تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٧ - عصب عصب
و يقَال: عَصَبَ الرجُلُ بيتَه أَي أَقَام في بَيْته لا يَبْرَحُه لاَزماً لَه. و العَصْب : الإِطَافَةُ بالشَّيْءِ قال ابنُ أَحْمَرَ:
يا قومِ ما قَوْمِي على نَأْيِهِمْ # إِذْ عَصَبَ النَّاسَ شَمَالٌ و قُرّ [١]
يَعْجَب مِن كَرَمِهم وَ قَالَ: نِعْمَ القومُ[هم] [٢] في المَجَاعَة إِذْ عَصَبَ الناسَ شَمالٌ و قُرٌّ، أَي أَطَاف بِهِم و شَمِلَهم بَرْدُهَا.
و يقال: عَصَبَ الغُبَارُ بالجَبَل و غَيْرِه: أَطَافَ، كذا في لِسَان الْعَرَب.
و في الأَسَاسِ: و عَصَبوا بِهِ [٣] ، أَي أَحَاطُوا. وَ وجَدْتُهم عَاصِبِين به. و منه العَصَبَة .
و العَصْبُ : إِسْكَانُ لاَمِ مُفَاعلَتُنْ في عرُوضِ الوَافِر ورَدُّ الجُزْءِ بِذلِك إِلَى مَفَاعِيلُنْ و إِنَّمَا سُمِّي عَصْباً لأَنَّه عُصِب أَن يَتَحرَّك أَي قُبِضَ، و فِعْلُ الكُلِ مما تَقَدَّم كضَرَب إِلا العَصْب بمعْنَى جَفَافِ الرِّيق، فإِنَّ مَاضِيَه رُوِي بالوَجْهَيْن الفتح و الكَسْر، كما أَشَرْنَا إِلَيْه.
و العِصَابَةُ بالكَسْر: ما عُصِب بِه، كالعِصابِ ، بالكَسْر أَيْضاً، و العصب [٤] قالَه ابنُ مَنْظُور. و عَصَّبَهُ تَعْصِيباً : شَدَّه، و اسمُ ما شُدَّ بِهِ العِصَابَةُ .
و في الأَسَاس، و يقال: شَدَّ راسه بعِصَابة ، و غَيْره:
بِعِصابٍ و العِصَابَةُ أَيضاً: التَّاجُ و العِمَامَةُ. و العَمَائِمُ يُقال لها العَصَائِب . قال الفَرَزْدَق:
و ركْبٍ كأَنَّ الريحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ # لها سَلَباً من جَذْبِها [٥] بالعَصَائِبِ
أَي تَنفُض لَيَّ عَمَائِمهم مِنْ شِدَّتها فكأَنَّها تَسْلُبهم إِيَّاها.
و نقل شيخُنَا عن عِنَايَة الشِّهَاب في البَقَرَة: أَنَّ العِصَابَةَ ما يُسْتَرُ بِه الرأْسُ و يُدارُ عَلَيْه قَلِيلاً، فإِن زَادَ فعِمَامة. فَفَرَّقَ بين العِصَابَة و العِمَامَة، و ظَاهِر المُصَنِّف أَنّها تُطْلَق على ما ذَكَره و على العِمَامة أَيْضاً، كأَنَّه مُشْتَرَك، وَ هو الَّذِي صَرَّح به في النِّهَايَةِ، انْتَهَى. و في لسان العرب: العِصْبَةُ : هَيْئة الاعْتِصَابِ ، و كل ما عُصِبَ به كَسْرٌ أَو قَرْحٌ من خِرْقَةٍ أَو خَبِيبَةٍ [٦] فهو عِصَابٌ [له] [٧] و ١٦- في الحَدِيث «أَنَّه رَخَّص فِي المَسْحِ على العَصَائِبِ و النَّسَاخِينِ». و هي كُلُّ ما عَصَبْتَ بِهِ رأْسَك من عِمَامَة أَو مِنْدِيلٍ أَو خِرْقَةٍ، و الذِي ١٦- وَرَدَ في حَدِيث بَدْر قَال عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَة «ارْجِعُوا و لا تُقَاتِلُوا و اعْصِبُوهَا بِرَأْسِي». قال ابنُ الأَثِير:
يُرِيد السُّبَّة التي تَلْحَقُهُم بِتَرْكِ الحَرْب و الجُنُوح إِلى السِّلْم، فأَضْمَرَها اعْتِمَادَاً على مَعْرِفَةِ المُخَاطَبِين، أَي اقْرُنُوا هَذه الحَالَ بِي و انْسُبُوها إِليَّ و إِن كانَتْ ذَمِيمَةً.
