تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٨ - سقب سقب
و ساقِيَيْنِ مثْلِ زَيْدٍ و جُعَلْ # سَقْبَانِ مَمْشُوقَان مُكْنُوزَا العَضَلْ [١]
أَي طَوِيلاَن، و يقال: صَقْبان. و حَمَلَه في لِسَانِ العَرَب على قَوْلهم: مَرَرْتُ بأَسَدٍ شِدَّةً [٢] . أَي مِثْل سَقْبَيْن .
و السَّقْبُ والصَّقْبُ والسَّقِيبَةُ: عَمُودُ الخِبَاءِ. ج سِقْبَانٌ كغِرْبَانٍ. و سَقْبَا : ع أَو قَرْية بغُوطةِ دِمَشْق، كذا قاله الإمَامُ أَبُو حَامِد الصَّابونِيّ في التكملة. و في سياق المُصَنِّف نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْن.
مِنْه الإمَامُ أَبُو جَعْفَر أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَد بْنِ سَيْف السلاميُّ القُضَاعيُ السُّقْبَانِيُّ المحدِّثُ. ذكره الحافظُ أَبو القاسِمِ بنُ عَسَاكِر في تَارِيخه. مَاتَ بِدِمَشْقَ سنة ٣٢١ كَتَب عنه أَبو الحسين الرَّازيّ، كذا ذكره ابنُ نُقْطَة. وفات المؤَلِّف ذكرُ جَمَاعة من سَقْبا القَرْيَة المذكورة مِمَّن سَمِعوا من الحَافِظ أَبي القَاسم بنِ عَسَاكر و رَوَوْا عَنْه، منهم الأَخَوَانِ أَبُو عَبْد اللََّه مُحَمَّد و سَيْف ابْنَا رُومِيّ بْن مُحَمَّد بْنِ هِلاَل، و أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بْنُ عَطَاء. و أَبُو يُونُس مَنْصُورُ بْنُ إبراهيم بْنِ مَعَالى وَ وَلَده يُونُس المَكْنِيُّ بأَبِي بَكْر، و ذَاكِرُ بْنُ عَبْد الوَهَّاب بْن عَبْد الكَريم بْنِ متوَّج أَبُو الفَضْل السَّقْبَانِيّون.
و السَّقَبُ بالتَّحْرِيك بالسِّين و الصَّادِ في الأَصْلِ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: سَقِبَتْ [٣] الدَّارُ بالكَسْرِ سُقُوباً بالضَّمِّ أَي قَرُبَت، و أَسْقَبَتْ ، و أَبْيَاتُهُم مُتَسَاقِبَةٌ أَي مُتَدَانِيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ. و أَسْقَبَهُ:
قَرَّبهُ. و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «الجَارُ أَحَقُّ بسَقَبِهِ ». قال ابن الأثير:
و يَحْتَجُّ بِهذَا الحَدِيث مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ و إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسِماً. أَي أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بالشُّفْعَة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَار.
و من لم يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ تَأَوَّلَ الجَارَ عَلَى الشَّرِيك، فإنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَاراً. و يُحْتَمَل أَن يَكُونَ أَرَادَ أَنَّه أَحَقُّ بالبِرِّ و المَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِه مِنْ جَارِه، كَذَا في لِسَانِ العَرَب.
و مَنْزِلٌ سَقَبٌ مُحَرَّكَةً، و مُسْقِبٌ كمُحْسِنٍ أَي قَرِيبٌ. و السَّاقِبُ : القَرِيبُ، و البَعِيدُ، ضِدُّ. قال شيخُنَا: الأَوَّلُ مَشْهُورٌ، و الثَّانِي نَقَلَه في المُجْمَل و احْتَجُّوا لَهُ [٤] :
تَرَكْتَ أَبَاكَ بأَرْضِ الحِجَاز # و رُحْتَ إلى بَلَدٍ سَاقِبِ
و السَّقْبَةُ عندهم هي الجَحْشَةُ. قال الأعْشَى يَصِف حِمَاراً وَحْشِيًّا:
تَلا سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَهْضُومَةَ الحَشَى # متى ما تُخَالِفْه عَنِ القَصْدِ يَعْذِمِ [٥]
و سُقُوبُ الإِبِل: أَرْجُلُهَا، عن ابن الأَعْرَبيّ، و أَنشد:
لها عَجُزٌ رَيَّا و سَاقٌ مُشِيحَةٌ [٦] # على البِيدِ تَنبُو بالمَرَادِي سُقُوبُها
و السِّقَابُ ككِتَابٍ قال الأَزْهَرِيّ: هي قُطْنَةٌ كانت المُصَابَةُ بمَوْتِ زَوْجِهَا في الجَاهِلِيَّة تَحْلِقُ رأْسَهَا و تَخْمِشُ وَجْهَهَا، و تُحَمِّرُهَا أَي تِلْكَ القُطْنَة بِدَمِها أَي دَمِ نَفْسِها فَتَضَعُها عَلَى رَأْسها، و تُخْرِجُ طَرَفِها مِنْ خَرْق قِنَاعِها، ليعْلَمَ الناسُ أَنَّها مُصَابَةٌ. و منه قَوْلُ الخَنْسَاء:
لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى # حَلَقَتْ و عَلَّت رَأْسَهَا بِسِقَابِ
قال الصَّاغَانِيّ: هَكَذَا أَنْشَدَه لَهَا الأَزْهَرِيّ، و لَم أَجِدْه في شِعْرِها.
و أُسقُب : بلدةٌ من عَمَل بَرْقَةَ يُنْسَبُ إلَيْها أَبُو الحَسَن يَحْيَى بْنُ عَبْد اللََّه بْنِ عَلِيّ اللَّخْمِيّ الرَّاشِدِيّ الأُسقُبِيّ، كَتَب عنه السِّلَفِيّ حِكَايَاتٍ و أَخْبَاراً عن أَبي الفَضْلِ عَبْدِ اللََّه بْنِ الحُسَيْنِ[بن بِشر] [٧] الوَاعِظِ الجوهريِّ و غَيْرِه، و قال: مَاتَ في رَمَضَانَ سنة ٥٣٥ عن ثَمَانِين سَنَةً، كذَا في المُعْجَم. [و مما لَم يَذْكُرْه المُؤلِّف و الجَوْهَرِيّ و أُغْفِلَ عَنْه شَيْخنا.
[١] مكنوزاً العضل عن اللسان، و بالأصلِ منكوزاً العضل.
[٢] في اللسان: برجلٍ أَسدٍ شدّةً.
[٣] ضبط القاموس: «سَقَبَتٍ»و مثله في المجمل.
[٤] في المجمل و المقاييس: فأما القريب فمشهور، و أما البعيد فاحتجوا فيه بقول القائل:
[٥] «يعذم»عن اللسان، و بالأصل «يعزم».
[٦] «مشيحة»عن اللسان، و بالأصل «مشيخة».
[٧] زيادة عن معجم البلدان.