تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣ - ربب ربب
التنزيل العزيز رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [١] و بعضهم يقول:
رَبما بالفَتْحِ و كذلك رُبَّتَمَا وَ رَبَّتَمَا و ربما [٢] و ربما و التقليل في ذلك [٢] أَكثرُ في كلامهم، و لذلك إِذا حَقَّرَ [٣] سيبويه رُبَّ من قوله تعالى رُبَمََا يَوَدُّ رَدَّهُ إِلى الأَصْلِ، فقال:
رُبَيْبٌ ، قال اللِّحْيانيّ، قَرَأَ الكسائيّ و أَصحابُ عبدِ اللََّه و الحَسَن رُبَّمَا يَوَدُّ بالتثقيل، و قرأَ عاصمٌ و أَهل المدينة و زِرُّ بن حُبَيْشٍ رُبَمََا يَوَدُّ بالتخفيف، قال الزّجّاج: مَنْ قَالَ إِنَّ رُبَّ يُعْنَى بها التَّكْثِيرُ، فهو ضِدُّ مَا تَعْرِفهُ العَرَب، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ جَازَتْ رُبَّ في قوله[تعالى] رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و رُبَّ للتقليل، فالجَوَابُ في هذا أَنَّ العربَ خوطِبت بما تَعْلَمُه في التهديد، و الرجل يَتَهَدَّدُ [٤] الرجلَ فيقول: سَتَنْدَم عَلَى فِعْلِكَ، و هو لا يشكُّ في أَنه يَنْدَم، و يقول: رُبَّمَا نَدِمَ الإنسانُ من مثلِ ما صَنَعْت، و هو يعلمُ أَن الإِنسانَ يندمُ كثيراً، قال الأَزهريّ: و الفَرْقُ بين رُبَّمَا و رُبَّ أَنَّ رُبَّ لا يَلِيهِ غيرُ الاسمِ، وَ أَمَّا رُبَّمَا فإِنه زِيدَت مَا مَع رُبَّ لِيَلِيَهَا الفِعْلُ، تقولُ رُبَّ رجُلٍ جَاءَنِي و رُبَّمَا جَاءَنِي زَيْدٌ، و رُبَّ يَوْمٍ بَكَّرْتُ فيه، و رُبَّ خَمْرَةٍ شَرِبْتُهَا، و تقول: رُبَّمَا جَاءَنِي فلانٌ و رُبَّمَا حَضَرَنِي زَيْدٌ، و أَكْثَرُ ما يَلِيهِ الماضي، و لا يَليه مِن الغابرِ إِلاَّ مَا كانَ مُسْتَيْقَناً، كقوله[تعالى] رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ وَعْدُ [٥] اللََّهِ حَقٌّ، كَأَنَّه قد كان، فهو بمعنى ما مَضَى، و إِن كان لفظُه مُسْتَقْبَلاً، و قد تَلِي رُبَّمَا الأَسْمَاءُ و كذلك رُبَّتَمَا و قال الكسائيُّ: يَلْزَمُ [٦] مَنْ خَفَّفَ فأَلْقَى أَحدَ البَاءَيْنِ أَن يقولَ: رُبْ رَجُلٍ، فَيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدَوَاتِ، كما تقول: لِمَ صَنَعْتَ؟و لِمْ صَنَعْتَ؟ [٧] و قالَ:
أَظُنُّهُمْ إِنَّمَا امْتَنَعُوا مِنْ جَزْمِ البَاءِ لكَثْرَةِ دُخُولِ التاءِ فيها في قولهم: رُبَّتَ رَجُلٍ و رُبَتَ رَجُلٍ، يريدُ الكسائِيّ: أَن تَاءَ التأْنِيثِ لا يكونُ ما قَبْلَهَا إِلا مفتوحاً أَو في نِيَّةِ الفَتْحِ، فَلَمَّا كانت تاءُ التأْنِيثِ تدخلُهَا كثيراً امتنعوا من إِسْكَانِ ما قَبلَ هاءِالتأْنِيثِ فآثَروا [٨] النَّصْبَ، يعنِي بالنَّصْبِ الفَتْحَ، قال اللِّحْيَانيُّ: و قال لي الكسائيّ: إِنْ سَمِعْتَ بالجَزْمِ يَوْماً فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ، يُرِيدُ: إِنْ سَمِعْتَ أَحَداً يقولُ: رُبْ رَجُلٍ فَلاَ تُنْكِرْهُ، فَإِنَّهُ وَجْهُ القِيَاسِ، قال اللِّحْيَانيّ: و لَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ رَبَّمَا ، بالفَتْحِ، وَ لاَ رَبَمَا ، كذا في لسان العرب أَوْ فِي مَوْضِع المُبَاهَاةِ و الافْتِخَارِ دونَ غيره للتَّكْثِيرِ، كما ذَهب إِليه جماعةٌ من النحويينَ أَوْ لمْ تُوضَعْ لتقليلٍ و لا تكثيرٍ بل يُسْتَفَادَانِ من سِيَاقِ الكلام خِلاَفاً للبَعْضِ و قد حَرَّرَهُ البَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ في التُّحفة، كما أَشار إِليه شيخُنا، و قال ابن السَّرَّاج: النحويّونَ كالمُجْمِعِينَ على أَنّ رُبَّ جوابٌ.
