تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨ - زبب زبب
حَرْفِ الهَمْزَة. و مِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللََّه بنِ الزُّبَيْر مُخْتَصَراً أَورَدَهُ ابن الأَثِير في النِّهَايَة مُطَوَّلاً أَنَّه، بالفَتْح و يجوز الكَسْر على الابتداءِ. وَجَدَ رَجُلاً طُولُه شِبْرَان، فأَخَذَ السَّوْطَ فأَتَاه، فقال: مَنْ أَنْت؟فقال: أَزَبُّ ، قال: وَ مَا أَزَبُّ ؟قال: رَجُلٌ من الجِنّ، فَقَلَب السَّوْطَ فَوَضَعَهُ في رَأْس أَزَبَّ حَتّى بَاصَ، أَي اسْتتر و هَرَبَ. و في حديث بَيْعَةِ العَقَبَةِ هُوَ شَيْطَانٌ اسْمه أَزَبُّ العَقَبَة، و قيل: هو حَيَّة، كما في النهاية. و أَبُو نُعَيم محمدُ بنُ عَلِيِّ بْن زَبْزَبٍ الوَاسِطِيُّ، مُحَدِّثٌ، سَمِع منه السِّلفِيُّ في واسِط، و ذكره في الأَرْبَعين.
و الزَّبَّاءُ : الاسْتُ بِشَعَرِهَا [١] . و امرأَةٌ زَبّاءُ : كَثِيرَة شَعَر الحاجِبَيْن و الذراعين و اليَدَيْن [٢] . و أُذُنٌ زَبَّاءُ : كَثِيرَةُ الشَّعَرِ.
و الزَّبّاءُ من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ المُنْكَرَةُ، و هو أَيْضاً مَجَاز، يقال: داهِيَةٌ زَبَّاءُ ، كما قالوا: شَعْرَاءُ، و منْه المثَل:
«جاءَ بالشَّعْرَاءِ و الزَّبَّاءِ » أَوردَهُ المَيْدَنِيُّ. «و ١٧- في حَدِيثِ الشَّعْبيّ أَنه سُئِلَ عَنْ مَسْأَلةٍ، فقال: زَبّاءُ ذَاتُ وَبَر أَعْيَت قائِدَها و سائِقَها، لو [٣] أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحابِ مُحَمَّد صلّى اللّه عليه و سلّم لأَعْضَلَت بِهِم». أَرَادَ أَنّها صَعْبَة مُشْكِلَة، شَبَّهَها بالنَّاقَةِ النَّفُورِ من كل شيءٍ، كأَنّ الناس لم يأْنَسُوا بهذه المسْأَلَة و لَمْ يَعْرِفُوها.
و الزَّبَّاءُ : د على شَاطِئِ الفُرَات، نقله الصَّاغَانِيُّ، سُمَّيَت بالزَّبّاءِ قَاتِلةِ جَذِيمَة.
و الزَّبَّاء : فرسُ الأُصَيْدِف الطائيّ نَقَلَه الصاغَانِيّ.
و مَاءَةٌ لِطُهَيَّةَ نقله الصَّاغَانِيّ، و هي قَبِيلَة من تَمِيم. وَ مَاءٌ أَيْضاً من مِيَاه أَبي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ في جَانِبِ ضَرِيَّةَ.
