تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٥ - عرب عرب
٢١٥
مُهَاجِرٌ لَيْسَ بأَعْرَابِيّ [١] .
جَعَلَ المُهَاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابِيّ . قال: و الأَعْرَابُ سَاكِنو البادِيَة من العَرَب الّذِينَ لا يُقِيمُونَ في الأَمْصَار و لا يَدْخُلُونها إِلا لِحَاجَة. و قال أَيْضاً: المُسْتَعْرِبَةُ عندي: قَوْمٌ مِن العَجَم دَخَلُوا في العَرَب فتَكَلَّموا بِلِسَانهم و حَكوْا هَيْآتِهِم و لَيْسُوا بصُرَحَاءَ فِيهِم. وَ تَعَرَّبوا [٢] مِثْل اسْتَعْرَبُوا .
و العَرَبِيُّ : شَعِيرٌ أَبيضُ و سُنْبُلُه حَرْفَانِ ، عَرِيضٌ، و حَبُّه كِبَارٌ أَكبرُ من شَعير العِرَاقِ، و هو أَجودُ الشَّعِير.
و الإِعْرَابُ بالكَسْر: الإِبَانَةُ و الإِفْصاحُ عَن الشَّيء. و منه ١٦- الحَدِيثُ «الثّيِّبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِهَا». أي تُفْصِح، و في رِوَايةٍ مُشَدَّدَة [٣] ، و الأَوّلُ حَكَاه ابنُ الأَثِير عن ابن قُتَيْبَة على الصَّوَاب، و يقال للعَرَبِيّ : أَعْرِبْ [٤] لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ.
و أَعْربَ الكَلاَمَ و أَعرَب به: بَيَّنَه. أَنشد أَبُو زِيَاد:
وَ إِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا # و أُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ
و أَعْربَ بحُجَّتِه، أَي أَفْصَح بِهَا و لم يَتَّق أَحَداً.
و الإِعْرَابُ الَّذِي هُوَ النَّحْوُ إِنَّمَا هُو الإِبَانَةُ عن المعَانِي و الأَلْفَاظ.
و أَعْرَبَ الأَغتمُ وَ عَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً ، أَي صَارَ عَرَبِيًّا . و تَعَرَّب و اسْتَعْرَبَ : أَفْصَحَ. قال الشَّاعر:
مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبِين و مِنْ # قِيَاسِ نَحْوِهِمْ هَذَا الَّذِي ابْتدَعُوا
و ١٦- في حَدِيث السَّقِيفَة : « أَعْرَبهُم أَحْسَاباً». أَي أَبينُهم و أَوضَحُهم. و يقَال: أَعْرِب عَمَّا في ضَمِيرِك، أَي أَبِنْ. و مِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا [٥] أَفصحَ بالكلام: أَعْرَبَ . و قالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: يقال: أَعرَبَ الأَعْجَمِيُّ إِعراباً ، و تَعَرَّب تَعرُّباً ، و استعربَ استِعْرَاباً ، كُلُّ ذَلِكَ للأَغتمِ دُونَ الفَصِيح [٦] . قال: و أَفصحَ الصَّبِيُّ في مَنْطِقِهِ إِذَا فهمتَ ما يَقُولُ أَولَ ما يَتَكَلَّم، و أَفصحَ الأَغْتَمُ إِفْصَاحاً، مِثْلُه.
و الإِعْرَابُ : إِجْرَاءُ الفَرَسِ و إِحْضَاره. يقال: أَعرَبَ عَلَى فَرَسِه إِذَا أَجْرَاه، عن الفرَّاء و الإِعْرَابُ : مَعْرِفَتُكَ بالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ إِذَا صَهَلَ، و هو أَيضاً أَنْ يَصْهَلَ [٧] فيُعْرَفَ بصَهِيلِهِ عَربِيَّتُه و هو عِتْقُه ، بالكَسْر و يُضَمّ، أَي أَصالته و سَلاَمَتُه مِنَ الهُجْنَةِ، و يقال: هَذِهِ خَيْلٌ عِرَابٌ ، بالكسْر، و ١٦- في حَدِيث سَطِيح «تَقُود خَيْلا عِرَاباً ». أَي عَربِيَّة منْسُوبَة إِلى العَرَب . و فَرَّقُوا بَيْنَ الخَيْل و النَّاسِ فَقَالُوا في النَّاسِ: عَرَبٌ و أَعْرَابٌ . و في الخَيْلِ: عِرَابٌ و قد قَالُوا أَعْرُبٌ أَي كأَنْجُمٍ قال:
ما كَانَ إِلاّ طَلَقُ الإِهْمَادِ # و كَرُّنَا بالأَعرُبِ الجِيَادِ
حتَّى تحاجَزْن عَنِ الرُّوَّاد # تَحاجُزَ الرِّيِّ و لم تَكادِ [٨]
و قال الكِسَائِيّ: و المُعْرِبُ من الخيْلِ: الذِي ليسَ فيهِ عرْقٌ هَجِين و الأُنْثَى مُعْرِبَة . و يُقَال: إِبِلٌ عِرَابٌ . و أَعْرُبٌ .
و الإِبِل العِرَابُ و الخَيْلُ العِرَابُ خِلاَفُ البَخَاتِيِّ و البَرَاذِين.
و أَعْرَبَ الرَّجُلُ: مَلَك خَيْلاً عِرَاباً أَو إِبلاً عِرَاباً أَوْ اكْتَسَبَها، فهو مُعْرِب قَال الجَعْدِيّ:
و يَصْهَلُ في مِثْل جَوْفِ الطَّوِيّ # صَهِيلاً تَبَيَّن للمُعْرِبِ
يقول: إِذَا سَمِعَ صَهِيلَه مَنْ له خَيْلٌ عِرَابٌ عَرَف أَنَّه عَرَبِيّ .
و رجل مُعْرِبٌ : معه فَرَسٌ عَرَبِيٌّ و فرسٌ مُعْرِبٌ : خَلَصَت عَرَبِيَّتُه .
و الإِعْرَابُ : أَنْ لا تَلْحَنَ فِي الكَلاَمِ. و أَعْرَب كلاَمَه إِذَا
[١] قوله مهاجرٌ بالفرع في النهاية و اللسان (عرب) و الصواب مهاجرٍ بالجر كما أثبته صاحب اللسان في مادة (عصلب) و قبله:
قد حسّها الليل بعصلبي # أروع خراجٍ من الدويّ.
[٢] هذا قول الليث كما في اللسان.
[٣] قال أبو عبيد: الصواب «يعرّب»يعني بالتشديد، يقال: عرّبت عن القوم إذا تكلمت عنهم.
[٤] في اللسان: أفصح.
[٥] اللسان: الذي.
[٦] اللسان: الصبي.
[٧] في القاموس: أن يصهل الفرس فيعرف.
[٨] في المحكم: «و لم تكادي»و يؤيده ما جاء في اللسان بعد الرجز الأخير: و حوّل الإخبار إلى المخاطَبَة، و لو أراد الإخبار فاتزن له لقال:
و لم تكدْ.