تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٠ - هيب هيب
و الهَيَّبانُ : الرّاعِي ، عن السِّيرافيّ.
و الهَيَّبانُ : التُّرَابُ ، أَنشدَ:
أَ كُلَّ يَوْمٍ شعِرٌ مُسْتَحْدَثُ # نحنُ إِذاً في الهَيَّبانِ نَبْحَثُ
و الهَيَّبانُ : زَبَدُ أَفْوَاهِ الإِبِلِ. و في سِفْر السّعادة: الزَّبَد الّذي يَخرجُ من فَمِ البعيرِ، و يسَمّى اللُّغَامَ. و في المُجْمَل:
هو لُغَامُ البعيرِ، و أَنشد الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ [١] :
تَمُجُ [٢] اللُّغَامَ الهَيَّبانَ كَأَنَّهُ # جَنَى عُشَرٍ تَنْفِيهِ أَشداقُها الهُدْلُ
وجَنَى العُشَر، يَخرُجُ مثلَ رُمّانةٍ صَغيرةٍ، فيَنْشَقُّ عن مثل القَزِّ، شَبَّهَ لُغَامَها به. و البَوَادِي يجعلُونه حُرَّاقاً [٣] يُوقِدُونَ به النّار، كذا في اللّسان.
و هَيَّبانُ : صَحابِيٌّ أَسْلَمِيٌ ، يُرْوَى عن ابنه عبدِ اللََّهِ، عَنْهُ، في الصَّدَقة. كذا في المعجم. هكذا يقوله أَهلُ اللُّغَة، و قد يُخَفَّفُ [٤] ، و هو قولُ المُحَدِّثينَ. و قد يُقالُ هَيَّفانُ، بالفاءِ ، و هو قولُ بعضهم أَيضاً.
و من المَجاز المَهِيبُ كمبِيع و المَهُوبُ ، و المُتَهَيَّبُ بتشديد الياءِ المفتوحة: الأَسدُ ، لِمَا يَهَابُه النّاسُ.
و من المجازِ، أَيضاً: الهَابُ : الحَيَّةُ. و الهَابُ : زَجْرُ الإِبِلِ عندَ السَّوْقِ بِهَابْ هَابْ ، و قد أَهَابَ بِها الرَّجُلُ: زَجَرَهَا، و أَهابَ بالخَيْلِ: دَعَاها، أَو زَجَرَها بِهَابْ ، أَو بِهَبْ ، الأَخيرُ مَرَّتِ الإِشارةُ إِليه في هبّ .
و قال الجوهَرِيُّ: أَهابَ بالبعير، و أَنشد لِطَرَفَةَ:
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ و تَتَّقِي # بذِي خُصَل رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِدِ [٥]
تَرِيعُ: أَي تَرْجِعُ و تَعودُ. و ذي خُصَل أَي ذَنَبٍ ذِي خُصَل. و رَوْعات: فَزَعات. و الأَكْلَفُ: الفَحْلُ و المُلْبِد:
صِفَتُه.
و يقال في زجْر الخيلِ: هَبِي ، أَي: أَقْبِلِي، و أَقْدِمِي ، و هَلاً: أَي قَرِّبِي. قال الكميت:
نُعَلِّمُها هَبِي و هَلاً و أَرْحِبْ # و في أَبْيَاتنَا و لنا افْتُلِينَا
و قال الأَعْشَى:
و يَكْثُرُ فيها هَبِي و اضْرَحِي [٦]
قال الأَزْهَرِيّ: و سَمِعْتُ عُقَيْلِيًّا يقولُ لِأَمَةٍ كانت تَرْعَى رَوَائد [٧] خَيْلٍ، فجَفَلَتْ في يومٍ عاصفٍ، فقال لها: أَلا و أَهِيبِي بها، تَرِعْ [٨] إِليكِ. فجعَلَ دُعاءَ الخيل إِهابَةً أَيضاً قال: و أَما هَابِ ، فلم أَسمَعْهُ إِلا في الخَيْل دُونَ الإِبِل.
و أَنشد بعضهم:
و الزَّجْرُ هَابِ وهَلاً تَرَهَّبُهْ [٩]
و مَكَانٌ مَهَابٌ بالفَتْح، و مَهُوبٌ ، كقولك: رجلٌ مَهُوبٌ ، و قد تقدمتِ الإِشارَةُ إِليه و لو ذُكِرا في محلٍّ واحِدِ كان أَرْعَى لصَنْعَتِه، و لََكن لمّا قرَنَه بمَهابِ، اقتضى الحالُ تأْخِيرَه أَي:
مَهُولٌ يُهَابُ فيهِ و على الأَول قولُ أُمَيةَ بْنِ أَبي عائذٍ الهُذلِيّ:
أَلا يا لَقَوْمِ لِطَيْفِ الخَيالِ # أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلاَلِ
أَجَازَ إِلَيْنَا على بُعْدِهِ # مَهَاوِيَ خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ
قال ابْنُ بَرّيّ: مَهَابٌ : مَوضعُ هَيْبةِ . و مَهَالٌ: مَوْضع هَوْلٍ. و المَهَاوِي: جمعُ مَهْوًى [و مَهْوَاة] [١٠] ، لِما بَيْن الجَبَلَيْنِ [و نحوهما] [١٠] . قلت: و هكذا في شرح ديوان الهُذَلِيّينَ، للسُّكّرِيّ [١١] .
[١] في التهذيب: و قال ذو الرمة يصف إبلا أزبدت مشافرها فقال».
[٢] التهذيب: يظل اللغام.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و البادية يجعلون جنى العشر ثقوباً.
[٤] في التكملة: هيبان بسكون الياء.
[٥] بالأصل: «تريغ.. ردعات»و ما أثبتناه عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تريغ هكذا بخطه بالغين المعجمة فيه و فيما بعده و الصواب بالعين المهملة. قال الجوهري: و الريع العود و الرجوع و أنشد شاهداً على ذلك».
[٦] عن اللسان، و بالأصل «و اصرخي».
[٧] عن التهذيب، و بالأصل «ذوائد».
[٨] عن التهذيب، و بالأصل «ترغ».
[٩] هكذا ضبطت في اللسان، و ضبطت في التهذيب ضبط قلم بكسر الهاء.
[١٠] زيادة عن اللسان.
[١١] بالأصل «لابن السكري»خطأ.