تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٤ - لعب لعب
ما تُكَثِّر [١] فيه المصدرَ من فَعَلْت، فتُلحِقُ الزَّوَائِدَ، و تَبْنِيه [٢]
بِنَاءً آخَرَ، كما أَنّك قُلْتَ في فَعَلْتُ: فَعَّلْت، حينَ كَثَّرْتَ الفِعْلَ؛ ثمّ ذَكَر المصادرَ الّتي جاءَت على التَّفْعَال، كالتَّلْعَابِ و غيرهِ.
و هو لاعِبٌ ، و لَعِبٌ ككَتِفٍ: هََذِهِ الأَلْفاظ استعملُوهَا مصدراً، و صِفَةً دالَّةً على الفاعِل كما هو ظاهرٌ من كلامه، و لِعِبٌ بكسرتين على ما يطَّرِدُ في هََذا النَّحْو، و أُلْعُبَانٌ كعُنْفوَانٍ، مَثَّل به سِيبَوَيْهِ، و فسَّرَهُ السِّيرَافيُّ، و لُعْبَةٌ [٢] بضم فَسكون، و لُعَبَةٌ كهُمَزَةٍ ؛ و فرَّقَ بينهما الصاغانيُّ فقال:
لُعَبَةٌ ، كهُمَزةٍ: كثيرُ اللَّعِبِ ، و لُعْبَةٌ ، بالضَّم: يُلْعَبُ به، و هََذا قد يأْتي قريباً. و تِلْعِيبَة بالكَسر، و هََذِه عن الفراءِ، و تَلْعَابٌ ، و تَلْعَابَةُ ، يُكْسرانِ و يُفْتَحَانِ، و تِلِعَّابٌ ، و تِلِعّابَةٌ بالكسر و تشديد العين فيهما، و هو من المُثُل الّتي لم يَذكُرْها سِيبَوَيْهِ، و مثلُهُ في أَمالي أَبي بكرِ بنِ السَّرّاح. قال ابْنُ جِنِّي: أَمَّا تِلِعَّابَةٌ ، فإِن سِيبَوَيْهِ، و إِن لم يذكُرْه في الصِّفات، فقد ذَكرَه في المصادر، نحو تَحَمَّلَ تِحِمَّالاً. و لو أَردْتَ المَرَّةَ الواحدةَ من هذا، لَوَجَبَ أَن يكون تِحِمَّالَةً. فإِذا ذَكَرَ تِفِعّالا، فكأَنَّهُ قد ذكره بالهاءِ، و ذََلك لِأَنَّ الهاءَ في تقدير الانفصال على غالبِ الأَمرِ، و كذََلك القولُ على تِلِقّامَةٍ، و سيأْتي ذِكره. و في اللِّسان: و ليس لقائل أَنْ يَدَّعِيَ أَنّ تِلِعّابة و تِلِقّامَة في الأَصل المَرَّةُ الواحدةُ، ثم وُصِف به، كما قد يُقَال ذََلك في المصدر، نحو قولِه تعالىََ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً [٣] أَي: غائِراً؛ و نحو قولِها:
فإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ و إِدْبَارُ
ثمّ قال: فَعَلَى هََذا [٤] ، لا يجوزُ أَن يكونَ قولُهم: رَجُلٌ تِلِعّابةٌ و تِلِقَّامَة، على حَدِّ قولِك: هََذا رَجُلٌ صَوْمٌ، لََكِنَالهاءَ[فيه، كالهاء] [٥] في عَلاّمَةٍ و نَسّابَةٍ للمُبَالغة، و قولُ النّابغة الجَعْدِيّ:
تَجَنَّبْتُها إِنِّي امْرُؤٌ في شَبِيبَتِي # و تِلْعَابَتِي عن رِيبَةِ الجارِ أَجْنَبُ
فإِنّه وَضَعَ الاسمَ الّذِي جَرَى صِفَةً مَوضعَ المصدرِ.
