تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٧ - ضرب ضرب
و من المَجَازِ: ضَرَبَ في الأَرْضِ و في سبيلِ اللََّهِ، كما في الأَسَاسِ، يَضْرِب ضَرْباً و ضَرَبَاناً مُحَرّكَةً و مَضْرَباً بالفتح:
خَرَجَ فِيهَا تَاجِراً أَو غَازِيا، أَو ضَرَبَ فيها إِذَا نَهَضَ و أَسْرَعَ في السَّيْرِ أَو ضَرَبَ : ذَهَبَ يَضْرِبُ الغَائِطَ و الخَلاَءَ و الأَرْضَ إِذَا ذَهَب لقضاءِ الحَاجَة. و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «لا يَذْهَبُ الرَّجُلاَنِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ يَتَحَدّثَان». و ١٤- في حَدِيثِ المُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبي صلى اللّه عليه و سلم انْطَلَق حتى تَوَارَى عَنِّي فضَرَبَ الخَلاَءَ ثم جَاءَ».
و يُقَالُ: ضَرَبَ فُلان الغَائِطَ إِذَا مَضَى إِلَى مَوْضع يَقْضِي فِيه حَاجَتَه، و هو مَجَازٌ. و قيل: ضَرَبَ : سَارَ في ابتغاء الرِّزْقِ.
و ١٦- في الحَدِيث : «لا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِل إِلاّ إِلى ثلاثَةِ مَسَاجِد». أَي لا تُرْكَبُ فلا [١] يُسَارُ عَلَيْهَا، يقال: ضَرَبْتُ في الأَرْضِ إِذَا سَافَرْتَ تَبْتَغِي الرِّزْقَ. يقال: إِنَّ لي في أَلْفِ دِرْهَم لمَضْرَباً أَي ضَرْباً . و ضربتُ في الأَرْضِ أَبْتَغِي الخيرَ مِن الرِّزْقِ. قال اللََّه عز و جل: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ [٢] أَي سَافَرْتُم. و قوله: لاََ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ [٣] إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِراً، فهو ضَارِبٌ [٤] .
و الضَّرْب يَقَع على جَمِيعِ الأَعْمَال إِلاَّ قَلِيلاً، ضَرَبَ في التِّجَارة وَ فِي الأَرْضِ و في سَبِيلِ اللََّهِ. و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : «إِذَا كَانَ كَذَا و كَذَا، و ذَكَر فِتْنَة، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه». قال أَبُو مَنْصُور أَي أَسْرَعَ الذَّهَابَ في الأَرْضِ فِرَاراً من الفِتن، و قِيلَ: أَسْرَع الذَّهَابِ في الأَرْضِ بأَتْبَاعِه.
و في تَهْذِيب ابْن القَطَّاع: و ضَرَبَ في سَبِيلِ اللََّهِ و في الأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ضَرْباً : قَصَدَ.
و ضَرَبَ بِنَفْسِه الأَرْضَ ضَرْباً : أَقَامَ ، و ١٦- في الحَدِيثِ :
«حَتَّى ضَرَبَ النّاسُ بِعَطَن». أَي رَوِيتْ إِبِلُهم حَتَّى بَرَكَت و أَقَامَتْ مَكَانَها كَأَضْرَب يُقَالُ: أَضْرَبَ الرَّجُلُ في البيت:
أَقَامَ.
قال ابن السِّكِّيت: سَمِعْتُهَا من جَمَاعَةٍ من الأَعْرَاب. و مَا زَال مُضْرِباً فِيهِ أَي لَمْ يَبْرَح فهو ضِدٌّ. و ضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ يَضْرِبُها ضِرَاباً بالكَسْرِ: نَزَا عَلَيْهَا أَي نَكَح. و أَضْرَبَ فُلاَنٌ[ناقَتَه] [٥] أَي أَنْزَى الفَحْلَ عَلَيْهَا.
