تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٣ - لبب لبب
و رجل لَبٌّ : لازمٌ لِصَنْعَتِه، لا يُفَارِقُهَا و يُقَال: رجلٌ لَبٌّ طَبٌّ، أَي: لازِمٌ للأَمْر. و أَنشد أَبو عَمْرو:
لَبّاً بأَعْجَازِ المَطِيّ لاحِقا
و اللَّبُّ : المُقِيمُ بالأَمْر.
و قال ابْنُ الأَعْرَابيّ: اللَّبُّ : الطاعةُ: و أَصلُه من الإِقامَة.
و قولهم: لَبَّيْكَ : اللَّبُّ واحدٌ، فإِذا ثَنَّيْت، قُلتْ في الرّفع:
لَبَّانِ ، و في النَّصْب و الخَفْض: لَبَّيْنِ ، و كان في الأَصل:
لَبَّيْنِكَ ، أَي أَطَعْتُك مرّتَيْن، ثم حذفت النّون للإِضافة، أَي أَطعتْك طاعةً، مُقيماً عِنْدَكَ إِقامةً بعدَ إِقامةٍ.
و في المُحْكَم: قال: سِيبَوَيْهِ: و زعَمَ يُونُسُ أَنَّ لَبَّيْك اسْمٌ مفرد، بمنزلة عَلَيْك، و لََكِنَّهُ جاءَ على هََذا اللَّفْظ في حَدِّ الإِضَافَةَ. و زَعم الخليلُ أَنّها تَثْنيَةٌ، كأَنّه قال: [كلّما] [١]
أَجَبْتُك في شَيْءٍ، فأَنَا في الآخَرِ لك مُجِيبٌ. قال سِيبَوَيْهِ:
و يَدُلُّكَ على صِحَّة قولِ الخَلِيل قولُ بعضِ العرب: لَبِّ ، يُجْرِيهِ مُجْرَى أَمْسِ وَغَاقِ. و قال ابْنُ جِنِّي: الأَلِفُ في لَبَّى عندَ بعضهم، و هي ياءٌ التَّثْنِيَة في: لَبَّيْكَ ، لأَنَّهم اشْتَقُّوا من الاسم المَبْنِيّ الّذي هو الصَّوْت مع حرف التّثنية فعْلاً، فجَمعوه من حُروفه، كما قالُوا من لا إِلهَ إِلاّ اللََّهُ: هَلَّلْتُ، و نحو ذََلك، فاشْتَقُّوا لَبيْتُ من لَفْظ لَبّيْكَ ، فجَاؤُوا في لفظ لَبَّيْت بالياءِ الّتِي للتّثنية فِي لَبَّيْك ، و هََذا قول سِيبَويهِ. قال:
و أَما قولُ يُونُسَ، فزَعَمَ أَن لَبَّيْكَ اسْمٌ مُفْرَد، و أَصلُه عندَهُ:
لَبَّبٌ ، وزنُهُ فَعْلَلٌ، قال: و لا يجوزُ أَن تَحْمِلَهُ على فَعَّلَ، لِقِلَّة فَعَّلَ في الكلام، و كَثرة فَعْلَلَ، فقلب [٢] الباءَ، الّتي هي الّلام الثّانية من لَبَّبَ ، ياءً، هَرَباً من التّضعيف، فصار لَبَّىٌ ، ثُمَّ أَبدل الياءَ أَلفاً لِتَحَرُّكِها و انفتاح ما قبلَها، فصارَ لَبَّى ، ثم إِنّه لَما وُصِلَتْ بالكاف في لَبَّيْك ، و بالهاء في لَبَّيْه ، قُلِبت الأَلفُ ياءً، كما قلبت في[إِلَى] [٣] و عَلَى ولَدَى، إِذا وَصَلْتَها بالضَّمير، فقلتَ: إِلَيْكَ، و عَلَيْكَ، وَلَدَيْكَ. و قد أَطال شيخُنا الكلام في هذا المَبْحث، و هو مأْخوذٌ من لسان العرب، و من كتاب المُحْتَسِب لابْنِ جِنِّي، و غيرِهما؛ و فيما ذكرناه كفايةٌ. و اللُّبُّ ، بالضَّمِّ: السَّمُّ. و في لسان العرب، عن أَبي الحسن: و ربّما سُمِّي سَمُّ الحَيَّةِ لُبّاً .
