تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦ - ريب ريب
أَتَى بِمَا يُلاَم عليه، و على هذا يَتَوَجَّهُ البَيْتُ المنْسُوبُ إِلى المُتَلَمِّسِ أَوْ إِلى بَشِّارِ بنِ بُرْدٍ:
أَخوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَهُ قَالَ: إِنَّمَا # أَرَبْتَ و إِنْ لاَيَنْتَهُ لاَنَ جَانِبُهْ
و الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَة في هذا البَيْتِ بضَمِّ التاءِ أَي أَنَا صاحِبُ الرِّيبَةِ حتى تُتَوَهَّمَ فيه الرِّيبة ، و مَنْ رَوَاهُ أَرَبْتَ بفتح التاءِ زَعمَ أَنَّ رِبْتَهُ بمَعْنَى أَوْجَبْتَ له الرِّيبَةَ ، فَأَمَّا أَرَبْتُ بالضَّمِّ فمعناهُ أَوْهَمْته الرِّيبَةَ ، و لم تَكنْ وَاجِبَةً مَقْطوعاً بها، و أَرَبْتُهُ : جَعَلْتُ فيه رِيبَةً ، و رِبْتهُ : أَوْصَلْتُها أَيِ الرِّيبَةَ إِليْهِ و قِيلَ: رَابَنِي : عَلِمْتُ مِنهُ الرِّيبَة ، و أَرابنِي : ظَنَنْتُ ذلكَ بهِ، و جَعَلَ فِيَّ الرِّيبَةُ الأَخِيرُ حَكَاه سيبويه أَوْ أَرَابَنِي : أَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ نقله الصاغانيّ، أَو رَابَنِي [١] أَمْرُهُ يَرِيبُنِي رَيْباً و رِيبَةً ، بالكَسْرِ قال اللِّحْيَانيّ: هَذَا كَلاَمُ العَرَبِ إِذَا كَنَوْا أَيْ أَوْصَلوا الفِعْلَ بِالكِنَايَةِ، و هوَ الضَّمِيرُ عندَ الكوفيّينَ أَلْحَقوا، الفِعْلَ الأَلِفَ أَيْ صَيَّرُوهُ رُبَاعِيّاً و إِذَا لَمْ يَكْنُوا لَمْ يُوصِلوا الضَّمِيرَ، قالوا: رَابَ أَلْقَوْهَا، أَوْ يَجُوز فِيمَا يُوقَع أَنْ تُدْخِلَ الأَلفَ فتقول أَرابَنِي الأَمْرُ، قاله اللحيانيّ، قال خَالِدُ بن زُهَرٍ الهُذَلِيُّ:
يَا قَوْمِ!مَا لِي و أَبَا ذؤَيْبِ # كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ [٢]
يَشَمُّ عِطْفِي و يَبُزُّ ثَوْبِي [٣] # كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ
و في التهذيب أَنه لغةٌ رَدِيئَةٌ.
و أَرَابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبِ و رِيبَةٍ ، فهو مُرِيبٌ ، حَكَاه سيبويه، و في لسان العرب عن الأَصمعيّ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ هُذَيْلاً تقول: أَرَابَنِي أَمْرُه، و أَرَابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبِ ، و في التنزيل العزيز إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [٤] أَيْ ذِي رَيْبٍ ، قال ابن الأَثِير: و قد تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّيْبِ و هو بمَعْنَى الشَّكِّ مَعَ التُّهَمَةِ تقول: رَابَنِي الشَّيْءُ [٥] و أَرَابَنِي بمَعْنَى شَكَّكَنِي [٦] و أَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ بِه [٧] فإِذا اسْتَيْقَنْتَه قلْتَ: رَابَنِي ، بغَيْرِ أَلِفٍ [٨] ، و ١٦- في الحديث «دَعْ مَا يَُرِيبُكَ إِلى ما لاَ يُرِيبُكَ ». يُرْوَى بفَتْحِ اليَاءِ و ضَمِّهَا، أَيْ دَعْ مَا يُشَكُّ فيهِ إِلى مَا لاَ يُشَكُّ فِيهِ. و ١٧- في حديث أَبِي بَكْرٍ في وَصِيَتِهِ لِعُمَر رضي اللََّه عنهما : «علَيْكَ بالرَّائِبِ مِنَ الأُمُورِ وَ إِيَّاكَ و الرَّائِبَ مِنْهَا». المَعْنَى عَلَيْكَ بالذي لاَ شُبْهَةَ فِيهِ كالرَّائِبِ مِن الأَلْبَانِ، و هو الصّافِي [٩] ، وَ إِيَّاكَ و الرَّائِبَ مِنْهَا:
أَي الأَمْرَ الذي فيه شُبْهَةٌ و كَدَرٌ، فالأَوَّل مِنْ رَابَ اللَّبنْ يَرُوبُ فهو رَائِبٌ ، و الثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إِذَا وَقَعَ في الشَّكِ [١٠] ، و رَابَنِي فلانٌ يَرِيبُنِي : رَأَيْتَ مِنْه ما يَرِيبُكَ و تَكْرَهُهُ و اسْتَرَابَ بِهِ إِذَا رَأَى مِنْه مَا يَرِيبُه ، قَالَتْهُ هُذَيْلٌ، و ١٤,١٥- في حديث فاطمةَ رضي اللََّه عنها : « يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا ». أَي يَسُوءُني ما يَسُوءُهَا و يُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا، و ١٦- في حديثِ الظَّبْيِ الحَاقِفِ : «لاَ يَرِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ». أَيْ لاَ يَتَعَرَّض لَهُ و يُزْعِجُهُ و أَمْرٌ رَيَّابٌ ، كَشَدَّادٍ: مُفْزِعٌ. و ارْتَابَ فيهِ: شَكَّ. و رَابَنِي الأَمْرُ رَيْباً ، أَيْ نَابَنِي و أَصَابَنِي، و رَابَنِي أَمْرُه يَرِيبُنِي ، أَي أَدْخَلَ عَلَيَّ شَرّاً وَ خَوْفاً.
و ارْتَابَ بِهِ: اتَّهَمَهُ. و في التهذيب: أَرَابَ الرَّجُلُ يُرِيبُ إِذَا جَاءَ بِتُهَمَةٍ، و ارْتَبْت فلاناً: اتَّهَمْتُه، كذا في التهذيب و الرَّيْبُ شَكٌّ مَعَ التُّهَمَةِ، و: ع قال ابْنُ أَحْمَرَ:
فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ أُمِّهِ # مُقِيماً بِأَعْلَى الرَّيْبِ عِنْدَ الأَفَاكِلِ
و قَدْ حَرَّكَهُ أُنَيْفُ بن حكيم النَّبْهَانِيّ في أُرْجُوزَتِه:
[١] عن القاموس، و بالأصل «أرانبي».
[٢] اللسان: أتيته.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «و يبن ثوبي».
[٤] سورة سبأ الآية ٥٤.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «الشك».
[٦] زيد في النهاية: و قيل ارابني في كذا أي شككني.
[٧] النهاية: فيه.
[٨] أنشد الهروى:
أخوك الذي إن ربته قال إنما # أربتَ و إن عاتبته لان جانبه
و قد تقدم في المادة: أي إن أصبته بحادث قال: أربت أي أوهمت، و لم تحقق على سبيل المقاربة.
[٩] زيد في النهاية: الذي ليس فيه شبهة و لا كدر.
[١٠] زيد في النهاية: أي عليك بالصافي من الأمور ودع المشتبه منها.