ضَرَبَها و أَضْرَبْتُها إِيَّاهُ، الأَخِيرَةُ على السَّعَة. و قد أَضْرَبَ الفحلُ النَّاقَةَ يُضْرِبُهَا إِضْرَاباً فَضَرَبها الفَحْلُ يَضْرِبُهَا ضَرْباً و ضِرَاباً ، و قد أَغفَله المصنف، كما أَغْفَل شيخُنَا أَضْرَبْتُهَا إِيَّاه مع تَبَجُّحَاتِه. قال سِيبَوَيْه: ضَرَبَهَا الفحلُ ضِرَاباً كالنِّكَاح، قال: و القِيَاس ضَرْباً ، وَ لاَ يَقُولُونَه، كما لاَ يَقُولُون: نَكْحاً، و هو القِيَاسُ. قُلْت: و مِثْلُه قولُ الأَخْفَشِ خِلاَفاً للفَرَّاءِ فإِنَّه جَوَّزَه قِيَاساً. و ١٦- في الحَدِيثِ «أَنَّه نَهَى عَن ضِرَابِ الجَمَل». هو نَزْوُه عَلَى الأُنْثَى، و المُرَادُ بالنَّهْيِ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه من الأُجْرَةِ لا عَن نَفْسِ الضِّرَابِ ، و تَقْديرُه:
نَهَى عَنْ ثَمَنِ ضِرَابِ الْجَمَل كنَهْيه عَنْ عَسِيبِ الفَحْل أَي ثمنه. و منه ١٦- الحَدِيثُ الآخر : « ضِرَابُ الفَحْلِ من السُّحْتِ».
أَي أَنَّه حَرَامٌ، وَ هَذَا عَامٌّ في كُلِّ فَحْل. و يقال: أَتَتِ النَّاقَةُ عَلَى مَضْرِبِهَا ، بالكَسْر، أَي على زَمَنِ ضِرَابِها و الوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَهَا الفَحْلُ فِيهِ، جَعَلُوا الزَّمَانَ كالمَكَانِ.
و من المَجَاز: ضَرَبَت النَّاقَةُ و في غيرِ القَامُوسِ «المَخَاضُ» شَالَتْ بِذَنَبِهَا. قال شيخنا: و في نُسْخَة صَحِيحَة بأَذْنَابِهَا، بصِيغَة الجَمْعِ فيَكُونُ من إِطْلاَقِ الجَمْعِ عَلَى المُفْرَد أَو تَسْمِيَةِ كُلِّ جُزْءٍ باسْمِ الكُلّ. قلت: و مِثْلُهُ في المُحْكَم و لِسَانِ الْعَرَب. و الَّذِي في تَهْذِيبِ ابْنِ القَطَّاع:
و النُوق ضَرْبا : شَالَتْ بأَذْنَابِهَا فَضَرَبَتْ بِهِ أَو بِهَا فَرْجَهَا ، و في نُسْخَة فُرُوجَهَا، و مِثْلُه في الأَسَاس و غَيْره فَمَشَتْ، وَ هِي ضَوَارِبُ . و نَاقَةٌ ضَارِبٌ على النَّسَب و ضَارِبَةٌ على الفِعْلِ، و نَاقَةٌ ضَارِبٌ ، كتَضْرَابِ . و قال اللِّحْيَانيّ: هي الَّتِي ضُرِبَت فَلَمْ يُدْرَ أَ لاَقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لاَقِح.
و مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ الشيءَ بالشَّيْءِ: خَلَطَه. و نَقَلَ شَيْخُنَا عَن بَعْضِهِم تَقْيِيدَه باللَّبَنِ، و لَمْ أَجِدْه في دِيوَان.
و الذي في لِسَانِ الْعَرَب و غَيْرِه: و ضَرَبْتُ بَيْنَهُم في الشَّرِّ:
خَلَطْتُ كَضَرَّبَه تَضْريباً.
و التَّضْرِيبُ بين القَوْمِ: الإِغْرَاءُ. و التَّضْريبُ أَيْضاً:
تَحْرِيضُ الشُّجَاعِ في الحَرْبِ. يُقَالُ: ضَرَّبَه و حَرَّضَهُ.
[١] في اللسان: و لا يسار.
[٢] سورة النساء الآية ١٠١.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٧٣.
[٤] في مفردات الراغب: و الضرب في الأرض الذهاب فيها هو ضربها بالأرجل. و ذكر الآيتين.
[٥] زيادة عن اللسان.