تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٧ - لغب لغب
جعفرٍ أَحمدَ بْن يُوسُفَ الفِهْرِيّ اللَّبْلِبِيِ
٥ *
، نسبة إِلَى لَبْلَة:
قريةٍ من قُرى الأَنْدَلُس، و هو أَحَدُ شُيُوخِ أَبِي حَيّان. و من أَشهر مؤلّفاته في اللُّغَة: شرحُ الفصيح. ثم إِنّ لغةَ الكسرِ ضعيفةً، صرَّحَ به في الصَّحاح، و لم يذكُرْ لغةَ الضَّمّ. فقولُ شيخِنَا: و هََذا عجيبٌ من المُصنِّف، كيف أَغرَبَ بنقله عن اللَّبْلِي، و هو في الصَّحاح و غيرِه؟فيهِ نظرٌ: أَعْيَا أَشَدَّ الإِعياءِ ، كذا في المُحْكَم.
و في الصَّحاح: اللُّغُوبُ : التَّعَبُ و الإِعْياءُ، و مثلُه في النِّهاية و الغَرِيبَيْنِ. و قال جماعةٌ اللُّغُوبُ هو النَّصَبُ، أَو الفُتُورُ اللاّحِقُ بسَببه، أَو النَّصَبُ جُسْمانِيٌّ، و اللُّغُوب نَفْسَانِيٌّ. و هي فروقٌ لبعض فُقَهاءِ اللُّغَة [١] . و الأَكثرُ على ما ذكره المصنِّفُ، و الجوْهَرِيُّ، و ابْنُ الأَثِيرِ، و الهَرَوِيُّ، و غيرُهم. قاله شيخُنَا.
و أَلْغَبَه السَّيْرُ، وَ تَلَغَّبَهُ مُشَدَّداً: فَعَل به ذََلك، و أَتْعَبَهُ. قال كُثَيِّرُ عَزّة:
تَلَغَّبَها دُونَ ابْنِ لَيْلَى و شَفَّها # سُهَادُ السُّرَى و السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
و قال الفَرَزْدَقُ:
بَلْ سوْفَ يَكْفِيكَ بازِيٌّ تَلَغَّبَها # إِذَا الْتَقَتْ بالسُّعُودِ الشَّمْسُ و القَمَرُ
المرادُ بالبازِيّ، هُنَا: عَمْرُو بْنُ هُبَيْرَةَ. و تَلَغَّبَهَا : تَوَلاّهَا، فقامَ بها، و لمْ يَعْجِزْ عنها.
و اللَّغْبُ ، بفتح فسكون: ما بَيْنَ الثَّنايَا من اللَّحْمِ ، نقله الصّاغانيُّ.
و اللَّغْبُ : الرِّيشُ الفاسِدُ مثلُ البُطْنَانِ منه، كاللَّغِبِ ، ككَتِفٍ : لُغةٌ فيه. و من المجاز: اللَّغْبُ : الكلامُ الفاسِدُ الّذِي لا صائِبٌ و لا قاصدٌ. و يقال: كُفَ [٢] عنَّا لَغْبَكَ ، أَي: سَيِّئَ كَلامِك، و فاسِدَهُ، و قبيحَهُ.
و اللَّغْب ، كالوغْب: الضَّعِيفُ الأَحْمَقُ بَيِّنُ اللَّغَابةِ ، كَاللَّغُوبِ بالفَتْح. و في الصَّحاح عن الأَصْمعيّ، عن أَبي عمْرِو بْنِ العلاءِ، قال: سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يقول: فُلانٌ لَغُوبٌ ، جاءَتْهُ كِتابي، فاحْتَقَرهَا. فقلتُ: أَتقولُ جاءَتْه كِتابي؟فقال:
أَليسَ بصَحيفة [٣] ؟فقلْتُ: ما اللَّغُوبُ ؟فقال: الأَحمقُ.
قلتُ: و قد سبَقَتِ الإِشارة إِليه في ك ت ب.
و اللَّغْبُ : السَّهْمُ الفاسِدُ الّذِي لَمْ يُحْسَنْ بَرْيُهُ و عَمَلُه.
و قيلَ: هو الَّذِي رِيشُهُ بُطْنانٌ، كاللُّغَابِ ، بالضَّمِ ، يقالُ:
سَهْمٌ لَغْبٌ ، و لُغَابٌ ، فاسِدٌ، لم يُحْسَنْ عَمَلُه. و قيلَ: هو الّذِي رِيشُه بُطْنَانٌ. و قيل: إِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرانٌ، فهو لُغَابٌ و لَغْبٌ . و قِيل: اللُّغَابُ من الرِّيش: البَطْنُ، واحدتُهُ لُغابَةٌ ، و هو خِلاَفُ اللُّؤَامِ. و قِيل: هو رِيشُ السَّهْمِ إِذا لم يَعْتَدِل، فإِذا اعتدلَ فهو لُؤَامٌ. قال بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ:
فإِنَّ الوَائِليَّ أَصابَ قَوْمِي # بِسهْمٍ رِيشَ لمْ يُكْسَ اللُّغَابا
و يُرْوى: لَمْ يكنْ نِكْساً لُغابَا . فإِمّا أَن يكونَ اللُّغَابُ من صفاتِ السَّهْم، أَي: لم يكن فاسِداً، و إِمّا أَنْ يكونَ أَراد:
لم يكن نِكْساً ذا رِيشٍ لُغاب . و قال تَأَبَّطَ شَرًّا:
و ما ولَدَتْ أُمِّي منَ القَوْمِ عاجِزاً # و لا كانَ رِيشي مِنْ ذُنَابى و لا لَغْبِ
قال الأَصمَعِيُّ: من الرِّيشِ اللُّؤَامُ و اللُّغَابُ ؛ فاللُّؤَام ما كان بطْنُ[القُذَةِ [٤] يَلِي ظَهْر الأُخرَى، و هو أَجْودُ ما يكون، فإِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرَانٌ فهو لُغَابٌ و لَغْبٌ . و ١٤- في الحديث : «أَهدى يَكْسُومُ، أَخُو الأَشْرَمِ، إِلى النَّبِيّ صلى اللّه عليه و سلم، سِلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ ». و ذََلك إِذا لم يَلْتَئمْ رِيشُهُ و يَصْطَحِبْ
[٥] (*) عن القاموس: اللَّيْلِيِّ.
[١] قال الرازي في تفسير قوله تعالى (لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ) اللغوب الإعياء و النصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه لا يمسهم فيها نصب علم أنه لا يمسهم فيها لغوب و لا ينفي المتكلم الحكيم السبب ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت و لا شبعت فإنه يقال: لا شبعت و لا أكلت كما أن نفي الشبع لا يلزمه انتفاء الاكل و سياق ما تقرر أن يقال: لا يمسنا فيها إعياء و لا مشقة.
[٢] كذا بالأصل و اللسان، و في الاساس: اكفف عنا...
[٣] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: أليس هو الصحيفة؟.
[٤] زيادة عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بطن يلي كذا بخطه و عبارة الجوهري في مادة ل أم: و اللؤام القذذ الملتئمة و هي التي تلي بطن القذة منها ظهر الأخرى اه. و هي ظاهرة».