و اسْمُ جُمَادَى الأُولَى عند العرب رُبَّى و رُبٌّ ، و اسم جمادى الآخِرَةِ رُبَّى و رُبَّةُ عن كُرَاع و اسمُ ذِي القَعْدَةِ رُبَّةُ ، بِضَمِّهِنَ [٩] و إِنَّمَا كَانُوا يسمونَهَا بذلك في الجَاهِليّة، و ضَبَطَه أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ بالنُّونِ، و قال هو اسمٌ لجُمَادَى الآخِرَةِ و خَطَّأَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ و أَبُو الطيّبِ و أَبُو القَاسِم الزَّجّاجِيّ، كما سيأْتِي في ر ن ن.
و الرَّابَّةُ : امْرَأَةُ الأَب، و ١٧- في حديثِ مُجَاهِدٍ «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ ». يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ لأَنَّه كان يُرَبِّيهِ [١٠] ، و قد تقدَّم ما يتعلّق به من الكَلاَم.
و الرُّبُّ بالضَّمِّ: هو ما يُطْبَخُ من التَّمْرِ [١١] ، و الرُّبُّ : الطِّلاَءُ الخَاثِرُ، و قِيلَ هو دِبْسٌ، أَي سُلاَفَةُ خُثَارَةِ كُلِّ تَمْرَةٍ بعدَ اعْتِصَارِهَا و الطَّبْخِ و الجَمْعُ: الرُّبُوبُ و الرِّبَابُ ، و منه: سِقَاءٌ مَرْبُوبٌ إِذَا رَبَبْتَهُ أَي جَعَلْتَ فيه الرُّبَّ و أَصْلَحْتَه به، و قال ابن دُريد: ثُفْلُ السَّمْنِ و الزَّيْتِ، الأَسْوَدُ، و أَنشد:
كَشَائِطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ
و ١٧- في صِفةِ ابنِ عباسٍ «كَأَنَّ عَلَى صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مِسْكٍ أَوْ عَنْبَر. إِذا وُصِفَ الإِنْسَانُ بحُسْنِ الخُلُقِ قِيلَ هُوَ السَّمْنُ لاَ يَخُمُّ.
و الحَسَنُ بنُ عَلِيِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ قَنَانٍ الرُّبِّيُّ : مُحَدِّثٌ [١٢]
[١] سورة الحجر الآية ٣.
[٢] العبارة في اللسان: و رُبَتَما و رَبَتَما و التثقيل في كل ذلك.
[٣] اللسان: صغّر.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «يهدد».
[٥] ضبط المطبوعة الكويتية: «وَ وَعَدُ»تصحيف.
[٦] ضبط المطبوعة الكويتية: «يَلَزَمُ»تصحيف.
[٧] بعدها في اللسان: و بأَيَّمَ جئتَ؟و بأَيَّمَ جئتَ؟و ما أشبه ذلك.
[٨] اللسان: و آثروا.
[٩] في نسخة ثانية من القاموس: و ذو القعدة: رُبّةُ بضمتين.
[١٠] في المقاييس، الرابّ الذي يقوم على أمر الربيب، و ربيب الرجل ابن امرأته.
[١١] اللسان: الثمر.
[١٢] في إحدى نسخ القاموس: نسبة إلى الرُّبّ.