و في الصَّحاح: رَجُلٌ تِلْعَابَةٌ ، و في نسخةِ التَّهذيب مضبوطٌ بالتّشديد و الكَسْر: إِذا كان يَتلَعَّبُ ، و كان كَثِير اللَّعِبِ . و ضُبِط في الصَّحاح، اللِّعْبُ هََذا، بالكسْر و السّكون [٦] . و ١- في حديث عَلِيّ : «زَعَمَ ابْنُ النّابِغَةِ أَنّي تِلْعَابَةٌ »و في حديثٍ آخَرَ: «إِنَّ عَلِيًّا كان تِلْعابَةً ». أَي: كثيرَ المَزْحِ و المُدَاعَبَةِ، و التّاءُ زائدة.
و يُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُلْعُوبَةٌ ، بالضَّمِّ: أَي: لَعِبٌ . و المَلْعَبُ : مَوْضِعُهُ ، أَي: اللَّعِبِ . و مَلاعِبُ الصِّبْيَانِ و الجَوَارِي الدَّيار من ديارات العرب حَيْثُ يَلْعَبُونَ .
و لاَعَبَها مُلاَعَبَةً ، و لِعَاباً ، أَي: لَعِبَ مَعَهَا ، و منه ١٦- حديثُ جابِرٍ : «ما لَكَ و لِلْعَذَرَى و لِعَابَها ». اللِّعابُ ، بالكسر: مثلُ اللَّعِبِ .
و أَلْعَبَها : جَعلَهَا تَلْعَبُ ، أَو أَلْعَبَهَا : جاءَ ها بِمَا تَلْعَبُ بِهِ. و قولُ عَبِيدِ بْنِ الأَبْرَصِ:
قَدْ بِتُّ أُلْعِبُهَا وَهْناً و تُلْعِبُنِي # ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَ هِي مِنِّي على بالِ
يحتملُ أَنْ يكونَ على الوَجْهَيْنِ جميعاً.
و اللَّعُوبُ ، كصَبُورٍ: الجاريةُ الحَسَنَةُ الدَّلِ و الّذِي في المُحْكَم و الصَّحاح: جارِيَةٌ لَعُوبٌ : حَسَنَةُ الدَّلِّ، و الجمع لَعَائِبُ . و لَعُوبُ ، بلا لام: من أَسمائِهِنَّ. قال الأَزْهَرِيُّ:
سُمِّيَتْ لَعُوباً [٧] لِكَثْرَةِ لَعِبِهَا ، و يجوزُ أَن تُسَمَّى لَعُوباً [٧] لأَنّهُ يُلْعَبُ بها.
و المُلْعِبَةُ ، كمُحْسِنَةٍ و في نسخة: المِلْعَبَةُ ، بالكَسْر: ثُوْبٌ
[١] عن اللسان؛ و في الاصل: يكثر... فيلحق.. و يبنيه»و قد أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٢] في القاموس: و لُعَبَة كهُمَزَة.
[٣] سورة الملك الاية ٣٠.
[٤] تمام ما جاء في اللسان بعد ذكره بيت الخنساء، و قد رأينا اثباته هنا ليتضح المعنى الذي ذهب إليه: «من قِبل أن من وصف بالمصدر، فقال: هذا رجل زورٌ و صومٌ، و نحو ذلك، فإنما صار ذلك له، لأنه أراد المبالغة، و يجعله هو نفس الحدث، لكثرة ذلك منه، و المرة الواحدة هي أقل القليل من ذلك الفعل، فلا يجوز أن يريد معنى غاية الكثرة فيأتي لذلك بلفظ غاية القلة و لذلك لم يجيزوا زيد إقبالة و إدبارة على زيد إقبال و ادبار. فعلى هذا لا يجوز.. ».
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] ضبط الصحاح، ضبط قلم: اللَّعِب.
[٧] في اللسان: لعُوبَ.