تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٨ - لغب لغب
لِرَداءَتِهِ، فإِذا الْتأَمَ، فهو لُؤَامٌ. و قيل: اللَّغْبُ : [الرَّدِيءُ] [١]
من السِّهام، الّذي لا يَذْهَبُ بَعِيداً.
و لَغَبَ عَلَيْهِم، كمَنَعَ ، يَلْغَبُ ، لَغْباً : أَفْسَدَ عليهِم، نقله الجَوْهرِي عنِ الأُموِيّ.
و لَغَبَ القَوْمَ يَلْغَبُهُمْ [ لَغْبا ] [٢] : حَدَّثَهُمْ حَدِيثاً خَلْفاً بفتح فسكون، نقله الصّاغانيُّ عن أَبي زيد، [و]أنشد:
أَبْذُلُ نُصْحِي و أَكُفُّ لَغْبِي
و قال الزِّبْرِقانُ:
أَ لَمْ أَكُ باذِلاً وُدِّي و نَصْرِي # و أَصْرِفُ عَنْكُمُ ذَرَبِي و لَغْبِي [٣]
و لَغَبَ الْكَلْبُ في إِناءٍ: وَلَغَ. و اللُّغَابَةُ و اللُّغُوبَةُ ، بضمِّهِما: الحُمْقُ و الضَّعْفُ. رجُلٌ لَغُوبٌ . بَيِّنُ اللَّغَابةِ و قد تقدَّم.
و أَلْغَبَ السَّهْمَ: جَعَلَ رِيشَهُ لُغَاباً ؛ أَنْشَدَ ثعلب:
لَيْتَ الغُرَابَ رَمَى حَماطَةَ قَلْبِهِ # عَمْرٌو بأَسْهُمِه الَّتِي لم تُلْغَبِ
و أَلْغَبَ الرَّجُلَ: أَنْصَبَهُ ، و أَتْعَبَه.
و رِيشَ بِلَغْبٍ [٤] : لقَبٌ، كتَأَبَّطَ شَرًّا ، و هو أَخُوهُ. و قد حَرَّكَ غَيْنَهُ الكُمَيْتُ الشّاعرُ في قوله:
لا نَقَلٌ رِيشُها وَ لا لَغَبُ
مثل: نَهْرٍ و نَهَر، لِأَجْلِ حَرْفِ الحَلْق، كذا في الصَّحاح. و في هامشه: بخطِّ الأَزْهَرِيِّ في كتابِه:
لا نَقَلٌ رِيشُها و لا نَقَبُ
و وجدتُ في هامشٍ آخَرَ: «هََذَا النِّصْفُ الَّذي عَزاهُ إِلى الكُمَيْت، ليس هو في قصيدته الّتي على هََذا الوزن أَصلاً، و هي قصيدةٌ تُنِيفُ على مِائَةِ بَيْتٍ، بلِ الوَزْنُ الوَزنُ. و وَهِمَ الجَوْهَرِيّ في قَوْلِه ، بعدَ أَنْ أَنشَد قولَ تَأَبَّطَ شَرًّا، ما نَصُّه:
و كان له أَخٌ يقالُ له رِيشُ لَغْب . و قد سَبَقَهُ في هََذا الاعتِراضِ على الجَوْهَرِيِّ الإِمامُ الصّاغانيُّ فقال، بعدَ أَن نَقَلَ كلامَهُ: و الصَّوابُ: رِيشَ بِلَغْبٍ ؛ و قال: البيتُ لم أَجِدْهُ في دِيوانه، يعني بيتَ تَأَبَّطَ شَرًّا السّابِقَ، و إِنّمَا هو لأَبِي الأَسْودِ الدُّؤَليِّ يخاطِبُ الحارِثَ بْنَ خالِدٍ، و بعدَهُ قولُهُ:
و لا كُنْتُ فَقْعاً نابِتاً بقَرَارَة # و لكِنَّنِي آوِي إِلى عَطَنٍ رَحْبٍ [٥]
و القِطعةُ خَمسةُ أَبياتٍ. و يُرْوَى لطَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ، قرأْتُهُ في دِيوَانَيْ شِعْرِهما. قال شيخُنا: هََذا كلامُه في العُبَاب، و نقلَهُ الشَّيْخُ عليّ المَقْدِسيّ، و سلَّمَه. قلتُ:
و هو بعينِه كلامُهُ في التَّكْملة أَيضاً. قال شيخُنا: و فيه نظرٌ، فإِنّ البيتَ الّذِي أَنشده في العُبَاب ظانًّا أَنّه الشّاهدُ الّذي قصَدَهُ المصنِّفُ، ليس هو المراد، بل ذاك لِتأَبَّطَ شَرًّا، أَنشده الجَوْهَرِيُّ شاهداً على اللَّغْبِ ، بالفتح، بمعنى الرِّيش الفاسد. ثمَّ أَورد العِبَارةَ بعدَ ذََلك. فالمصنِّفُ صرَّح بأَن الغلطَ في تركِ الباءِ في أَوّلِ بِلَغْبِ ، لا في التّحْرِيك، و لا في نِسبة الشّاهِد للكُمَيْت، و كلامُ الصّاغانيِّ فيه ما أَورد المصنِّفُ، و هو الّذِي فيه الخِلافُ. و أَمّا بيتُ تَأَبَّطَ شرًّا، فلا دخْلَ له في البحْث كما لا يخْفَى. انتهى.
قلتُ: لا خَفاءَ في أَنّ كلامَ الصّاغانيّ، إِنّما هو في قولِ تأَبَّطَ السّابقِ ذِكْرُهُ، و ليس فيه ما يدُلُّ على أَنّه الشاهدُ الذي أَوردَه المصنّفُ، و هو ظاهرٌ، فإِنّ قولَ الكُمَيْتِ من بَحْرٍ، و قَوْلَ تأَبَّطَ شَرًّا من بحرٍ آخَرَ.
و أَخَذَ بِلَغَبِ رَقَبَتِهِ، محَرَّكَةً: أَي أَدْرَكَهُ ، نقله الصّاغانيّ.
و التَّلَغُّبُ : طُولُ الطَّرَدِ مُحَرّكة، و في نُسْخَة: الطِّرَادِ، و في نسخة من الصَّحاح: بفتح فسكون، قال:
تَلَغَّبَنِي دَهْرٌ فلمَّا غَلَبْتُه # غزَانِي بأَوْلادِي فأَدْرَكَنِي الدَّهْرُ [٦]
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] زيادة عن اللسان، و العبارة واردة فيه.
[٣] في الأصل: «لم أك... عنكم ودي و لغبي»و ما أثبتناه عن اللسان و الأساس. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لم أك الخ كذا بخطه و الذي في التكملة: ألم اك... و هو الصواب».
[٤] في الصحاح و اللسان: ربش لَغْب دون الباء.
[٥] بالأصل «قنعاً ثانياً»و بهامش المطبوعية المصرية: «قوله قنعاً ثانياً كذا بخطه و الذي في التكملة فقعاً ثابتاً، و الفقع هو الرجل الذليل. انظر الصحاح في مادة فقع».
[٦] في اللسان: «دهري»و «فأدركني»عن الصحاح و في الأصل «فأدركه».