِبَ الشَّجَرُ ، فهو كَلِبٌ : إِذا لَمْ يَجِدْ رِيَّهُ، فخَشُنَ وَرَقُهُ من غيرِ أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُهُ، فَعلِقَ ثَوْبُ مَنْ مَرَّ بِهِ ، و آذَى كما يَفعَلُ الكَلْبُ .
[١] بالأصل «شعار»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله شعار كذا بخطه و الصواب سعار بالسين المهملة و هو الجنون أو القرم»و هو ما أثبتناه عن اللسان.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «حدّه».
[٣] النهاية و اللسان: سيخرج.
[٤] اللسان: بسقام.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] في الأصل: داء الكلاب... على»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٧] زيادة عن اللسان و غريب ابن الجوزي.
[٨] في الأصل «الثار المقيم»و التصويب عن مجمع الامثال.
[٩] عن الحيوان ٢/٨ و بالأصل «حين».