تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٤ - عرب عرب
وَ مَكْنُ الضِّبَابِ [١] طَعَامُ العُرَيْ # بِ لاَ تَشْتَهِيه نفوسُ العَجَمْ
صَغَّرهم تَعْظِيماً، كما قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّك و عُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ وَ هُمْ سُكَّانُ الأَمْصَار أَو عَامٌ كما في التَّهْذِيب.
و الأَعْرَابُ مِنْهم أَي بالفَتْح هم سُكَّانُ البَادِيَةِ خَاصَّة، و النِّسبَةُ إِليه أَعْرَابِيٌّ ؛ لأَنَّه لاَ وَاحِدَ لَهُ كما في الصَّحَاح، و هو نَصُّ كَلاَمِ سِيبَوَيْهِ. و الأَعْرَابِيُّ : البَدَوِيّ، و هم الأَعْرَابُ . و يُجْمَعُ على أَعَارِيبَ ، و قد جَاءَ في الشِّعْر الفَصِيحِ، و قِيل: ليس الأَعْرَابُ جمعا لعَرَب كما كان الأَنباطُ جمعاً لنَبَطٍ و إِنَّما العَرَبُ اسمُ جنس. و العَرَبُ العَارِبَة هم الخُلَّص منهم، و أُخِذَ من لَفْظِه فأُكِّد بِهِ كَقَوْلك ليلٌ لاَئِلٌ. تَقُول: عَرَبٌ عَارِبَةٌ و عَرْبَاءُ و عَرِبَةٌ ، الأَخِيرُ كَفَرِحَةٍ، أَي صُرَحَاءُ ، جمعُ صَرِيحٍ و هو الخَالِص و عَرَبٌ مُتَعَرِّبَةٌ و مُسْتَعْرِبَةٌ : دُخَلاَءُ ليسُوا بخُلَّصِ.
قال أَبُو الخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ المعروفُ بِذِي النَّسَبَيْنِ:
العربُ أَقْسَامٌ:
الأَوَّلُ عَارِبَة و عَربَاءُ و هم الخُلَّصُ، و هم تسْع قَبَائِل من وَلَد إِرمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوح، و هي عَادٌ و ثمودُ و أُميم و عَبِيل و طَسْم و جَدِيس و عِمْلِيق و جُرْهُم وَ وَبار، و منهم تَعَلَّم إِسماعِيلُ عَليه السلام العربيةَ .
و القِسْمُ الثَّانِي المُتَعَرِّبَة ؛ و هم بَنُو إِسْمَاعِيل. وَلَدُ مَعَدّ بْنِ عَدْنَان بْنِ أُدَد.
و قال ابن دُرَيْد في الجَمْهَرَة: العرب العَارِبَة سبعُ قَبَائِل:
عَادٌ، و ثَمُودٌ، و عِمْلِيق، و طَسْم، و جَدِيس، و أُميم، و جَاسِم.
و قد انْقَضَى الأَكْثَرُ إِلاّ بقايا مُتَفَرّقِين في القَبَائِل [٢] . نظُر في تَاريخ ابْنِ كَثِير و المُزْهِرِ.
وَ عَرَبِيٌّ بَيِّنُ العُرُوبَةِ و العُرُوبِيَّة بضَمِّهما، و هُمَا من المَصَادر التِي لا أَفْعَالَ لَهَا، و حكى الأَزْهَرِيّ: رجلٌ عَرَبِيٌّ إِذَا كَانَ نسبُه في العَرَب ثَابتاً و إِن لم يَكُن فَصِيحاً، و جمعه العَرَبُ ، أَي بحَذْفِ اليَاءِ [٣] . و رجُلٌ مُعْرِبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحاً و إِن كان عَجَمِيَّ النَّسبِ. و رجلٌ أَعْرَابِيٌّ بالأَلف إِذَا كان بَدَوِيًّا صاحِبَ نُجْعَةٍ و انْتِوَاءٍ و ارتِيَادٍ لِلْكَلإِ و تَتَبُّعِ مَسَاقِطِ [٤]
الغَيْثِ، و سَواءٌ كَانَ من العَرَبِ أَو مِن مَوَالِيهِم، و يُجْمَعُ الأَعْرَابِيُّ على الأَعْرَابِ و الأَعَارِيبِ .
