تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - نقب نقب
و في لسان العرب: قولُهم: في فلان [١] مَنَاقِبُ جميلَةٌ:
أَي أَخلاق و هو حَسَنُ النَّقيبةِ : أَي جميلُ الخَليقة.
و في التهذيب في ترجمة عرك: يقال: فلانٌ ميمونُ العَرِيكَةِ و النَّقِيبةِ و النَّقيمةِ، و الطَّبِيعة، بمعنًى واحدٍ.
و النَّقِيبة : العَظِيمَة الضَّرْعِ من النُّوقِ ، قال ابْن سِيدَه، و هي المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً و حُسْناً، بَيِّنَة النِّقَابَةِ . قال أَبو منصور: هََذا تصحيفٌ، إِنَّمَا هي الثَّقِيبة، و هي الغَزيرةُ من النُّوقِ، بالثّاءِ المُثَلَّثَة.
و النَّقِيبُ : المِزْمارُ، و لِسَانُ الميزَانِ و الأَخيرُ نقله الصّاغانيّ.
و النَّقِيبُ مِنَ الكِلاَب: ما ، نكرة موصوفة، أَي: كَلْبٌ نُقِبَتْ غَلصَمَتُه ، أَو حَنجَرَتُه، كما في الأَساس، ليَضْعُفَ صَوْتُه [٢] ، يَفعَلُه اللَّئيمُ، لِئَلاَّ يَسْمَع صَوتَهُ صوتُ نُبَاحِه، و إِنّما يَفعل ذََلك البُخَلاءُ من العرب، لئَلاَّ يَطْرُقَهم ضَيفٌ، باسْتِمَاعِ نُباحِ الكلابِ.
و النَّقِيب : شاهدُ القَوْمِ، و. هو ضَمِينُهم و عَرِيفُهم و رأسهم: لأَنه يُفَتِّش أَحوالَهم و يَعْرِفُها، و في التنزِيل العزيز وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [٣] قال أَبو إِسحاقَ: النَّقِيبُ ، في اللُّغَة، كالأَمينِ و الكفيل.
و قَدْ نَقَبَ عليهم نِقَابَةً ، بالكَسْر من باب: كَتَب كِتَابَةً:
فَعَلَ ذََلِكَ أَي: من التَّعرِيف، و الشُّهودِ، و الضَّمَانَة، و غيرِها. و قال الفرّاءُ: نَقُبَ ككَرُمَ ، و نقله الجماهيرُ. و نَقِبَ مثل عَلِمَ حكاها ابْنُ القطّاع، نَقَابةً ، بالفتحِ : إِذا أَردت أَنه لَمْ يَكُنْ نَقِيباً ، فصار. و عبارةُ الجَوْهَرِيّ و غيرِه: فَفعَلَ.
و النِّقَابة بالكَسْرِ، الاسْمُ، و بالفَتْح: المَصْدرُ ، مثل الوِلاَيَةِ، و الولايَة، نقله الجَوْهَرِيّ عن سِيبَويْه.
و في لسان العرب: ١٧- في حديث عُبَادَةَ بْنِ الصّامت :
«و كانَ من النُّقَبَاءِ ». جَمْعُ نَقيبٍ ، و هو كالعرِيف على القوم، المُقَدَّم عليهم، الّذي يَتعرَّفُ أَخبارهُمْ، و يُنَقِّبُ عن أَحْوالهم، أَي يُفَتِّش. و ١٤- كان النّبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، قد جعَلَ، ليْلَةَ العَقَبَةِ، كلَّ واحدٍ من الجماعة الّذين بايَعوه بها نَقيباً على قومِه و جماعته، ليأْخذوا عليهم الإِسلامَ، و يُعرِّفوهم شَرائِطَهُ، و كانوا اثْنَيْ عشَرَ نقيباً ، كُلُّهُم من الأَنصار؛ و كان عُبَادةُ بْنُ الصّامِتِ منهم. و قيل: النَّقِيبُ : الرَّئيسُ الأَكبرُ.
و إِنّما قِيلَ للنَّقِيب : نَقيبٌ ، لِأَنَّهُ يَعلَمُ دَخِيلَةَ أَمرِ القوم، وَ يَعْرِفُ مَنَاقِبَهم ، و هو الطَّريق إِلى معرفةِ أُمورهم.
قال: و هََذا الباب كُلُّه أَصلُهُ التَّأْثِيرُ الّذِي له عُمْقٌ و دُخُولٌ. و من ذََلك يقالُ: نَقَبْتُ الحائطَ: أَي: بَلَغْتُ في النَّقْبِ آخِرَهُ.
و النِّقَابُ ، بالكَسْرِ : العالمُ بالأُمور. و ١٧- من كلام الحَجّاجِ في مُناطَقَتِه للشَّعْبِيّ : إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاس لَنِقَاباً ، و في: رواية إِنْ كانَ ابْنُ عَبّاس لَمِنْقَباً . النِّقَاب ، و المِنْقَبُ ، بالكَسْر و التَّخْفيف: الرَّجُلُ العالمُ بالأَشْيَاءِ، الكثيرُ البَحْثِ عنها، و التَّنْقِيبِ عليها، أَي: ما كانَ إِلاَّ نِقاباً . قال أَبو عُبَيْدٍ:
النِّقَابُ هو الرَّجُلُ العَلاَّمَةُ و هو مَجَازٌ. و قال غيرُهُ [٤] : هو الرَّجُلُ العالم بالأَشياءِ، المُبَحِّث عنها، الفَطِنُ الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فيها؛ قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يمدَحُ رَجُلاً [٥] :
كَرِيمٌ جَوَادٌ أَخُو مَأْقِطٍ [٦] # نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغَائِبِ
قال ابْنُ بَرِّي: و الرِّوايةُ «نَجِيحٌ ملِيحٌ»، قال: و إِنّمَا غَيَّرَهُ مَنْ غيْرَه، لأَنّهُ زَعَمَ أَنّ المَلاَحَةَ الّتي هي حُسْنُ الخَلْقِ، ليست بموضعٍ للمدْحِ في الرِّجال، إِذْ كانت المَلاحةُ لا تَجرِي مَجْرَى الفضائلِ الحَقيقيّة، و إِنّمَا المليحُ هنا هو المُسْتشفَى بِرَأْيِهِ، على ما حُكِيَ عن أَبي عَمْرو. قال: و منه قولُهم: قُريْشٌ مِلْحُ النّاسِ: أَي يُسْتَشْفَى بهم. و قال غيرُهُ:
الملِيحُ في بَيْتِ أَوْسٍ، يُرَادُ به المُسْتَطَابُ مُجالَسَتُه.
و قال شيخُنَا: و هََذا من الغَرَائِبِ اللُّغَويّة ورُودُ الصِّفَة على فِعَال، بالكَسر فإِنّه لا يُعْرَفُ.
[١] الاساس: بأول.
[٢] عن اللسان، و في الأصل: من دوائر.
[٣] قال في القاموس: و نيفق السراويل بالفتح: الموضع المتسع منه.
و يقال فيه: نِئفِق انظر الجمهرة ٣/١٥٥ و المعرب ص ٣٣٣.
[٤] كذا بالأصل و اللسان، و هو في غريبه لأبي عبيد.
[٥] في غريب الهروي: يمدح فضالة أو يرثيه.
[٦] قوله مأقط. قال الجوهري: و المأقط الحازي الذي يتكهن و يطرق بالحصى.