تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٧ - نصب نصب
٤٣٧
للمسلمينَ». فتحها عِياضُ بْنُ غُنْمٍ الأَشْعَرِيُّ. و قال ابْنُ عتْبَانَ [١] :
لقَدْ لَقِيَتْ نَصيبِين الدَّوَاهِي # بِدُهْمِ الخَيْلِ و الجُرْد الوِرَاد
و قال بعضُهُم يذكُر نَصِيبِينَ : و ظَاهِرُهَا مليحُ المنظرِ، و باطِنُها قبيحُ المَخْبر.
[و قَال آخَرُ يذُمّ نَصِيبينَ ] [٢] .
نَصِيبُ نَصِيبِينَ مِنْ رَبِّها # وِلاَيةُ كُلِّ ظلُومٍ غَشُومِ
فباطِنُهَا مِنْهُمُ في لَظًى # و ظَاهِرُهَا من جِنَانِ النَّعِيمِ
نُسِبَ إِليهَا أَبو القاسِم الحسَن بْنُ عليّ بْنِ الوثاق النَّصِيبِيّ الحافظ. رَوى، و حَدَّث.
و فيه للعرب مَذهبانِ: منهم من يَجْعلُهُ اسْماً واحداً، و يُلزِمُهُ الإِعْرَابَ، كما يُلْزمُهُ [٣] الأَسماءَ المفردةَ الّتي لا تنصرفُ، فتقول: هََذه نَصِيبِينُ ، و مررتُ بنَصِيبِينَ ، و رأَيتُ نَصيبِينَ . و النِّسْبَةُ إِليه: نَصِيبِينِيٌّ ، يعني: بإِثبات النّون في آخره، لأَنّها كالأَصْل و في نسخة الصَّحاح الموثوق بها، و هي بخطّ ياقوت الرُّوميّ: بحذف النّون، و هََكَذا وُجِد بخطّ المؤلِّف. قال في هامشه: و هو سهوٌ، و بالعكس فيما بعدَهُ. و من هُنا اعترضَ ابْنُ برِّيّ في حواشيه، و سلَّمه ابْنُ منظور الإِفريقيّ.
ثمّ قال الجوهريُّ: و منهم مَنْ يُجْريهِ مُجْرى الجمعِ، فيقولُ: هََذِه نَصِيبُونَ ، و مررتُ بِنَصِيبِينَ ، و رأَيتُ نَصِيبِينَ .
و كذلك القولُ في يَبْرِينَ، و فِلَسْطينَ، و سَيْلَحينَ، و ياسِمِينَ، و قِنَّسْرِينَ. و النّسْبَة إِليه، على هذا القَوْلَ نَصِيبِيٌّ ، أَي:
بحذف النُّون؛ لأَنّ علامةَ الجمع و التَّثْنية تُحْذَفُ عندَ النِّسْبَة، كما عُرِف في العربيّة. و وجد في نُسَخِ الصِّحاح هنا بإِثبات النُّون، و هو سهوٌ كما تقدّم. و ثَرًى مُنَصَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُجَعَّدٌ ، كذا في النُّسَخ، و صوابُهُ: جَعْدٌ.
و النَّصْبُ على ما تقدَّم: هو إِقامة الشَّيْءِ، و رَفْعهُ. و قال ثعلب: لا يكون النَّصْبُ إِلاّ بالقيام، و قال مَرَّةً: هو نُصْبُ عَيْني، هذا -كذا عبارة الفصيح-في الشَّيْءِ القائم الّذي يخفَى عليَّ، و إِنْ كان مُلْقًى. يعني بالقائم في هََذه الأَخِيرَةِ الشَّيءَ الظَّاهرَ. و عن القُتَيْبِيّ: جعلْتُهُ نُصْبَ عيْنِي، بالضَّمِّ.
و منهم من يروي فيه الفتحَ، أَو الفتحُ لَحْنٌ. قال القُتَيْبيّ:
و لا تَقُلْ: نَصْبَ عَيني، أَي: بالفتح، و قيل: بل هو مسموعٌ من العرب. و صرَّح المطرِّزيّ بأَنّهُ مصدرٌ في الأَصل، أَي بمعنى مفعول، أَي منصوبها ، أَي: مَرْئِيّها، رؤيَةً ظاهرةً بحيثُ لا يُنْسَى، و لا يُغْفَلُ عنه، و لم يُجْعَلْ بظَهْرٍ، قاله شيخُنا.
و ثَغْرٌ مُنَصَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُسْتَوِي النِّبْتَة ، بالكسر، كأَنَّه نُصِبَ فَسُوِّيَ.
و ذاتُ النُّصْب ، بالضَّمّ: ع قُرْبَ المَدِينَة ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، بينَهُ و بينَها أَربعةُ أَميالٍ [٤] ، و ١٧- في حديث مالكِ بْنِ أَنَس : [أَنّ عبدَ اللََّه بْنَ عُمَرَ] [٥] رَكبَ إِلى ذاتِ النُّصْبِ ، فقَصَرَ الصَّلاةَ». و قيل: هي من معادن القَبَليَّة. كذا في المعجم.
*و مِمّا يُسْتَدرَكُ على المؤلِّف في هََذه المادّة:
قال اللََّهُ تَعَالَى: فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [٦] قالَ قَتادةُ: إِذا فرغتَ من صلاتك، فانْصَب في الدُّعاءِ. قال الأَزهريّ: هو من نَصِب ، يَنْصَب ، نَصباً : إِذا تَعِبَ. و قيلَ: إِذا فَرَغْت من الفَرِيضة فانْصَبْ في النّافِلَةِ.
و اليَنْصُوبُ : عَلَمٌ يُنْصَبُ في الفَلاة.
و النّاصِبَةُ في قول الشاعر:
وَحَبَتْ له أُذُنٌ يُرَاقِبُ سَمْعَها # بَصَرٌ كنَاصِبَةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ [٧]
[١] هو عبد اللََّه بن عبد اللََّه بن عتبان، و في رواية أنه هو الذي قدم إليها و افتتحها صلحاً.
[٢] زيادة عن معجم البلدان.
[٣] في الصحاح: كما يُلزم.
[٤] في النهاية: أربعة يُرُد.
[٥] زيادة عن معجم البلدان.
[٦] سورة الشرح الآية ٧.
[٧] قوله المرصد بفتح الصاد، صوابه المرصد بكسرها. و البيت في اللسان نصب بدون نسبة و في مادة شجع و نسبه لابن أحمر.