و الأَعْرَابِيُّ إِذَا قِيلَ له يا عَرَبِيُّ فَرِح بذلِك و هَشَّ.
و العَرَبِيُّ إِذَا قيل له يا أَعْرَابِيُّ غَضِبَ. فمَنْ نزل البادِيَةَ أَو جَاوَرَ البَادِين فظَعَن [٥] بظَعْنِهم و انْتَوَى بانْتِوَائِهم فَهُمْ أَعرابٌ ، و مَنْ نَزَل بلاد الرِّيفِ و استَوطَن المُدُن و القُرَى العَرَبِيَّةَ و غيرَها مما [٦] يَنْتَمِي إِلَى العَرَب فهم عَرَبٌ و إِنْ لم يَكُونُوا فُصَحَاء.
و قولُ اللََّه عَزَّ وَ جَلّ: قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا [٧] هَؤُلاَء قَوْمٌ مِن بَوَادِي العَرَب قَدِمُوا على النَّبِيّ صلى اللّه عليه و سلم المدينةَ طمعاً في الصَّدَقَات لا رغبَةً في الإِسْلاَم فسَمَّاهم اللََّهُ الأَعْرَابَ فقال:
اَلْأَعْرََابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفََاقاً [٨] الآية.
قال الأَزْهَرِيّ: و الذِي لا يُفَرِّق بين العَرَب و الأَعْرَاب و العَرَبِيِّ و الأَعْرَابِيّ رُبَّما تَحَامَلَ عَلَى العَرَب بما يَتَأَوَّلُه في هَذِه الآيَة و هو لا يُمَيِّز بَيْنَ العَرَب و الأَعْرَابِ ، و لا يَجُوزُ أَن يُقَال للمُهَاجِرِين و الأَنْصَارِ أَعْرَابٌ إِنّما هم عَرَبٌ لَأَنَّهم استَوْطَنُوا القُرَى العَرَبِيَّة و سَكَنُوا المُدُنَ سواءٌ منهم النَّاشِيءُ [٩]
بالبَدْوِ، ثمَّ استَوْطَنَ القُرَى، و النَّاشِيءُ بمَكَّة ثم هَاجَرَ إِلى المَدِينَة. فإِنْ لَحِقَت طائِفَةٌ منهم بأَهْلِ البَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهم و اقْتَنَوْا نَعَماً وَ رَعَوْا مَسَاقِطَ الغَيْثِ بعد مَا كَانُوا حَاضِرَةً أَو مُهَاجِرَةً، قِيلَ: قَدْ تَعَرَّبُوا ، أَي صَارُوا أَعراباً بَعْدَ مَا كَانُوا عَرَباً . و ١٦- في الحَدِيثِ . «تَمَثَّلَ في خُطْبَتِهِ:
____________
[١] المكن بالفتح ككتف: بيض الضبة و الجرادة و نحوهما و منهم من خصها بالضباب و البيت في اللسان و قبله أبيات منها:
و ما في البيوض كبيض الدجاج # و بيض الجراد شفاء القرم.
[٢] في جمهرة ابن حزم قال في العرب العاربة: فقد بادوا، فليس على أديم الأرض أحد يصحح أنه منهم، إلا أن يدّعي قوم ما لا يثبت.
[٣] كما يقال: رجل مجوسي و يهودي و الجمع بحذف ياء النسبة المجوس و اليهود.
[٤] في اللسان: لمساقط.
[٥] اللسان: و ظعن.
[٦] اللسان: ممن.
[٧] سورة الحجرات الآية ١٤.
[٨] سورة التوبة الآية ٩٧.
[٩] في المطبوعة الكويتية: «الناشي».