و اللُّبُّ : خالِصُ كُلِّ شَيءٍ ، كاللُّبابِ ، بالضَّمّ أَيضاً.
و مِنَ النَّخْلِ جَوْفُهُ. و قد غلب على ما يُؤكَلُ داخلُهُ و يُرْمَى خارِجُهُ من الثَّمَر.
و لُبُّ الجَوْزِ نَحْوِه [٤] كاللَّوْز و شِبْهِهِ: ما في جَوْفِه، و الجمع اللّبُوبُ . و مثلُهُ قولُ اللَّيْث: و لُبُّ النَّخلَة: قَلْبُها. و من المَجَاز: لُبُّ الرَّجُل: ما جُعل في قلْبه من العَقْل ، سُمِّيَ بهِ لأَنّه خُلاصَة الإِنسان، أَو أَنَّهُ لا يُسمَّى ذََلك إِلاّ خَلُصَ من الهَوَى و شوائبِ الأَوْهَام، فعلى هََذا هو أَخَصُّ من العَقْل. كذا في كشف الكَشَّاف، في أَوائل البَقَرَة، نقله شيخُنا. ج: أَلْبَابٌ ، و أَلُبٌّ بالإِدْغام، و هو قَلِيلٌ [٥] . قال أَبو طالبٍ:
قَلْبِي إِليهِ مُشَرِفُ الأَلُبِّ
و قال الجَوْهَرِيُّ. و ربَّمَا أَظهروا التَّضْعيفَ في ضرورَة الشّعر، قال الكُمَيْتُ:
إِلَيْكُم بَنِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَت # نَوَازِعُ من قَلْبِي ظِماءٌ و أَلْبُبُ [٦]
و قد لَبُبْتَ ، بالكَسر و بالضمّ ، أَي: من بابِ: فَرِحَ و قَرُبَ، تَلَبّ بالفتح، لبّاً بالكسر [٧] و لَبّاً ، و لَبَابَةً بالفتح فيهما: صرْتَ ذا لُبٍّ . و في التّهذيب: حُكِيَ: لَبُبْتَ ، بالضَّمّ، و هو نادِرٌ، لا نظيرَ له في المضاعف.
و قيل لِصَفِيَّةَ بنتِ عبدِ المُطَّلِب، و[قد] [٨] ضَرَبَتِ الزُّبَيْرَ:
لِمَ تَضْرِبِينَه؟فقالت: لَيَلَبَّ [٩] ، و يَقُودَ الجَيْشَ ذَا الجَلَبْ.
أَي يصيرَ ذا لُبٍّ و رواه بعضُهم أَضْرِبه لكَي يَلَبَّ ، و يَقُودَ الجَيْشَ ذا اللَّجَب. قال ابْنُ الأَثِيرِ: هََذه لغةُ أَهلِ الحجاز، و أَهلُ نَجْدِ يقولُونَ: لَبَّ يَلبُّ ، بوزن فَرَّ يَفرّ.
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] اللسان: فقُلبت.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله «في على ولدي»سقط من خطه «إلى»بدليل ما بعده.
[٤] في القاموس: و نحوها.
[٥] كما جمع بؤس على أبؤس و نُعْمٌ على أنعُمٍ عن الصحاح.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية «قوله «بني»الذي في الصحاح: ذوي».
[٧] كذا، و في اللسان ضبط قلم: لُباًّ.
[٨] زيادة عن اللسان.
[٩] في النهاية: أضربه كي يَلَبّ.