و الزَّبَّاءُ : اسم الملكة الرُّومِيَّةِ، تُمَدّ و تُقْصَر [٤] ، و هي مَلِكَةُ الجَزيرة، و تُعَدّ من مُلُوك الطَّوائف، لُقِّبَتْ بها لكثْرَة شَعَرها؛ لأَنَّها كان لها شَعَر إِذا أَرسلَتْه غَطَّى بَدَنَها كُلَّه، فَقِيلَ لها الزَّبَّاءُ ، كأَنَّه تأْنِيثُ الأَزَبِّ لِلْكَثِير الشَّعَر، و اختلَفُوا في اسمها، فقيل: بارِعَةُ، و قِيلَ: نَابِلَةُ، و قيل: مَيْسُونُ، و هي بنتُ عَمْرو بن الظَّرِب أَحدِ أَشْرافِ العرب و حُكَمَائِهم، خدعَه جَذِيمةُ الأَبْرَشُ و أَخذ عليه مُلْكَه و قَتَله، و قامت هي بأَخذ ثَأْرِه، في قِصَّة مَشْهُورَة مُشْتَمِلَةٍ على أَمْثَالٍ كَثِيرةٍ لها و لقَصِيرِ بنْ سَعْد، أَورَدَهَا المَيْدَانِيّ و الزَّمَخْشَرِيّ، كذا قاله شَيْخُنا.
و ماءَةٌ لِبَنِي سَلِيط بْنِ يَرْبُوعٍ، و في لسان العَرَب: هي شُعْبَةُ مَاءٍ لبَنِي كُلَيْب. قال غَسَّانٌ السَّلِيطِيُّ يَهْجُو جَرِيراً:
أَمَّا كُلَيْبٌ فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهَا # ما سالَ في حَفْلَةِ الزَّبَّاء وَادِيها [٥]
و الزَّبَّاءُ : عَيْنٌ بالْيَمَامَة منها شَرِب الحِضْرِمَةُ و الصَّعْفُوقة.
و الزَّبَّاءُ : أَحدُ لِقَاح رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هُنَّ عَشْرُ لَقَائحَ أُهْدِينَ إِليه. و الزُّبُّ بالضم: الذَّكَرُ بلُغَةِ أَهْلِ اليَمَن، أَي مُطْلَقاً. و في فقه اللغة لأَبي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِّ في تقسيم الذُّكورِ: الزُّبُّ للصَّبيّ [٦] ، أَو هُوَ خَاصٌّ بالإِنْسَان قَالَه ابن دُرَيْد، و قال: إِنَّه عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، و أَنْشَد:
قَدْ حَلَفَتْ باللََّهِ لا أُحِبُّهُ # أَنْ طَالَ خُصْيْاهُ و قَصْرَ زُبُّهُ
و في التَّهْذِيب: الزُّبُّ : ذكر الصَّبيّ بلُغَة اليمن، و في المِصْباح: تصغِيره زُبَيْب ، عَلَى القِيَاس، و ربّما دَخَلَتْه الهاءُ فَقِيل زُبَيْبَة ، عَلَى مَعْنَى أَنَّه قِطْعَة من البَدَن، فَالْهاءُ للتَّأْنِيثِ.
ج أَزُبُّ و أَزْبَابٌ وَ زَبَبَةٌ محرّكةً و الأَخِيرُ من النوادر.
و الزُّبُّ : اللِّحْيَةُ يَمَانِية أَو مُقَدَّمُها عند بَعض أَهْل اليَمَن، و مثْله في كتاب المجرَّد لكُرَاع، و أَنْشد الخَلِيلُ:
فَفاضت دُمُوعُ الحَجْمَتَيْنِ بِعَبْرَةٍ # على الزُّبِّ حتَّى الزُّبُّ في الماءِ غامِسُ
و مِثْلُه في شِفاء الغَلِيل.
قال شَمِر: و قِيلَ: الزُّبُّ : الأَنْفُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ.
و زُبُّ القاضِي: من عُيُوب المَبِيع، فَسَّره الفُقَهَاءُ بِما يَقَع ثَمَرُهُ سَرِيعاً، قاله شَيْخُنَا.
[١] اللسان: لشعرها.
[٢] الأساس: و الجسد.
[٣] النهاية: لو سئل عنها أصحاب.
[٤] اللسان: يُمدّ و يُقصرُ.
[٥] عن معجم البلدان، و بالأصل «حلفة».
[٦] و بالأصل «للظبي».