و المَعْصُوبُ : الجَائِعُ جِدّاً و هو الَّذِي كادَتْ أَمعاؤُه تَيْبَسُ جُوعاً، و خَصَّ الجَوْهَرِيُّ هُذَيْلاً بهذه اللُّغَة. و قد عَصَبَ كَضَرَب يَعْصِب عُصُوباً ، و قيل: سُمِّيَ مَعْصُوباً لأَنه عَصَب بطْنَه بحَجَرٍ من الجُوع. و ١٦- في حَدِيثِ المُغِيرَة : «فإِذا هو مَعْصُوبُ الصَّدْرِ». قيل: كَان مِنْ عَادَتِهِم إِذَا جَاعَ أَحدُهم أَن يَشُدَّ جوفَه بعِصَابة ، و رُبّمَا جَعَلَ تَحْتَها حجَراً.
و المَعْصُوبُ : السَّيْفُ اللَّطِيفُ و قال البَدْرُ القَرَافِيّ: هو من أَسْيَاف رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم، فهو مُسْتَدْرَك لِأَنَّه لم يُذْكَر مع أَسْيَافِ رَسُولِ اللََّهِ صلى اللّه عليه و سلم في كُتُب السِّيَر، و قد بَسَط ذَلِك شيخُنَا في هَذِه المادة و في «ر س ب».
و تَعَصَّبَ أَي شَدَّ العِصَابَةَ . و تَعَصَّب : أَتَى بالعَصَبِيَّة ، مُحَرَّكَة، و هو أَنْ يَدْعُوَ الرّجلُ إِلى نُصْرَةِ عَصَبَته و التَّأَلُّبِ مَعَهم على من يُنَاوِئهم ظَالِمين كَانُوا أَوْ مَظْلُومِين، و قد تَعَصَّبُوا عَلَيْهُم إِذا تَجَمَّعُوا، و ١٦- في الحَدِيثِ : « العَصَبِيُّ مَنْ يُعِين قومَه على الظُّلْم». و قيل: العَصَبِيُّ هُو الَّذِي يَغْضَب لعَصَبَته و يُحَامِي عَنْهم. و التَّعَصُّبُ : المُحَامَاةُ و المُدَافَعَة و تَعَصَّبْنَا له و مَعَه: نَصْرْنَاه.
و تَعَصَّبَ : تَقَنَّعَ بالشَّيْءِ و رَضِيَ بِهِ، كاعْتَصَبَ بِهِ. و يقال: عَصَّبَهُ تَعْصِيباً إِذَا جَوَّعَه و عَصَّبَتْهُم السِّنونَ تَعْصِيباً : أَجاعَتْهُم، فهو مُعَصَّب ، أَي أَكلت مالَه السِّنُونَ [٨]
و عَصَّبَ الدهرُ مالَه: أَهْلَكُه.
[١] في المقاييس: جهام وقرّ.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في الأساس: عصب القوم بفلان.
[٤] في اللسان: و العصاب و العصابة.
[٥] في الأصل: «جدبها»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٦] عن اللسان و بالأصل «حبيبة».
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] يعني أنها ذهبت بماله فصار بمنزلة الجائع الذي يلجأ إلى التعصب بالخرق. عن المقاييس.